رحلة صعود البابا شنودة
10 أعوام على رحيل معلم الأجيال
.. كيف أسهم البابا شنودة فى إعادة نهضة الكنيسة؟
الأب الذى أقام الكنيسة والسيرة التى ألهمت الأقباط
محطات لا تُنسى فى حياة معلم الأجيال
من رحم المعاناة يولد الأمل ومن ظلمات الطفولة وجوف الحرمان إلى كرسى الكرازة أبًا حنونًا مُفعم بالإنسانية تنساب من ثناياه صانعة عذب كلمات الشعر والحكمة ليستكمل طريق مثلث الرحمات البابا كيرلس السادس الذى وضع حجر أساس الكنيسة المصرية وأعاد إليها ضخ الدماء ليُنعشها البابا شنودة بقدرته على القيادة لمدة ٤٠ عاما ويحميها من مراحل قاسية.
يؤول إلى البابا شنودة الفضل فى وضع دستور محبة الأقباط لهذا البلد حين أعلن من فوق أعلى منابر الكنيسة القبطية فى وقت أراد أن يتسرطن فيه منادى التفرقة بين الاقباط والمسلمين قائلًا: «مصر وطن يعيش فينا وليس وطنا نعيش فيه».
يروى القمص موسى إبراهيم، المتحدث الرسمى للكنيسة الأرثوذكسية، فى حديثه لـ«الوفد» فى الذكرى الـ10 على رحيل البابا شنودة البطريرك الـ117، مواقف وعِبر مؤثرة فى حياة جيل بأكمله ومحطات دونها تاريخ الأقباط.
وبين صفحات الكتب «ذكريات فى حياة البابا شنودة»، و«اسمك فى فم من الذهب» الذى تحدث فيه البابا عن نفسه وطفولته ولا يوجد أصدق من كلمات المرء عن سيرته، وبمساعدة أعضاء مركز معلم الأجيال بإشراف القمص بطرس جيد، ابن أخو البابا شنودة، تستعرض الوفد محطات لا تُنسى فى حياة البطريرك الحاضر فى وجدان الكنيسة المصرية.
بدأت طفولة البابا شنودة باسم «نظير جيد» فى 3 أغسطس 1923 فى قرية سلام بمحافظة أسيوط، كان طفلًا نشأ فى ظروف قاسية عاش وحيدًا لم ير أمه مُطلقًا بعدما رحلت متأثرة بحمى النفاس، وكانت سيدات القرية يتناوبن لرعايته وهو فى المهد، وعبر البابا شنودة فى حديثه الأخير عن هذه المرحلة أنه مديون لكل هؤلاء الأمهات.
أخذ الطفل نظير فترة الروضة فى سنة واحدة ثم انتقل منها إلى المرحلة الابتدائية ويقول البابا شنودة فى حديثة عن هذه المرحلة أنه لم يكن أحد يهتم لأمره إلى أن أخذه أخيه الأكبر الذى كان يعمل موظفًا فى دمنهور وحينئذ بدأت دراسته ثم انتقل فيما بعد إلى الإسكندرية تلقى تعليمة داخل مدارس أهلية لانه لم يملك شهادة ميلاد تؤهله أن يلحق بمدرسة اميرية ثم عاد إلى مسقط رأسه ويعتبر البطريرك أن عودته كانت نقطة تحول أولى فى حياته.
عاش مع أخيه الأكبر شوقى جيد – الذى أصبح الأب بطرس جيد- وبدأ يخطو نحو الكنيسة ويشارك فى القداسات بحضور أشهر واعظ حينها الأرشدياكون إسكندر حنا، يقول البابا شنودة فى حديثه إنه تأثر فى هذه المرحلة بكلمات مطران أسيوط الأنبا مكاريوس، والأرشدياكون حتى أنه وصفها بمرحلة الالتصاق بالكنيسة.
مرحلة وضع بذور محبة الكنيسة فى عائلة نظير جيد، وصفها البابا وهو يروى قصته، أن قرار أخيه الكبير بدخول الكلية الإكليريكية هو أول قرار بالعائلة لتكريس نفسه لله، وكانت بمثابة معجزة بسبب إصراره أن يسير من مسكنهم حينها فى بنها إلى القاهرة سيرًا على الأقدام.
البابا شنودة.. طفل بدون شهادة ميلاد
لم يملك البابا شنودة فى بداية حياته شهادة مولد، فلم يجد مدرسة ثانوية يلتحق بها فى بنها التى لم تضم سوى المدارس الأميرية، رفع نظير على والده لأنه لم يسجله بعد ولادته ثم دخل فى سواقط القيد فأرسل إلى طبيب ليقوم بتقدير عمره، وهو من وضع تاريخ ميلاده بعد حساب فترة وفاة والدته بحمى نفاس، فاستخرجت الشهادة ووصلته وهو فى السنة الثانية الثانوية بعدما أضاعت سنتين أخريين من عمره.
البابا شنودة.. مرحلة الإعداد والتفوق الدراسى
أخذ الطفل نظير بثأر عدم رعايته وأصبح متفوقا فبعد أن انتقل إلى القاهرة بصحبة أخيه التحق بمدرسة الإيمان الثانوية فى شبرا، وكان ترتيبه الأول حتى أنه كان فى منافسة مع المتفوقين فى مرحلة الثانوية وفى ذلك الوقت كانت الدراسة الثانوية 5 سنوات أى تُعادل الأول الثانوى المرحلة الثانية من الإعدادية حاليًا.
البابا شنودة.. الطفل القارئ المثقف
كان البابا شنودة فى عمر 12 عاما حين قرأ كتاب «قادة الفكر» للأديب طه حسين ثم توالت القراءات إلى كتاب كبار من بينهم العقاد وروايات الجيب وشارلوك هولمز، كتب فى الاجتماع والطب، وقال البابا فى وصفه لهذه المرحلة انها كانت الاعداد لحبه للقراءة.
توالت مراحل نمو وإعداد الشاعر البابا شنودة، يقول بطريرك الأرثوذكس الـ117 أنه فى بادئ الأمر لم يجرؤ أن يُسمى ما يكتب بـ«الشعر» لأنه لم يكن يعرف أوزانه فى ذلك الحين إلى أن عرف ذلك فى عام 1939 فى إجازة السنة الثالثة الثانوية، حينها اعتاد أن يذهب إلى دار الكتب من الصباح حتى المساء وكان يستعير الكتب من منطقة باب الخلق بالقاهرة.
أول قصيدة يلقيها البابا شنودة على منبر الكنيسة
يقول القمص موسى إبراهيم فى حديثة لـ«الوفد» أن الشعر الذى كتبه البابا شنودة كان مؤثرًا فى حياة الكثير ويروى المتحدث بإسم الكنيسة قصته فى مرحلة الثانيو حين سمع كلمات البابا شنودة عبر الراديو وكانت تعكس مايمر به فى هذه المرحلة، هكذا كان البابا شنودة القريب من الوجدان بسبب قدرته على الالتصاق مع الآخرين والانسياب إلى عقولهم من خلال مفردات ومعانٍ بسيطة.
يروى البابا شنودة فى كتاب ذكرياته، أول مرة يلقى شعرًا داخل منبر الكنيسة بمناسبة ذكرى وفاة أحد الزملاء وانزله القسيس بعدما انهمرت دموع الحاضرين، ويقول انها المرة الأولى التى لم يكمل فيها عظته وكانت السبب فى تغير اسلوبه فى الوعظ بالجنازات.
البابا شنودة الشاعر
بدأ البابا شنودة كتابة الشعر وهو فى الـ15 من عمره، واعتبره نوعًا من المنثور، ولم يطلق على ما يكتبه شعرًا حتى قرأ فى قواعد الشعر والعروض والقافية وبحور الشعر وأوزانه وتفاعيله من خلال كتاب «أهدى سبيل إلى علمى الخليل».
أعاد البابا شنودة الفضل فى تعلمه للغة العربية إلى أستاذه محمود محمد سعد، وكان رئيسًا لنقابات العمال فطلب منه أن يضع نشيدًا للعمال عام 1940.
كان شاعرًا فريدًا استخدم المفردات تواعيه لمشاعره فمن بين مئات الكتب التى صدرت مجمع أشعاره خرجت قصائد تلامس الوجدان استطاع من خلالها أن ينساب فى قلوب القراء ومنها ما كُتب فى حب المسيح والوطن والتعبير عن الغربة والوحدة وغيرها، وعبر عن شدة تأثره بالوحدة فى فترة الطفولة بلا صداقة ودون أن يلعب ويلهو كباقى أقرانه، فى قصيدتة «أحقًا كان لى أم فماتت، أم أنى قد خلقت بغير أم».
البابا شنودة.. يُشبع حبه للعلم فى ثلاثة أنواع من الدراسة فى وقت واحد
استطاع البابا شنودة تعويض حبه للعلم الذى حُرم من اشباعه فى فترة الطفولة بسبب قسوة ظروفه، من خلال تلقيه ثلاثة أنواع من الدراسة فى وقت واحد، حيث كان فى السنة النهائية من كلية الآداب حين التحق بالكلية الإكليريكية وفى عام 1939 اعتبر البابا شنودة الحدث التاريخى فى حياته لأنه بدأ فيها التدريس بخدمة «مدارس الأحد» وكانت كنيسة العذراء بمهمشة بشبرا أول منبر يُدرس فيه ثم انتقل للتدريس في كنيسة الأنبا أنطونيوس.
وفى عام 1947 تخرج من الجامعة وفى نفس العام شهدت تخرجة من كلية الضباط الاحتياط وكان الأول فى مدرسة المشاة، وحن دخل الإكليريكية وهى المرحلة الذى تحول شعره إلى الاتجاه الدينى والصوفى، وفيها التقى بأكثر من أثر فى وجدانه مؤسس مدارس الأحد الأستاذ حبيب جرجس الأرشيدياكون، لأنه كان يشترط للالتحاق بالقسم الليلى أن يكون الطالب خريجًا من الجامعة وفى سبتمبر 1949 تخرج من الإكليريكية وبدأت مسيرته كمُعلم فى الاجتماعات إلى جانب عمله داخل المدارس الحكومية.
قال المتحدث باسم الكنيسة، فى حديثه عن حياة البابا شنودة أنه كان محبوبًا وباتت مشاعر زملائة واضحة وهو فى كلية الضباط الاحتياط حيث كان مشرفًا على اكل الطلبة خلال شهر رمضان، ولعل هذا الموقف ما جعل البابا شنودة محبوبًا لدى جميع المواطنين فى مصر فبعد توليه الكرسى المرقسى وأصبح بطريرك الكنيسة القبطية الأول الذى اعد مائدة افطار للمسلمين فى رمضان.
رحلة تحول فى حياة البابا شنودة
ترك البابا شنودة التدريس فى المدارس الحكومية بعدما شعر بمدى احتياك الكلية الإكليريكية لجهوده خاصة أنها شهدت تدهورًا ملحوظًا فى مرحله ما وقال فى نفسه كما ذكر كتاب «ذكرياته مع الانبا يوحنا الاسقف العام لكنائس مصر القديمة والقس انطونيوس ميخائيل كاهن الكنيسة المعلقة»، أن الإكليريكية هى التى تستحق أن يكرس نفسه لها لكى يساهم فى نهضتها.
مرحلة الخدمة العسكرية ودورها فى حياة البابا شنودة
تحدث البابا شنودة عن فترة الخدمة العسكرية ودورها فى حياته حيث عبر عن أهميتها فى اعداده وتعلمه التنظيم والطاعة والجدية، وروى فى ذكرياته مع أصحاب النيافة أنه يذكر الأربعين يومًا الأولى فى حياته العسكرية حين تعلم طريقة الخطوة المنتظمة، والاستيقاظ مبكرًا والنظام، وعبر أن من يلتحق بالجيش يستفيد كثيرًا لو كان جادًا وحريصًا أن يسلك حسنًا.
رأى البابا شنودة فى الحروب
شهدت فترة تولى البابا شنودة الكثير من الحروب والمناوشات بين دول العالم، وكان صاحب رأى واضح من الناحية الروحية فإن الحرب الاعتداء واحتلال أراضى الغير غير مقبولة دينيًا ولكن الدفاع مقبول اعتبار أن كل رئيس مسئول عن حفظ أراضى وطنه، ولكن حرب الهجوم والاعتداء هى مؤثمة والجندى عمومًا خاضع لقرار رؤسائة والمسئولية على القادة وليست على الجنود.
مرحلة الرهبنة فى حياة البابا شنودة وتحول اسمه إلى أنطونيوس السريانى
روى البابا شنودة مرحلة حبه للرهبنة أثناء بحثه عن معلومات عن القديس أرسانيوس ولم يوفر أمامه كتبًا ولا كتاب بستان الرهبان فظل يبحث عنه حتى يلقى محاضرة أثناء عمله بالإكليريكية كتب أول مقاله له بعد زيارته إلى دير السريان عام 1951 فى مجلة الكنيسة «مدارس الأحد» بعنوان تمنيت لو بقيت هنا، زادت زيارته إلى هناك بصحبة الأنبا ثاؤفليس، وكان أهله يعلمون حبه لزيارة الدير وفى إحدى الزيارات أرسل لأسرته رسالة أخبرهم خلالها أنه ترهبن وأصبح يُدعى الراهب أنطونيوس السريانى ولن يستطيع بعد الآن مقابلة أحد فحزنوا ثم استسلموا للأمر.
مراحل تدرج الراهب أنطونيوس داخل دير السريان
رُسم الراهب أنطونيوس قسًا فى 31 أغسطس من عام 1958 بعد رسامته راهبًا بحوالى أربع أعوام بيد الأنبا ثاؤفيلس، وكان يرفض رسامته إلا أنه ذكر أول من رافق من أجله أن يصير أب للإعتراف كان الانبا أغاثون، وروى البابا شنودة
الأنبا شنودة أسقف التعليم الدينى الأول والأخير فى الكنيسة المصرية
شهدت الكنيسة المصرية نهوضا ونموا ملحوظا فى عهد مثلث الرحمات البابا كيرلس السادس الذى جاء على الكرسى المرقسى وهى حطام بفعل الحروب فوضع ثلاثة أضلع لخطة النهوض وهى الخدمات، والتعليم الدينى، والبحث العلمى اللاهوتى، ورسم لكل مهام أب من داخل الكنيسة، وتمت رسامة الراهب أنطونيوس أسقفًا للكلية الإكليريكية واللاهوتية والمعاهد الدينية وتم تغير اسمه لثانى مرة إلى « الأنبا شنودة».
تغير اسم الراهب انطونيوس الراهبنى إلى الأنبا شنودة عندما رُسم أسقفًا، ويروى البابا شنودة اجتمع مع البابا كيرلس لمناقشة مشكلة خاصة فى الدير ولم يكن حينها إيبارشية خاليه لكى يُرسم عليها، وبعد أن أنهى حديثه وأثناء المغادرة وجد البابا يودعه بإسم شنودة معلنًا أنه أسقف التعليم.
اليوم الذى أبكى البابا شنودة
يقول البابا شنودة إنه بعد يوم من رسامته أسقفًا للمعاهد الدينية والتعليم الكنسى، كان أكثر الأيام بكاءً فى حياته وأصبح أول أسقفًا يتولى مهمه ومسئولية محددة وليست إيبارشية، وتغيرت حياته تمامًا حيث انتقل من العيش فى مغارة داخل دير إلى الإنتقال بالطائرات وأصبح أول بابا قبطى يزور أستراليا وأمريكا ودول أوروبا وجنوب أفريقيا، وفى 30 سبتمبر كانت احتفالية رسامته ولبس فيها الإسكيم – الزى الكنسى للأسقف- ولبس لابس الكهنوت الخاصة ومنح تقليد الأسقف.
تطورت الكلية الإكليريكية على يد الأنبا شنودة حتى ازداد أعداد المُلتحقين بها وبدأت تتدرج المناطق وأسلوب الواعظ الدينى وإعداد الأباء حتى انتقلت إلى الكاتدرائية الكبرى عام 1969 وبدأ فى وضع خطط تطوير الكلية واستخدام وسائل حديثة.
مرحلة تنصيب قداسة البابا شنودة الثالث
فى مساء الأحد الموافق 14 نوفمبر 1971، اجتمعت أعداد كبيرة داخل الكاتدرائية المرقسية بحضور محمود فوزى رئيس الوزراء حينها ورئيس الديوان الجمهورى ومندوب من هيلاسلاس الإثيوبى كبار الدولة، وبطريرك السريان الأرثوذكس والارمن وغيرهم من الذين حرصوا على المشاركة من مراسم القرعة الهيكلية – الطقس المخصص لاختيار البطريرك- حتى يوم حفل التنصيب.
يقول البابا شنودة إنه استقبل المهنئين فى مكتب الأنبا صموئيل داخل أسقفية الخدمات واستمر خلال الأسبوع الأول يستقبل الصحفيين ورجال الإعلام لانهم اعتبروا أن هذا أول بطريرك للكنيسة القبطية يكون عضوًا فى نقابة الصحفيين وأول شاعرًا وأول بطريرك شابًا يبلغ من العمر 48 عاما، ثم انتقل المقر البابوى إلى منطقة الانبا رويس داخل الكاتدرائية الكبرى.
الكنيسة القبطية فى عهد البابا شنودة الثالث
شهد عهد البابا شنودة نمو فى عدة محاور فقد ازداد عدد أعضاء المجمع المقدس الذى بلغ قديمًا 22 بينما قام البابا بسيامة أكثر من 78غلى جانب من رحلوا وخمسة أساقفة رسموا أيضاً لمتابعة الكنيسة فى أريتيرا لمساعدتهم.
قام البابا شنودة بتقسيم الإيبارشية بعدما كانت مصرفى البداية إيبارشية واحدة هى كرسى الإسكندرية أيام مارمرقس، ثم بدأت تتزايد وعاد للانكماش والاندثار بمرور الوقت حتى عاد البابا شنودة لتقسيم المحافظات والمقصود من الإيبارشية وجود لكل مركز كنيسة يتولى رعايتها أسقفًا تتبعها مجموعة من الكنائس واوصلت هذه التقسيمات عدد الأساقفة من ثمانية إلى اثنين وعشرين، وكذلك وجد أساقفة للاديرة ولم يكن هذا موجودًا من قبل.
ساهم البابا شنودة فى توحيد الرأى داخل المجمع المقدس ووضع أول لائحة للمجمع، كما أدخل قداسة البابا مبدأ حق الأقباط أن يختاروا راعية، ووضع العضوية داخل الكنيسة لمعرفة من هم الآباء الذين ينتمون للكنيسة.
دور البابا شنودة فى حماية الكنائس القبطية بالمهجر
اتسعت الكنيسة المصرية بعد سيامة البابا شنودة وأصبحت تمتد عبر العالم وتأسست الكنائس القبطية فى بلاد الغرب ثم أفريقيا والشرق العربى وأنشئت كنيستان للمهجر فى أمريكا واثنين فى كندا ومثلهما فى أستراليا، بلغت فى عهد قداسة البابا حوال 154 كنيسة فى بلاد الغرب ورسامة الأباء الأساقفة لرعاية أبناء الطنائس القبطية هناك.
بالإضافة إلى تأسيس أديرة قبطية فى بلاد العالم لرعاية الاقباط بالخارج ووضع اسس العلوم القبطية الديرية فى المهجر.
اهتم البابا شنودة بكنائس الأقباط فى الخارج ووضع قانون كنسى موحد لتنظيم العمل داخل كنائس الاقباط فى الخارج.
اهتم البابا شنودة بنهضة المعمار والفن الطقسى فى الكنائس القبطية وحافظ على الهوية القبطية خارج مصر وداخلها، وتميز البابا شنودة بحفاظه على النواحى الطقسية.
اهتمام البابا شنودة بالشباب والأطفال
يقول المتحدث الرسمى باسم الكنيسة فى حديثه لـ«الوفد» إن البابا شنودة كان محبًا للأطفال ولا يذهب فى اجتماع دون احضار الحلوى وتوزيعها على المشاركين، وكان يرى أن مستقبل الكنيسة لا يُبنى إلا على أكتاف الشباب وحرص على رعايتهم وإعدادهم بصورة صحيحة فوضع أسقفا للشباب القبطى وهو نيافة الأنبا موسى.
العمل من أجل الوحدة المسيحية بين الكنائس
يروى كتاب «ذكريات البابا شنودة» أن أول لقاء جمع بينه مع بابا روما، البابا بولس السادس فى مايو 1973، وخلاله اتفقا على العقائد المشتركة ووقعا على إعلان موحد فيه طبيعة المسيح وهذا الإنجاز حققه وهو أسقف قبل البطريركية بشهرين فى دعوة وجهت من مؤسسة بروأورينتا فى النمسا وكانت عبارة عن حوار اللاهوتيين من الكنيسة الرومانية والأرثوذكسية.
مهام وأدوار تميز بها عهد البابا شنودة الثالث
كان البابا شنودة هو أول بطريرك يقدس الميرون أربع مرات خلال 24 عامًا وهى من الأمور الطقسية الهامة فى الكنيسة القبطية ونظرًا لكثرة عدد الكنائس التى تتبع الأرثوذكسية القبطية كان لابد من هذا الأمر، والميرون هو ما يقوم الأب برشمه فى تدشين الكنائس وخلال الصلوات وتعميد الأطفال وغيرها من المهام الأساسية فى الكنيسة.
اعتبر البابا شنودة أحد أهم الأسماء القبطية التى تمثل مصر فى محافل دولية كبيرة وربطته علاقة قوية مع الشعب المصرى نظرًا لما عكسته اجتماعته مع شيوخ الأزهر والشيخ الشعراوى الذى اعتادا أن يلتقيان فى مناسبات متنوعة وتجمع بينهم الفكاهة والكلمات الرنانة.
لقاءات قداسة البابا شنودة مع الرؤساء والملوك
التقى قداسة البابا شنودة الثالث عدة مرات مع الرئيس السادات وأيضاً مع الرئيس مبارك، وفى الشرق الأوسط خلال رحلته عام 1972 مع فرنجية رئيس لبنان، والرئيس حافظ الأسد رئيس سوريا.
وتقابل مع حاكم تركيا، ورؤساء البرلمان فى لبنان، والإمبراطور هيلاسلاسى الإثيوبى، والرئيس زائير والرئيس نميرى رئيس السودان حينها وغيرهم من رؤساء الدول الغربية والعربية بالإضافة إلى رؤساء الكنائس حول العالم، وأعضاء المجالس المسكونية.
البابا شنودة يحصد شهادات الدكتوراة الفخرية والتقديرية من العالم
منح البابا شنودة الثالث 4 شهادات الدكتوراه الفخرية بعضها من كنائس كاثوليكية وأخرى بروتستانتية بدأت أولًا فى الزيارة الأولى إلى أمريكا 1977، كما حصل على شهادة دكتوراه من جامعة بون فى ألمانيا وأخرى فى اللاهوت بالإضافة إلى شهادات تقدير من الجامعات العالمية.