أسامة غريب يكتب :عرض وطلب معكوس
العرض والطلب هو القانون الطبيعي الذي حدثنا عنه الاقتصاديون القدماء ويعني ان ما لا يقبل عليه الناس لابد ان ينخفض ثمنه.وعلى الرغم من ذلك فان هذا لا يحدث في مصر وبالذات في سوق الدراما وانتاج المسلسلات، وهناك حالة لا تخطئها عين من الاختلال الرهيب في هذا السوق لا تنتمي لأي قوانين اقتصادية.
وفي الحقيقة لا أرى سبباً لتعطل عمل القوانين الطبيعية في هذا الصدد سوى الفساد الذي تزكم رائحته الأنوف.
ما حدث في مصر بداية من مطلع الألفية الثالثة لم يحدث في أي مكان من قبل.. هناك جيل كامل من الفنانين والنجوم الكبار انفض من حولهم المنتجون فجأة وهجروهم بقسوة منقطعة النظير فأرغموهم على الجلوس في بيوتهم بلا عمل بعد ان ظهر فجأة جيل جديد سمي بالمضحكين الجدد.
بناء على هذا خرج من سوق السينما جيل بأكمله من النجوم الذين تربعوا على العرش لسنوات طويلة مثل محمود ياسين ونور الشريف وحسين فهمي وعزت العلايلي ومحمود عبدالعزيز، ومن الفنانات نادية الجندي ونبيلة عبيد ونيللي ونجلاء فتحي وليلى علوي ويسرا وميرفت أمين وسهير رمزي والهام شاهين.. وخرج معهم أيضاً مجموعة من جيل تال لم تهنأ بالنجومية وأحيلوا الى الاستيداع مبكراً مثل محمود حميدة وهشام عبدالحميد وممدوح عبدالعليم.
كل هؤلاء جلسوا في بيوتهم عاطلين عن العمل بعد ان اندلعت ظاهرة محمد هنيدي بشكل مفاجئ ومن بعده أتى فريق الشباب أحمد السقا ومحمد سعد وأحمد رزق وأحمد عيد وهاني سلامة وكريم عبدالعزيز وأحمد عز ومن الفنانات الشابات منى زكي وحنان ترك وياسمين عبدالعزيز وداليا البحيري وهند صبري ومي عز الدين.وقد نجح هذا الجيل في فرض الاعتزال المبكر على نجوم الشاشة الفضية الذين ظلوا تحت الأضواء لسنوات طويلة، وذلك بعد ان أدار لهم الجمهور ظهره واتجه في حركة نزوح جماعي نحو الأبطال الجدد.
وكان المتوقع طبقاً لحالة الانكسار في شعبية النجوم وتراجع الطلب عليهم ان تنخفض
ولا يجوز هنا التعلل بأن عائد الاعلانات يغطي تكلفة الانتاج لأن الاعلانات تأتي في كل الأحوال ومهما كان مستوى الأعمال المقدمة، ذلك ان السادة المسؤولين عن التلفزيون قد نجحوا في افساد أذواق الناس وساهموا في حرف الوعي وتشويهه وجعلوا جانباً كبيراً من الجمهور يدمن المسلسلات البشعة ويحفظ عن ظهر قلب اعلانات المنتجات الرديئة التي لا يحتاجها أحد.. تلك التي تنتجها مصانع رجال أعمال أغلبهم فاسدون مثل المسؤولين عن الانتاج الدرامي!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض