بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أسامة غريب يكتب :عرض وطلب معكوس

بوابة الوفد الإلكترونية

العرض والطلب هو القانون الطبيعي الذي حدثنا عنه الاقتصاديون القدماء ويعني ان ما لا يقبل عليه الناس لابد ان ينخفض ثمنه.وعلى الرغم من ذلك فان هذا لا يحدث في مصر وبالذات في سوق الدراما وانتاج المسلسلات، وهناك حالة لا تخطئها عين من الاختلال الرهيب في هذا السوق لا تنتمي لأي قوانين اقتصادية.

وفي الحقيقة لا أرى سبباً لتعطل عمل القوانين الطبيعية في هذا الصدد سوى الفساد الذي تزكم رائحته الأنوف.
ما حدث في مصر بداية من مطلع الألفية الثالثة لم يحدث في أي مكان من قبل.. هناك جيل كامل من الفنانين والنجوم الكبار انفض من حولهم المنتجون فجأة وهجروهم بقسوة منقطعة النظير فأرغموهم على الجلوس في بيوتهم بلا عمل بعد ان ظهر فجأة جيل جديد سمي بالمضحكين الجدد.
بناء على هذا خرج من سوق السينما جيل بأكمله من النجوم الذين تربعوا على العرش لسنوات طويلة مثل محمود ياسين ونور الشريف وحسين فهمي وعزت العلايلي ومحمود عبدالعزيز، ومن الفنانات نادية الجندي ونبيلة عبيد ونيللي ونجلاء فتحي وليلى علوي ويسرا وميرفت أمين وسهير رمزي والهام شاهين.. وخرج معهم أيضاً مجموعة من جيل تال لم تهنأ بالنجومية وأحيلوا الى الاستيداع مبكراً مثل محمود حميدة وهشام عبدالحميد وممدوح عبدالعليم.
كل هؤلاء جلسوا في بيوتهم عاطلين عن العمل بعد ان اندلعت ظاهرة محمد هنيدي بشكل مفاجئ ومن بعده أتى فريق الشباب أحمد السقا ومحمد سعد وأحمد رزق وأحمد عيد وهاني سلامة وكريم عبدالعزيز وأحمد عز ومن الفنانات الشابات منى زكي وحنان ترك وياسمين عبدالعزيز وداليا البحيري وهند صبري ومي عز الدين.وقد نجح هذا الجيل في فرض الاعتزال المبكر على نجوم الشاشة الفضية الذين ظلوا تحت الأضواء لسنوات طويلة، وذلك بعد ان أدار لهم الجمهور ظهره واتجه في حركة نزوح جماعي نحو الأبطال الجدد.
وكان المتوقع طبقاً لحالة الانكسار في شعبية النجوم وتراجع الطلب عليهم ان تنخفض

أجورهم بشدة، وكان طبيعياً ان تفرض شركات الانتاج الدرامي شروطها على النجوم، وهذا ما يحدث في كل أنحاء العالم، لكن بدلاً من هذا وجدنا نجوماً (سابقين) لم يعد لهم بريق يوقعون عقوداً لعمل مسلسلات يتقاضون عنها أجوراً بالملايين!.أي أنه في الوقت الذي كان يمكن للتلفزيون ان يُشّغلهم بالمجان طبقاً لقانون العرض والطلب، أو بأجور رمزية في أحسن الأحوال، اذا به يمنحهم أجوراً لم يحلموا بالحصول عليها وهم في ذروة أمجادهم سواء بالسينما أو بالتلفزيون، واذا بمسلسلاتهم الصدئة الفاسدة تنتشر على كل القنوات في شهر رمضان وفي غيره من الشهور، واذا بالاختلال في قانون العرض والطلب يملأ الشاشات بناء على فساد المسؤولين الذين نهبوا أموال التلفزيون وقاموا بتوزيعها على ممثلين لم يعودوا في بؤرة اهتمام المشاهد.
ولا يجوز هنا التعلل بأن عائد الاعلانات يغطي تكلفة الانتاج لأن الاعلانات تأتي في كل الأحوال ومهما كان مستوى الأعمال المقدمة، ذلك ان السادة المسؤولين عن التلفزيون قد نجحوا في افساد أذواق الناس وساهموا في حرف الوعي وتشويهه وجعلوا جانباً كبيراً من الجمهور يدمن المسلسلات البشعة ويحفظ عن ظهر قلب اعلانات المنتجات الرديئة التي لا يحتاجها أحد.. تلك التي تنتجها مصانع رجال أعمال أغلبهم فاسدون مثل المسؤولين عن الانتاج الدرامي!