تعرف على العبرة المستفادة من طول مكث أهل الكهف
تحتوي قصة أصحاب الكهف كما غيرها من قصص القرآن على العديد من الدروس والعبر سواءً في أحداثها الرئيسيّة أو في تفاصيلها الدقيقة، وقد أراد الله -تعالى- من طول مكث أهل الكهف أن يؤكّد على عقيدة البعث بعد الموت، قال -تعالى-: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ).
كما أنَّ هذه المدة من أبرز ما يُستدلّ به على قدرة الله -تعالى-، وقد أراد الله -تعالى- منها إقامة الحجّة على المُنكرين وزيادة إيمان المؤمنين، وقد ظهرت رعاية الله -تعالى- لأصحاب الكهف في بقاءهم في الكهف لمدّة طويلة دون أن تبلى أجسامهم أو أن يتأثّر الإيمان في قلوبهم توفيقاً منه لأنّهم عباده؛ فكانت هذه النومة من دلائل قدرة الله -تعالى- وعظيم إحسانه للمؤمنين، وفي ذلك دلالة على أنَّ كل ما بالكون يجري وفق ما قدَّر وأراد.
كان من أبرز ما دفع أصحاب الكهف إلى اللجوء إلى كهفهم أنَّهم كانوا يوحّدون الله -تعالى- ولا يُشركون به شيئاً، في حين كان الحاكم في ذلك الوقت يعبد الأوثان، ولم يلبث أن دعاهم إلى عبادة الأوثان؛ فرفضوا دعوته وأصرّوا على التمسّك بعبادة الله -تعالى- وحده لا شريك له، يقول -تعالى-: (وربطنا عَلى قُلوبِهِم إِذ قاموا فَقالوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرضِ لَن نَدعُوَ مِن دونِهِ إِلـهًا لَقَد قُلنا إِذًا شَطَطًا)؛ فالشرك افتراءٌ على الله -تعالى- وظلمٌ للنفس الإنسانيّة، وما كان من الفتية إلّا أن اعتزلوا مجتمع الشرك ولجؤوا إلى الكهف وناموا فيه مدّة طويلة بأمر الله -تعالى-.