د. إسلام عزام نائب رئيس هيئة الرقابة المالية: التلاعبات المضرة بصغار المستثمرين جريمة مع سبق الإصرار
المشتقات المالية جاهزة للتطبيق بالنصف الثانى من العام 2022
3 جهات تعمل على تقييم أداء الرقابة المالية
مثلما كان يرسم مايكل أنجلو، ومثلما كان يؤلف بتهوفن، ومثلما كان يكتب شكسبير، فكل يقص ملحمة ما أنجزه، وكذلك الرجل ثروته الحقيقية فى مجموعة أبحاثه ودورياته العلمية المنشورة فى كبرى الجامعات حول الاقتصاد القياسى، وحوكمة الشركات، والاستثمار.
كان يعرف منذ البداية أن الإرادة تحقق الأحلام، ليس لأنه تنبأ بالغيب، بل بذل ما لديه من قوة، والمطلوب ليس أكثر من ذلك... كل خطوة لتحقيق ما تريد تتطلب تضحية، ونضالاً، وهناك من يكرسون حياتهم دون كلل، أو ملل، فالتنافس مع الذات هو الأفضل, فكلما تنافست مع نفسك كلما تطورت، فلا يكون اليوم كما كان بالأمس، وعلى هذا كانت مسيرته.
الدكتور إسلام عزام نائب رئيس الرقابة المالية... هدفه هو تطبيق ما تعلمه طوال رحلته، فالعلم بلا عمل لا يساوى شيئاً، فى قاموسه العلم والتعلم وجهان لعملة واحدة، حريص على أن يقدم فى كل مرحلة شيئًا مختلفًا، ومفيدًا، لم يخش التجارب وإلا ما وصل إلى القمة والحفاظ عليها.
بالطابق الثالث بالحى المالى يفرض الهدوء كلمته، سكون لا صوت إلا سير الأقدام...لوحات تتعلق بالمكان، وأخرى تحمل رسومًا متنوعة للديكور، تضفى جمالًا.. حجرة مكتبه أكثر تنظيمًا، كل ركن يحمل صورًا إبداعية تتعلق بالرؤية والشعار..«نبنى الجسور لا الحواجز» رسم على الحائط، ليكون شاهدًا ودليلًا على خدمة السوق والمستثمرين فى رحلة الرقابة.... مجلدات وأبحاث ودراسات، منها ما يتعلق بالاقتصاد والتمويل، وأخرى ترتبط بالأسهم، ومجال دراسته الأكاديمية.
يجلس فى مكتبه، يتابع، يحلل بدقة، رؤيته للمشهد القادم من خلال قانون تنظيم وتنمية استخدام التكنولوجيا المالية فى الأنشطة المالية غير المصرفية. والمعروف بـ«fintech».. يبنى على 3 أهداف يتصدرها تعزيز الشمول المالى، توسيع قاعدة المستفيدين من الأنشطة المالية غير المصرفية، خفض تكاليف الاستفادة من الأنشطة المالية غير المصرفية.. يقول إن «قانون تنظيم وتنمية استخدام التكنولوجيا المالية يتضمن 42 مادة، منها ما يتعلق بالتعريفات الخاصة بالتكنولوجيا المالية، والتكنولوجيا المالية الرقابية، والتكنولوجيا المالية الإشرافية، والمنصات الرقمية، وكذلك أهداف القانون، بالإضافة إلى مزاولى الأنشطة المالية غير المصرفية ويضم فئة أولى تتمثل فى الشركات الراغبة فى مزاولة الأنشطة غير المصرفية بالكامل باستخدام التكنولوجيا الرقمية، وفئة ثانية تتمثل فى الشركات القائمة، والمرخص لها بمزاولة الانشطة المالية غير المصرفية، وترغب فى استخدام التكنولوجيا الرقمية بنفسها، أو من خلال طرف آخر».
< إذن="" ماذا="" يكون="" دور="" الرقابة="" المالية="" بشأن="" قانون="" تنظيم="" وتنمية="" استخدام="" التكنولوجيا="" المالية="" فى="" الأنشطة="" غير="">
- بثقة وهدوء يجيبنى قائلًا: إن «دور الرقابة يتمثل فى تطبيق أحكام القانون، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة بهدف تعزيز وتنمية استخدام التكنولوجيا فى مجالات الأنشطة المالية غير المصرفية، وكذلك تقديم الاستشارات المالية المرتبطة بمجالات هذه الأنشطة».
العلم القوة الوحيدة التى تضيف لصاحبها، وكذلك الرجل حينما يتحدث عن كيفية تحقيق أهداف قانون تنظيم وتنمية استخدام التكنولوجيا المالية، حيث تخضع لـ9 من الإجراءات التى تتخذها الهيئة ومنها تأسيس الشركات، وإنشاء بيئة اختبار من الرقابة، ووضع ضوابط أمن البيانات والأجهزة، حماية حقوق المتعاملين.، والحفاظ على المناخ التنافسى الذى يساعد على نمو المجال.
القيمة ليس بما تملك، ولكن بما تفيد وتمنح ونفس الأمر للرجل حينما يتحدث عن مجالات استخدام التكنولوجيا المالية فى كافة القطاعات، ومنها برنامج المستشار المالى الذى يعمل على تقديم المشورة الفنية فيما يتعلق بالأنشطة المالية غير المصرفية، من خلال تحليل بيانات العملاء، ووضعهم المالى الحالى وأهدافهم المالية المستقبلية، باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعى.
البحث العلمى فى قاموس مفرداته من الأسأسيات التى يبنى عليها قراراته، وكذلك عندما يتحدث عن المشتقات المالية كأداة ستمد قيمتها من أداء أصل حقيقى أو مالى أو من أداء أحد المؤشرات السوقية، التى تهدف إلى التحوط، حيث إن هناك مخاطر منتظمة التى تتمثل فى مخاطر السوق، وغير المنتظمة الخاصة بالشركة أو الإدارة، ودور المشتقات يحقق جدواه من خلال تنوع المحفظة الاستثمارية بالعديد من الشركات، مما يسهم فى الحد من المخاطر غير المنتظمة، وأيضاً تجنب المخاطر المنتظمة عبر مؤشرات السوق فى الثلاثينى والسبعينى، وهو ما كان سيتحقق فى أزمة كورونا، بتحقيق التوازن وتجنب الخسائر.
< متى="" سوف="" يتم="" العمل="" بالمشتقات="">
- بوضوح وصراحة يرد قائلًا: «إنه يجرى تنسيق بين الأطراف المشاركة فى ذلك للعرض والدراسة، حيث يتوقع تفعيلها خلال النصف الثانى من العام الجارى 2022، وسوف تكون متاحة للتعامل ويستفيد منها كل المستثمرين، خاصة المؤسسات والمستثمرين الأجانب الذين سوف يجدون ضالتهم فى هذه الأداة سواء وقت الهبوط أو الصعود، بالإضافة ما يتحقق من عمق للسوق نتيجة هذه المنتجات، وليس بالتداول فقط».
تابع أن « تطبيق المشتقات المستقبلية سوف تكون فى العام الأول على المؤشرات سواء المؤشر الثلاثينى أو السبعينى، ثم فى العام الثانى على الأسهم، ثم فى العام الثالث سيكون عقود الخيارات على المؤشرات، والخيارات على الأسهم فى عامه الرابع».
لا يخف الرجل أيضاً اهتمامه بسندات التنمية المستدامة، وكذلك حرصه على
أبحاثه ودراسته العلمية لما تقدمه، تضيف قيمة، ونفس المشهد عندما يكشف دور الرقابة المالية فى تحسين مناخ الاستثمار، وما تم من جهود لتنشيط سوق السندات بالبورصة، وأيضاً الاتفاق مع البنك المركزى، على إنشاء صندوق لتمويل شركات السمسرة، لزيادة حجم السيولة فى البورصة، وأيضاً إطلاق السماح للشركات المرخص لها، بمزاولة نشاط إدارة صناديق الاستثمار.
دار بذهنى سؤال حول التلاعبات بالبورصة، ويبدو أن الرجل عرف ما يدور بداخلى.. ليرد على قائلًا إن «أى تلاعب يضر بالمستثمرين بمثابة جريمة، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضدى أى متسبب فى ضرر السوق بصورة تدريجية، حيث قامت الرقابة المالية خلال عام 2021 برصد 71 حالة تلاعب تتمثل فى إفصاحات غير صحيحة، أخبار جوهرية غير مفصح عنها، تعامل بناء على معلومات داخلية، استباق أوامر عملاء، مخالفة قواعد الاستحواذ، مخالفات التأثير السعرى، بالإضافة إلى دراسة 134 شكوى متنوعة والرد عليها، كما تم اتخاذ قرارات بإيقاف استفادة عدد43 كود لعملاء مخالفين».
وتابع أنه «تم فى ظل اتخاذ إجراءات تحريك الدعاوى ضد المخالفين لتحقيق أهداف استقرار الأسواق المالية، وحماية المتعاملين، وتفعيل أحكام القوانين فقد تم تحريك 74 دعوى قضائية، وتم التصالح فى 219 حالة متنوعة، بالإضافة إلى أن الرقابة المالية حريصة على حماية السوق، والحفاظ على أموال صغار المستثمرين، خاصة أن هناك 3 جهات تراقب وتحاكم الرقابة المالية، تتمثل فى القضاء، والإعلام، ومجتمع سوق المال».
يظل شغل الرجل الشاغل مع مجلس إدارة الرقابة المالية فى استكمال مسيرة التطوير، وامتداد رؤية الرقابة 2018/2022، من خلال وجود نظام مالى غير مصرفى احتوائى ومحفز للنمو الاقتصادى، يتسم بالاستقلالية والمساواة بين الجنسين، ويسهم فى تحويل الشمول المالى من رؤى وأفكار إلى واقع فعلى يضع فى أولوياته تمكين المرأة والشباب ومحدودى الدخل، معتمدًا فى ذلك على التحول الرقمى وآليات التكنولوجيا المالية، المرحلة القادمة وذلك بالتركيز على 5 محاور رئيسية، تتمثل فى «التحول الرقمى والتكنولوجيا المالية» بعد ما ساهم ظهور جيل جديد من الشركات الناشئة للتكنولوجيا المالية الداعمة للمؤسسات المالية ومقدمى الحلول الرقمية فى حدوث ثورة فى رقمنة القطاع المالى والاستفادة من الابتكارات التكنولوجية فى مجالات المعاملات المالية، وأيضاً «الشمول المالى والاستدامة المالية» بما يعززه من استقرار مالى بوصول الخدمات المالية لكافة فئات المجتمع من خلال قنوات الاقتصاد الرسمى وتحسين مستوى معيشة الأفراد، وكذلك «إدارة المخاطر والإنذار المبكر ضد الأزمات»، حيث لا يزال النشاط المالى غير المصرفى يكتنفه العديد من المخاطر التى تتطلب من الجهات الرقابية اتخاذ التدابير والإجراءات الاحترازية والممارسات السليمة لإدارة وضبط المخاطر وفقاً لأفضل الممارسات الدولية للحد من التعرض للخسائر المحتملة أو تجنبها، بالإضافة إلى «تطوير البنية التشريعية» و«تعزيز مستويات الثقافة المالية وبناء القدرات» نظرًا لما يمثله رأس المال البشرى المؤهل من أهمية فى تنمية وتطوير القطاع المالى غير المصرفى.
بحث عن العلم، فوصل إلى ما يرغبه، ترك بصماته الطيبة يستفاد منها إلى أجيال عديدة من خلال مجموعة كبيرة من الكتب، والمراجع، لم يكن شخصا عاديا، لكن يفتش عن الفكر الذى يقدم جديد.
جعل كل أفكاره أهدافا فتحققت، ليظل شغله الشاغل الوصول مع مجلس الإدارة إلى أبعد مدى لخدمة سوق المال، والحفاظ على استقراره، وحماية صغار المستثمرين.. فهل يستطيع ذلك؟