السعر المتدني للتبغ المسخن وحرق الأسعار.. خطة الشركات للإيقاع بمدخنين جدد من الشباب
منذ أن طرحت الشركات جهاز التبغ المسخن في مصر كانت هناك خطة محكمة للإيقاع بمدخنين جدد من الشباب كان أهمها السعر المتدني للتشجيع على الاتجاه إلى هذا النوع من التبغ بالاضافة إلى محاولات لإزالة الصور التحذيرية والزعم بأن هذا النوع يسهم في الإقلاع عن التدخين.
وبحسب عدد من باعة التبغ المسخن فإن هناك منافسة قوية بين الشركات وصلت إلى ما يسمى بحرق الأسعار ليصل ثمن الجهاز إلى 150 جنيها فقط لأحد الأنواع فيما يتراوح ثمن العلبة ما بين 35 إلى 37 جنيها فقط، وفي مناطق مثل 6 أكتوبر والشيخ زايد يباع هذا المنتج من خلال عرض خاص يتضمن جهاز التسخين و4 علب سجائر بثلاثمائة جنيه فقط.
.jpg)
ويتنافس على بيع منتجات التبغ المسخن محلات مخصصة للتبغ فقط ومحلات بقالة تعرضها على الأرفف مع السجائر العادية وللأسف فإن أغلب الباعة أكدوا أن الظاهرة الملفتة هي إقبال الشباب على التبغ المسخن باعتباره موضة جديدة.
الدكتورة دينا نبيه أستاذ الصحة العامة بطب عين شمس ورئيس قسم الصحة العامة بكلية طب جامعة الجيزة الجديدة، أكدت أن السعر المتدني للتبغ المسخن يعتبر عامل مشجع لجذب المدخنين وخاصة الشباب واحد الوسائل الهامة جدا فى الترويج للمُنتج وطريقة سهلة لادخالهم اإلى دائرة التبغ المسخن وخاصة أنه يربطه بشراء جهاز مع علب السجائر يشجعه على استهلاك مزيد من التبغ، أما ما يقال عن أن هذا النوع يساعد في الإقلاع عن التدخين.

وحول هذه الظاهرة حذر الدكتور وائل صفوت استشارى الباطنة العامة وعلاج التدخين بمعهد القلب القومى، رئيس مجلس أمناء مؤسسة "صحة مصر" رئيس اللجنة الدولية لعلاج إدمان التبغ من السعر المتدنى للتبغ المسخن مشيرا إلى أنه يسهل حصول الشباب عليه ويجب أن ننبه أن الدولة تخسر كثيرا لأن الأسعار المتدنية تشكل خسارة في الضرائب المفروضة عليها، ولا بد أن يكون السعر المطروح به في الأسواق المصرية عادلا ومن غير المعقول أن يكون سعرها في مصر أقل من سعرها بدول العالم وهو ما يعنى أن شبابنا مستهدف وخاصة أن الشباب يسعى الى كل جديد باعتباره موضة وانخفاض السعر يشجع على الجرى وراء هذه الموضة.
واضاف الدكتور وائل صفوت أن الاخطر من ذلك هو السماح بالدعاية لها وتقديم عروض خاصة تزيد من الاقبال عليها والادعاء بان التبغ المسخن ليس له اضرار، وهى بالتاكيد ادعاءات باطلة ومنافية للحقيقة وهى بالتاكيد حيلة من حيل شركات التبغ للتتلاعب بعقول وقلوب وصحة المصريين للايقاع بمدخنين جدد سعيًا وراء المزيد من الأموال والأرباح .
.jpg)
ومما يدعم وجهة نظرنا بانها ليست اقل ضررا ان منظمة الغذاء والدواء الامريكية FDA سمحت ببيعها وتداولها لمن هم اكبر من 18عاما ولم تذكر انه اقل او اكثر ضررا من التبغ العادى، كما أنها اشترطت عدم الترويج له من خلال حملات اعلانية مغرية للشباب كما تقوم بغلق اى شركة تقوم بعمل ترويج لهذه المنتجات للشباب.
واشار الدكتور وائل صفوت الى وجود قانون فى مصر يمنع بيع منتجات التبغ لمن هم اقل من 18 سنة ولكنه للاسف عير مُفعل ،والاسوء ان هناك حملات ترويج للتبغ المسخن داخل اماكن تجمعات الشباب وخاصة المولات بوسائل جذب مختلفة اهمها الاضافات و النكهات المتعددة الى جانب السعر المتدنى الذى يشجع الشباب على تجربة التبغ المُسخن.
المجتمع المدنى يرفض إزالة الصور التحذيرية من علب التبغ المُسخن
وقال الدكتور وائل صفوت رئيس مجلس أمناء مؤسسة "صحة مصر" اننا كمجتمع مدنى نرفض الدور الرخيص الذى تلعبه الشركات فى جذب الشباب من خلال السعر المتدنى للايقاع بهم فى فخ التدخين وايهامهم بأن التبغ المسخن اقل ضررًا من منتجات التبغ الأخرى.
كما ندعو رئيس مجلس الوزراء الى مراجعة موقفه من اعفاء علب التبغ المسخن من وضع الصور التحذيرية والسماح لها بوضع العبارات المكتوبة فقط ،وننبه الى ان هذا تراجعا عن مكتسبات وخطوات قوية طبقتها مصر واشاد بها العالم.
واوضح الدكتور وائل صفوت ان هناك 12 جمعية ومؤسسة مدنية تقدمت بطلب فى مايو 2021الى رئيس الحكومة المصرية كشفت من خلاله ان شركات التبغ العالمية قامت باختراق القوانين المصرية من اجل تحقيق ارباح وتعويض خسائرها على المستوى العالمى على حساب صحة وسلامة الشعب المصرى وهو مايعد تراجعا عن مكتسبات وخطوات قوية طبقتها مصر واشاد بها العالم ولخصت الجمعيات هذا الاختراق فى ثلاث نقاط هى:
أولا: قامت شركات التبغ العالمية بالترويج بطرق مختلفة مخالفة للقوانين لنشر منتجات جديدة تحت ادعاء انها اقل ضررا وهو ادعاء غير حقيقى ولم يثبت اطلاقا حتى الان ورفضته عديد من الدول كما قامت بنفيه منظمة الصحة العالمية لعدم وجود الدليل العلمى المثبت لتلك الادعاءات.
ثانياً : خالفت شركات التبغ قوانين مكافحة التدخين وقامت باستخدام الفنانين والمشاهير على الانترنت فى الترويج للمنتجات الجديدة وكذلك تقدم تسهيلات وعروض للجمهور وخاصة الشباب من خلال اكشاك مميزة فى المولات وكل هذا يجرمه القانون المصرى لمكافحة التبغ بمنع الترويج والاعلان عن منتجات التبغ بكل صوره واشكاله.
ثالثاً : قامت بالترويج للتدخين و ظهور منتجات التبغ من خلال الدراما برغم وجود وجود قوانين تمنع هذا وكذلك وثيقة صناع الدراما وتصنيفات المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام
وامام هذه الاختراقات طالبت الجمعيات بمراجعة تطبيق القانون فيما يتعلق بمنع التدخين في الأماكن العامة ومنها اماكن حيوية وهامة.
كما طالبت الجمعيات بتطبيق القوانين الخاصة بمكافحة التدخين على كل انواع التبغ بما فيها التبغ المسخن والالكترونى وغيره من المنتجات التى تنتجها شركات التبغ و التى تشمل منع الاعلان ومنع الترويج المباشر وغير المباشر ووضع التحذيرات والتوعية المستمرة ضد التدخين وتقديم المساعدة فى الاقلاع عن التدخين ومنع التدخين فى الاماكن العامة والمغلقة ورفع الضرايب على منتجات التبغ ومنع البيع لمن هم
كما شددت الجمعيات على تطبيق القانون المصرى لمكافحة التبغ بصرامة خاصة فيما يتعلق بمنع الاعلان والترويج والدعاية والرعاية لمنتجات التبغ كافة ومحاسبة الشركات على ماقامت به من خروقات بعدما تم الرصد والابلاغ عن قيام شركات التبغ العالمية بتنفيذ حملات اعلانية مباشرة فى المولات وعلى الانترنت وتقديم عروض مجانية لجذب العملاء لشراء المنتجات الجديدة باسعار منافسة ومغرية وهو منافى للقانون المصرى رقم 85 لسنة 2002.
ولفتت الجمعيات الى ضرورة عدم السماح لشركات التبغ بانتاج عبوات التبغ المسخن بدون وضع اى صور تحذيرية حيث يعتبر هذا الاجراء تراجعاً ضد تشريعات القانون المصرى رقم 154 لسنة 2007 والذى يقضى بضرورة وضع صور تحذيرية على كل منتجات التبغ التزاما بتطبيق التوصيات الدولية والتعهدات فى بنود الاتفاقية الاطارية والذى جعل مصر فى مصاف الدول المتحضرة التى تطبق المعايير الدولية.
وطالبت الجمعيات الحكومة المصرية باعادة دراسة وتقييم منح شركات التبغ تسهيلات مثل انشاء مصانع فى منطقة حرة تقوم فيها الشركة بتصنيع منتجات جديدة من التبغ حيث ان هذا منافى لبنود الاتفاقية الاطارية الملتزمة بها مصر منذ 2005 بعدم منح شركات التبغ اى امتيازات تساعدها على نشر التدخين.
مشروع قانون أميرة أبوشُقة لتغليظ عقوبة تداول وسائل التدخين
ولعل هذه المخاطر التى تهدد صحة النشأ بشكل مباشر هى مادفعت نائبة الوفد الدكتورة اميرة ابو شقة إلى التقدم بمشروع قانون الى مجلس النواب بتعديل مواد قانون الوقاية من أضرار التدخين يغلظ من عقوبة تداول السجائر وبيعها للأطفال دون 18 عام .
وقد أحال المستشار الدكتور حنفي جبالي رئيس مجلس النواب اليوم الاحد مشروع القـانون المقدم من النائبة أميرة أبو شقة و(60) نائبًا (أكثر من عُشر عدد أعضاء المجلس)، بشأن الحد والوقاية من أضرار التدخين، إلى لجنة مشتركة من لجنتي الشئون الصحية والدستورية.
المشروع الذى تقدمت به الدكتورة اميرة ابو شقة ضم الانواع الحديثة من وسائل التدخين ومنها "التبغ المُسخن" لدائرة التجريم وذكرها صراحة في القانون، بالإضافة لكل ما سيتم استحداثه من وسائل تستخدم لهذا الغرض، وبينت الدكتورة اميرة ابو شقة أن قوانين التدخين القديمة متداخلة ومتفرقة ما أدى إلى صعوبة تطبيقها واهمالها مما اوجب توحيد التشريعات التي تعالج هذه القضية الهامة في قانون موحد ليسهل تطبيقه والرجوع اليه عند الحاجة.
وتطرق مشروع القانون الذى تقدمت به الدكتورة اميرة ابو شقة الي توسيع دائرة تجريم بيع منتجات التبغ لأطفال وحظر بيعها للاطفال دون 18 عاما او حتى مجرد اعطائهم إياها دون مقابل مع تغليظ العقوبة التي كانت مرصودة لهذا الفعل في القانون القديم ونص علي انه يحظر بيع السجائر او تقديم الشيشة بكل انواعها سواء التقليدية او الإلكترونية ، ومختلف منتجات التبغ أو بطاقات شرائها أو تقديمها بدون مقابل وذلك لمن يقل عمره عن ثمانية عشرة عام .
وشددت ابوشقه على استحداث مادة جديدة تجرم استيراد او بيع ألعاب الاطفال أو الحلوى التي تأخذ شكل السجائر أو أي وسيلة من وسائل التدخين الاخرى ونص القانون عاى انه يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن خمسة الاف جنيه ولا تزيد عن عشرين ألف جنيه او بإحدى هاتين العقوبتين كل من استورد او باع ألعاب الأطفال أو الحلوى التي تأخذ شكل السجائر أو أي أداة من وسائل التدخين .
واكدت النائبة ان اهمية المشروع تكمن في انه يمس قضية هامة في المجتمع وهي صحة المواطن الذي يعتبر الاساس الذي من اجله تتم كافة اعمال التطوير والتي لن يكون لها فائدة اذا كان هذا المجتمع عليل.
بالاضافة الى ان هذا القانون سيعتبر اداة من الادوات التي نحارب بها التلوث البيئي حيث انه سيحد من التدخين على الاقل في الاماكن العامة والتي تمثل نسبة لا يستهان بها من التلوث الموجود في الهواء.
