رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تشييع غير المسلم لجنازة المسلم

تشييع الجنازة
تشييع الجنازة

 قالت دار الإفتاء المصرية إن بعض الناس من غير المسلمين يقوم بالمشي خلف جنازة المسلم إلى أن يدفن، ويقف مع الناس عند قبره إلى أن ينصرفوا فينصرف معهم، وهذا جائز لا حرمة فيه، والدليل على ذلك قول الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8]، وليس من القسط أو البر أن نمنع أحدًا من غير المسلمين أن يشيع قريبًا أو صديقًا له مسلمًا، كما أنه لم يأتِ ما يخصص هذا العدل الذي دعت إليه الآية.

 

اقرأ أيضًا.. حكم شراء سيارة عن طريق مبادرة إحلال السيارات

 

 أضافت الدار، أن العلامة القاسمي قال في تفسيره "محاسن التأويل" عند الكلام على هذه الآية: [أي لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين من أهل مكة، ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم، وتقسطوا إليهم، أي تفضوا إليهم بالبرّ، وهو: الإحسان، والقسط، وهو: العدل. فهذا القدر من الموالاة غير منهي عنه، بل مأمور به في حقهم، موضحة، أن الخطاب وإن يكن في مشركي مكة، إلا أن العبرة بعموم لفظه، وقد حاول بعض المفسرين تخصيصه، فردّ ذلك الإمام ابن جرير بقوله: والصواب قول من قال: عنى بقوله تعالى: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّين﴾ من جميع أصناف الملل والأديان ﴿أن تبروهم﴾ وتصلوهم ﴿وتقسطوا إليهم﴾؛ فإن الله عزّ وجلّ عمّ بقوله: ﴿الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُم﴾ جميع من كان ذلك صفته، فلم يخصص به بعضًا دون بعض، ولا معنى لقول من قال: ذلك منسوخ؛ لأن برّ المؤمن من أهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة نسب، أو ممن لا قرابة بينه وبينه ولا نسب، غير محرم ولا منهي عنه، إذا لم يكن في ذلك دلالة له، أو لأهل الحرب، على عورة لأهل الإسلام، أو تقوية لهم بكُراع أو سلاح، وقد بين صحة ما قلناه الخبر في قصة أسماء رضي الله عنها وأمها].

 

وتابعت: كما أن هذا التشييع قد يكون ناتجًا عن حسن سيرة المتوفى وأخلاقه التي تدعو غير المسلم أن يحزن على فقد هذا الصالح الذي ترجى بركته، وقد حدث هذا في تاريخ المسلمين ولم ينكر؛ فقد جاء في "تاريخ الإسلام" للحافظ الذهبي، أن عباد بن العوام شهد جنازة منصور بن زاذان قال: [فرأيت النصارى على حدة، والمجوس على حدة، واليهود على حدة، وقد أخذ خالي بيدي من كثرة الزحام. قال يزيد بن هارون: توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة].

 

وجاء في "تاريخ دمشق" للحافظ ابن عساكر: [وقال سالم بن المنذر: خرجنا في جنازة الأوزاعي أربعة أمم

اليهود والنصارى والقبط كلهم على ناحية]، وفيه أيضًا: [قال عبد العزيز الكتاني: توفي شيخنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن معروف بن أبي نصر رحمه الله يوم الأربعاء الثاني من جمادى الآخرة بعد الظهر من سنة عشرين وأربعمائة ودفن يوم الخميس بعد الظهر ولم أر جنازة كانت أعظم منها كان بين يديه جماعة من أصحاب الحديث يهللون ويكبرون ويظهرون السنة، وحضر جنازته جميع أهل البلد حتى اليهود والنصارى. ولم ألق شيخًا مثله زهدًا وورعًا وعبادة ورئاسة، وكان ثقة عدلًا مأمونًا رضًا، كان يلقب بأبي محمد بن أبي نصر العفيف].

 

ومما يستدل به أيضًا في هذا المقام تجويز طائفة من أهل العلم تغسيل غير المسلم للمسلم الميت إذا فُقد جنسه، فإن كان فعل الغسل الذي هو في أصله عبادة ولا تكون الصلاة إلا بعده، فالتشييع أهون من ذلك.

 

وقالت الدار: وبنحو ما قلنا صرحت طائفة من أهل العلم:

فعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَجُلٍ مَاتَ أَبُوهُ نَصْرَانِيًّا، قَالَ: يَشْهَدُهُ وَيَدْفِنُهُ. قَالَ الْخَلَّالُ: كَأَنَّ أَبَا عَبْدِ اللهِ -يعني: الإمام أحمد- لَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ، ثُمَّ رَوَى عَنْ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَاحْتَجَّ بِالْأَحَادِيثِ يَعْنِي أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. ينظر: "أحكام أهل الذمة" للإمام ابن القيم.

 

وقَالَ الإمامان ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ -كما في "التاج والإكليل" للعلامة المواق: [إنْ مَاتَ الِابْنُ الْمُسْلِمُ فَلَا يُوَكَّلُ إلَى أَبِيهِ الْكَافِرِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ مِنْ غُسْلٍ وَلَا غَيْرِهِ، وَأَمَّا سَيْرُهُ مَعَهُ وَدُعَاؤُهُ لَهُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ].

 

 وبناءً على ما سبق ذكره وتقريره: فإنه يجوز للمسلمين ترك غير المسلم ليشارك في المشي خلف جنازة أحد المسلمين من دون حرج في ذلك.

 

لمزيد من أخبار قسم دنيا ودين تابع alwafd.news