معنى الميسر وحكم الرهان في الرياضة
قالت دار الإفتاء المصرية، إن الله تعالى يقول: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ [المائدة: 90]، موضحة أنه في بيان معنى الميسر قال فقهاء اللغة: إن اشتقاق لفظ الميسر من اليسر بمعنى السهولة؛ لأنه أخذ الرجل مال غيره بيسر وسهولة من غير كد ولا تعب وهو من اليسار وهو الغنى؛ لأنه سبب للربح، وقالوا: إن كل شيء فيه قمار فهو من الميسر، ويقال قامر الرجل قمارا، أي: راهن، والرهان والمراهنة المخاطرة، والمراد بهما: المسابقة على الخيل وغيرها.
اقرأ أيضًا.. تعليم الكبار ومحو أميتهم أمر مندوب إليه شرعًا
أوضحت الدار، عبر موقعها الرسمي، أنه اتفقت كلمة فقهاء المسلمين على أن الميسر القمار، وكل ما كان من باب القمار فهو ميسر، وإنما كان تحريم الميسر والقمار بعمومه لما فيه من المضار النفسية حيث يؤدي إلى تعويد النفس على الكسل والقعود عن طلب الرزق، ولما فيه كذلك من الأضرار المالية؛ إذ يؤدي إلى تخريب البيوت والإفلاس كما هو معروف، كما يؤدي كل منهما إلى أكل أموال الناس بالباطل المنهي عنه بنص القرآن؛ لأنه أخذ مال الغير بطريق محظور وبرضاء صاحبه، كما أن أكل أموال الناس بالباطل قد يكون بغير رضاء صاحبه، مثل: الغصب والسرقة والخيانة.
وتابعت الدار: ولما كان ذلك كان الرهان والقمار فوق أنهما من المحرمات باعتبارها من أفراد الميسر فهما محرمان كذلك باعتبارهما أكلا لأموال الناس بالباطل، أي: بلا مقابل حقيقي، فالذي يتضح من أقوال المفسرين والفقهاء أن الرهان والقمار من الميسر إلا ما استثناه الشارع وأجازه لدوافع مشروعة؛ كالتسابق بالخيل والإبل، والرمي، وبالأقدام، وفي العلوم، فالرهان بمال يكون مشروعا فيما قام الدليل على الإذن به، وإنما شرع هذا أو أجيز للحاجة إليه لتعلم الفروسية وإعداد الخيل للحرب، وللخبرة والمهارة في الرمي، وللتفقه في الدين، وغيره من العلوم النافعة للإنسان في حياته.
ودليل ذلك ما ورد في السنة المطهرة؛ منها: ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا سبق إلا في خف، أو نصل، أو حافر»، أي: في الخيل والإبل والسلاح، وما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن "النبي صلى الله عليه وآله وسلم سبق بالخيل وراهن"، وفي لفظ: "سبق بين الخيل وأعطى السابق". "مسند أحمد".
وبينت الدار، أن هذه الروايات تدل على جواز السباق على جعل أي جائزة في الأحوال الآتية:
الحالة الأولى: أن يكون الجعل -الجائزة-
الحالة الثانية: أن تكون الجائزة من أحد المتسابقين دون الآخر، مثل: أن يقول أحدهما للآخر: إن سبق فرسك فرسي فلك مني مبلغ كذا جائزة، وإن سبق فرسي فرسك فلا شيء لي عليك.
الحالة الثالثة: أن تكون الجائزة من كلا المتسابقين ويدخلان بينهما ثالثا، ويقولان للثالث: إن سبقتنا فالمال لك وإن سبقناك فلا شيء لنا عليك، مع بقاء الشرط الذي شرطاه بينهما، وهو: أيهما سبق كان له على صاحبه جائزة باقيا على حاله، فإن غلبهما الثالث أخذ المالين، وإن غلباه فلا شيء لهما عليه، ويأخذ من غلب المشروط له من صاحبه، وأما إذا كان المال المشروط جائزة من كل منهما ولم يدخلا ثالثا فهو من القمار المحرم.
ولفتت إلى أنه يحكى عن الإمام مالك أنه لا يجيز أن يكون العوض -الجائزة- من غير ولي الأمر.
وأردفت الدار: ولما كان ذلك واستنباطا من النصوص السابقة وعملا بما اتفق عليه العلماء كما نقل عن الإمام القرطبي في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب وعلى الأقدام، وكذا الرمي بالسهام واستعمال الأسلحة؛ لما في ذلك من التدريب والخبرة التي تكسب الشباب حيوية وقدرة ونشاطا تدفع إلى العمل والجد والاجتهاد، ففي واقعة السؤال: إذا كانت المراهنة في مجال الرياضة تدخل في إطار الحالات التي ذكرناها متضمنة الشروط التي أوردها العلماء استنباطا من النصوص الشرعية السالفة الذكر ومتفقة في مضمونها فإنها تكون جائزة شرعا قياسا على ما أسلفنا.
لمزيد من أخبار قسم دنيا ودين تابع alwafd.news