رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

السفير محمد العرابي :إسرائيل ستستغني عن الغاز المصري خلال عامين وقد تصدر الغاز الإسرائيلي لمصر

بوابة الوفد الإلكترونية

بات من المؤكد أن ثورة 25 يناير قلبت العلاقات المصرية - الإسرائيلية رأساً علي عقب بعد اعتراف قادة إسرائيل بأن الرئيس السابق «حسني مبارك» كان بمثابة كنز استراتيجي

لهم.. والآن تترقب إسرائيل المصير المجهول في علاقتها مع مصر بعد صعود التيار الإسلامي لسدة الحكم، وتضارب التصريحات بين استمرار العلاقات أو قطعها بالرقص علي جثة كامب ديفيد وإزهاق روح معاهدة السلام.
فالاتفاقيات لا تبرم إلا بين الأعداء، وهذا لا يفهمه الكثيرون وإلا فلماذا لا توجد اتفاقيات سلام بين أشقائنا من الدول العربية؟
والإجابة لأنهم أصدقاء وليسوا في حاجة إلي اتفاقيات سلام، ولا توجد اتفاقيات في العالم تستطيع تغيير المشاعر تجاه الآخر.
من جانبها تستطلع «الوفد» بمناسبة الذكري الـ 33 علي معاهدة السلام مستقبل المعاهدة بشكل خاص، والسلام عموماً من خلال مجموعة من الحوارات السياسية، في ظل دعوات القطيعة التي يطلقها بعض التيارات السياسية حالياً تجاه الدولة العبرية.
حلقات مثيرة في حوارات أكثر إثارة.
عمل في إسرائيل 4 سنوات عندما كان مستشاراً للسفير المصري بالسفارة الإسرائيلية، دارس للمجتمع الإسرائيلي دراسة عميقة سياسياً واجتماعياً وثقافياً ودينياً.. إنه السفير محمد العرابي وزير الخارجية السابق.. الذي يري أن السفير المصري في إسرائيل عليه ضغوط نفسية كبيرة بداية من نزوله أرض المطار الإسرائيلي، ويعتبر نفسه في خط المواجهة أو نقطة متقدمة جداً ويصارع نفسه حتي يحافظ علي ثباته الانفعالي ليحافظ علي مصالح مصر الخارجية، ولهذا من يخدم في إسرائيل لابد أن يكون لديه انضباط نفسي وثبات انفعالي لأقصي درجة.. مع أن الأبواب مفتوحة أمام السفير المصري في إسرائيل لإلقاء محاضرات ومقابلات وزيارات وتقديم وسائل العمل الدبلوماسي عكس السفير الإسرائيلي الذي يراه شخصاً غير مرغوب فيه من الشعب المصري.. وفي ظل الظروف الحالية سيكون عمل السفير المصري الجديد هو الحفاظ علي شعرة العلاقات علي مستوي الاتصالات اللازمة للحفاظ علي الأمن القومي المصري.
< كيف="" ينظر="" المجتمع="" الإسرائيلي="" إلي="" مصر="">
- أنا عشت في تل أبيب، وكنت نائب السفير المصري بتكليف من الحكومة المصرية في مهمة وطنية خاصة بمصر لمدة 4 سنوات «مع أن البعض هاجمني وادعي أنني كنت أعمل عند الكيان الصهيوني ومثل هذا الكلام فارغ» واكتشفت حقائق كثيرة أعتقد أنها تفيد في مستقبل علاقتنا مع إسرائيل.. أولاً: أن مصر لها مكانة في عقل وقلب الإسرائيليين، ولا أقصد الاعتزاز بها، بمعني أننا داخل دينه والمصري شيء راسخ داخل الإسرائيلي وينظر له نظرة أنه عملاق، وهذه النظرة من منطلق ديني قبل أن تكون من منطلق الصراع القائم حالياً، فنحن لدينا تراث داخلي للإسرائيليين اسمه المصريون، بدليل أن لهم عيداً اسمه «الباسويفر» يرتلون فيه مساء ترتيلات ضد «فرعون» والمصريين، وماذا فعلوا بهم وكيف أذلوهم؟.. وأخرجوهم دون أن يحصلوا علي ذهبهم.. فبكوا علي الخبز وتبلل بالدموع والآن يأكلوه بالملح، فهذا تراث أسطوري تاريخي ديني داخل كل من كان يهودياً اسمه المصريون، وهذا مهم جداً لأنه يغيب عن الكثيرين.
< ولهذا="" يخشي="" البعض="" من="" غزو="" ثقافي="" صهيوني="" للمنطقة="">
- بالعكس عند النظر إلي المجتمع الإسرائيلي نجد به غزواً ثقافياً مصرياً بدليل أن معظم المحلات التجارية والسيارات تذيع أغاني المطربين المصريين والعرب أمثال وردة وعمرو دياب، والأدهش أن أحد جيراني في إسرائيل طلب مني شريط كاسيت للشيخ «مصطفي إسماعيل» لأن والده كان عراقياً ويتذكر أنه كان يجلس مع جاره المسلم تحت المنزل ويستمعان للشيخ مصطفي إسماعيل، وهذا الصوت يذكر جاري اليهودي بتاريخه وتاريخ أبيه.. إذاً نحن متواجدون ثقافياً وتاريخياً ودينياً داخل الشعب الإسرائيلي.
< فماذا="" يقف="" بيننا="">
- الذي يقف بيننا هو الصراع من أجل دولة فلسطين وأنا لا أهول ولا أهون من علاقتنا بهؤلاء الناس ولكن يحز في نفسي عندما أسترجع التاريخ أجد أننا دخلنا في فترات الصراع معهم ونحن مهزومون من قبل أن نبدأ الصراع، وأتذكر فترة 67 وما بينها وبين 1973 كان يوجد دعايات بأن جيش إسرائيل لا يقهر وأننا لن نعبر أو نحاول مجرد التفكير لأننا نحتاج قنبلة ذرية فكنا تحت ضغط نفسي رهيب، وأعتقد أنه أصاب بعضنا الهزيمة.. ولهذا أتمني قبل أن يبدأ أي صراع مع أنها اختلفت ولم تصبح صراعات عسكرية، بل حضارية واقتصادية ولهذا أقول لمن يروجون بأن الإسرائيليين سيطروا علينا: أن يمتنعوا عن هذا القول لنسير في طريقنا ونتعامل مع إسرائيل بحجمها في المنطقة بأنها دولة مثل «قبرص» لكنها لها أطماع في جيرانها، ولا تعطي الفلسطنيين حقوقهم، ونحن المسئولين إذا أعطيناها حجماً أكبر من حجمها لأننا سننهزم قبل أن نبدأ.
< ما="" شكل="" العلاقة="" في="" المرحلة="" السابقة="" بين="" مصر="">
- العلاقة بين مصر وإسرائيل في السابق كانت علاقة فوقية ولم تكن علاقة شعبية، لأنه لم يكن للرأي العام المصري دور في هذه العلاقة، بل كانت كلها اتفاقيات من أعلي ثم تهبط إلي القاع.. وهذا عكس ما كان يحدث في إسرائيل، ونذكر «مناحم بيجين» رئيس الوزراء الراحل عندما قال للرئيس «السادات» لابد أن أراجع شعبي.. لكن الشعب المصري لم يرجع له أحد لا في عهد «السادات» ولا عهد «مبارك».
< وماذا="" عن="" العلاقة="">
- الآن يوجد وضع استراتيجي جديد وتأكدت إسرائيل بشكل كامل أن الشعب المصري أصبح هو السيد وله السيادة وأصبح صاحب القرار وهذا يستدعي منهم إعادة الحسابات بما يلاءم هذا التغيير، وأي دولة لديها فكر استراتيجي ونظرة استراتيجية يجب أن تنظر إلي هذا، وبالطبع إسرائيل تساندها وتدعمها أمريكا ودول الغرب في دراسة الوضع المصري الجديد.
< هل="" هذا="" الوضع="" يقلق="" القيادة="" الإسرائيلية="">
- بالطبع يقلقهم لأن الشعب المصري تولي القيادة وزمام الأمور وهذا سيكون مصدر قلق شديداً لهم والأهم ألا ننصرف عن هذه المهمة وننغمس في مشاكلنا وندور في حلقات مفرغة ونفشل في أن نستعيد بناء الدولة مدة طويلة، وهذا بداية لإسرائيل أن تبدأ تتنفس الصعداء من جديد ولا أتمني أن ندخل دوامة من الانقسامات والكل يلعب علي أن تصبح مصر في انقسامات وفرقاء، وأعجبني كلام د. محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين عندما قال: أوصلونا إلي تقسيم أنفسنا، أهلي وزمالك، وهذا الانقسام يؤدي إلي أننا سنكون مهزومين والهزيمة من الداخل هي أخطر ما يواجهنا في المستقبل.
< طبيعة="" هذه="" الانقسامات="">
- كل مرشح رئاسي محتمل في الفترة الانتقالية الطويلة التي لم يكن لها داعي يقول سألغي معاهدة السلام حتي يكتسب شعبية، وهذا الكلام لا يحسب علي قدر المسئولية، وليس استراتيجياً، والمفترض أن رئيس الجمهورية القادم أن يكون مسئولاً عن كلمته، وآخر يقول إنه لن يزور إسرائيل.. فلماذا ندخل إسرائيل في الدعاية الانتخابية، وإسرائيل خطر استراتيجي علي مصر ومازال ويجب أن نعمل له حساباته باستقلال تام بعيداً عن مجريات الأمور داخل الدولة، وأسهل شيء في مصر أن يخرج مرشح ويقول إنه ضد إسرائيل فترتفع شعبيته مع أن مستقبل العلاقة المصرية - الإسرائيلية سيكون في أيادي الشعب المصري.
< وما="" تأثير="" هذه="" الدعايات="" علي="" مستقبل="" العلاقات="" المصرية="" -="">
- في إسرائيل صقور وجماعات متطرفة وقد يكونون يستغلون هذه الدعايات ويقولون إن الشعب المصري لا يريد السلام، وقد لا يحافظون علي السلام.. وتوجد مراكز أبحاث وجامعات ومحللون سياسيون يرصدون كل ما يصدره العالم، خاصة ما يتعلق بمصر علي وجه الخصوص، وأي كلمة قالها مرشح الآن سيحاسب عليها عندما يصبح رئيساً للجمهورية، لو نجح سيطالبه الشعب بما قاله، والتطرف يقابله تطرف في الجانب الآخر.
< بالأمس="" القريب="" تم="" تعيين="" سفير="" جديد="" في="" إسرائيل..="" ما="" أهم="" الأولويات="" أو="" الملفات="" التي="" سيعمل="">
- السفير المصري في إسرائيل مفتوح له كل الأبواب عكس السفير الإسرائيلي في القاهرة مغلق أمامه كل الأبواب ولكن الظروف الحالية لا تسمح إلا بالحفاظ علي شعرة العلاقات علي مستوي الاتصالات اللازمة للحفاظ علي الأمن القومي المصري.. فالسفير الجديد لن يسعي لتنمية أو تطوير سياسات.
< ماذا="" تفعل="" سفارتنا="" في="">
- حسب الفترة التي تدور فيها أحداثها مثلاً أنا كنت هناك في فترة إسحاق رابين، وكانت احتمالات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين عالية جداً وكان كل جهدنا في السفارة هو دعم عملية السلام ودعم الموقف الفلسطيني وتوصيل الرسالات وتذليل العقبات، وتم اغتيال «رابين» فبدأنا مرحلة من الانحدار في مستوي العلاقات لدرجة أن التجارة بين مصر وإسرائيل كانت 60 مليون دولار ثم بعد مجيء «نتنياهو» رئيساً للوزراء انخفضت إلي 10 ملايين دولار بعد انحصار الأمل وانهارت كل دعاوي التطبيع، وكان واضحاً أن «نتنياهو» يتفاوض من أجل التفاوض، فمهمة السفارة تختلف حسب الفترة التاريخية والسياسية التي تمر بها دولة إسرائيل.
< هل="" يختلف="" دور="" سفيرنا="" في="" إسرائيل="" عن="" أي="" دولة="">
- طبعاً.. 100٪ ويوجد فرق كبير جداً لأن السفير عندما يذهب إلي إسرائيل يكون لديه نزاع نفسي داخلي من البداية، حتي وهو نازل في المطار، وعند بدء العمل يجد نفسه في خط مواجهة أو نقطة متقدمة جداً يحافظ فيها علي مصالح مصر.. وأيضاً طبيعة العمل الفني تختلف لأنه يكون في الموضوعات السياسية أكثر من أي شيء آخر سواء كان اقتصادياً أو ثقافياً والضغوط النفسية كثيرة إذا تم اعتداء علي لبنان أو غزة، ويكافح السفير المصري لكبحها من أجل أن يؤدي مهمته، والذي يخدم في إسرائيل لابد أن يكون لديه توازن نفسي وانضباط داخلي لأقصي درجة، فلابد من التأهيل العصبي والنفسي لمن يعمل في إسرائيل.
< وماذا="" عن="" السفير="" الإسرائيلي="" في="" القاهرة="" الذي="" يعيش="" في="" عزلة="" تامة،="" وما="" أهمية="" وجود="" السفارة="">
- السفارة الإسرائيلية في القاهرة أحد مظاهر السلام بين مصر وإسرائيل، وهي رسالة ترسل للعالم كله، وأول ما يبدأ الكلام عن غلق السفارة وطرد السفير، تجري إسرائيل علي أمريكا والغرب وتشتكي ليلحقوها قبل أن تغلق مصر السفارة وتطرد السفير، كون أن السفير لا يستطيع أن يعمل وحدود تحركه محدود فهذه ظروف لا يستطيع أحد التحرك فيها، ولو ذهب السفير الإسرائيلي لإلقاء محاضرة في إحدي الجامعات المصرية، فإنه لن يستطيع الدخول، مع أنني ألقيت محاضرة في جامعة تل أبيب، والسفير الإسرائيلي شخص غير مرغوب فيه شعبياً.
< أهمية="" مراجعة="" العلاقات="" المصرية="" -="" الإسرائيلية="" وتحديد="" أوجه="">
- هذه المراجعات تكون علي أساس الفجوة التي بيننا وهي اغتصاب الحقوق الفلسطينية، ومعاهدة السلام بها جزء خاص بفلسطين، ولكن إسرائيل ليس لديها الإرادة السياسية لاستئناف الشق الخاص بالفلسطينيين، ولا يوجد جديد في هذا الشأن وكله كلام وتفاوض من أجل التفاوض وضياع الوقت، والقيادة الفلسطينية أعتقد أنها أدركت هذا، واللجنة الرباعية تسير الأعمال فقط ولا تفعل شيئاً آخر والمجتمع الدولي صامت، ولا أحد يتكلم عن القضية الفلسطينية، أو عن «القدس»، إلا الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر أقام مبادرة من أجل مناصرة القدس والحفاظ عليه، وأين القدس وفلسطين في برامج المرشحين المحتملين للرئاسة؟
< كيف="" تستبعد="" تأثير="" الزخم="" السياسي="" بعد="" 25="" يناير="" وعدم="" تأثيره="" علي="" مستقبل="">
- بعدم استغلال القضية الفلسطينية والعداء الإسرائيلي في إلهاب المشاعر واكتساب شعبية، وعلينا التعامل مع القضية الفلسطينية بمعزل عن الثورة الداخلية لتحقيق مصالح الشعب الفلسطيني.. وعلي الناخبين الادلاء بتصريحات مسئولة لا تؤثر علي أمننا القومي، وتوجد دراسات وأبحاث عن قضية «الترانسفير» وما يدري أن يتم تجاوز حدودنا، وهنا تكون فرغنا القضية الفلسطينية من أهم عنصر فيها، وهو التواجد في فلسطين، وقد يكون «الترنسفير» في مخيلة أحد قادة إسرائيل، ولهذا يجب التعامل مع هذه المواضيع بحكمة وحساسية شديدة لأن القضية الفلسطينية مهمة لمصر وفي قلوبنا جميعاً.
< وكيف="" نستفيد="" من="" هذا="" الزخم="" في="" السياسة="">
- الاستفادة هي أن فكرة العلاقات الفوقية انتهت بعدما أصبح للشعب المصري القول الفصل والإرادة والرأي فيما يتعلق بهذا الموضوع فلنفترض أن الشعب المصري قرر وقف بيع الغاز لإسرائيل فلن نجد من يجرؤ علي الاعتراض لأن الريادة أصبحت في يد الشعب، وللعلم بعد عامين ستستغني إسرائيل عن الغاز المصري لأن لديهم اكتشافات غاز ويوجد خبير أمريكي قال: قد تصدر إسرائيل الغاز لمصر وسنري هل ستوافق القادة علي هذا أم لا؟
< تستخدم="" إسرائيل="" الدعاية="" الانتخابية="" لاكتساب="" شعبية="" كما="" استغلها="" الحكام="" العرب="" للبقاء="" علي="">
- نعم.. فالقادة العرب كانوا يؤجلون الديمقراطية والتنمية بحجة وجود خطر خارجي.. لكن اليوم إذا لم تتحقق الأهداف والمطالب الشعبية فلن يستمر الحكام فترات أخري، والقضية الفلسطينية استغلت في السابق، وأتمني ألا تستغل في المستقبل، فالخريطة السياسية للمنطقة تتغير، ومن مصلحة إسرائيل أن تصل إلي لب الموضوع وهي القضية الفلسطينية، لأنه يوجد حماس وحزب الله، والنظام السوري وإيران والأردن، لا نعرف ماذا

يحدث فيها الآن ستصبح إسرائيل جزيرة في بحر من التيار السياسي الإسلامي، والشيء الوحيد الذي سينقذها من العزلة ويؤهلها لأن تعيش في هذه المنطقة هو السلام القائم علي الحقوق الفلسطينية، لأن بعض الحكام العرب أو القادة الفلسطينيين استغلوا القضية الفلسطينية وزايدوا عليها.
< نظام="" مبارك="" لم="" تتجاوز="" مواقفه="" ضد="" الممارسات="" الإسرائيلية="" عن="" الشجب="" والإدانة="" للحفاظ="" علي="" نظامه..="" فكيف="" سيكون="" الموقف="" المصري="" ضد="" هذه="">
- نحن في مرحلة الاختبارات، وبالطبع توجد عمليات مراقبة ومتابعة ودراسة وتحليل لما يجري في مصر سواء من أمريكا أو من إسرائيل والغرب بوجه عام، وسيكون فيه اختبارات بعد الدراسة، ماذا سيكون رد فعل الأنظمة العربية الجديدة بعد ثورات الربيع العربي إذا حدث عدوان بحجم ما تم في غزة 2009؟ مع أنني أري إسرائيل لن تدخل في هذه المخاطرة بعمل كبير لأنها تعلم التغيير الذي حدث في العالم العربي وسيوجد حذر شديد قد لا يصل إلي حد المرونة مع الفلسطينيين ولكنه سيكون به تخفيف من حدة المواجهة معهم وإطلاق بعض الأقوال المعسولة في بعض التوقيتات، حتي يتم التخفيف من التوترات مع العالم العربي.
< لكن="" تصريحات="" «نتنياهو»="" عكس="" هذا="" لأنه="" قال="" سنقتلع="">
- هذه التصريحات في إطار الاختبارات لتري رد الفعل في مصر ومع الثوار في ليبيا وباقي الدول العربية، وأيضاً قضية منظمات المجتمع المدني، أمريكا أرادت أن تدخل في اختبار للقيادة القادمة ولتعرف ما هو رد فعلها وشكل رد الفعل.
< المعابر="" هل="" تهدد="" الأمن="" القومي="" المصري="" كما="" كان="" يقول="" نظام="">
- هي لا تهدد الأمن القومي، ولكن علينا أن نضبط حدودنا ونؤمنها ولا توجد دولة في العالم ذات حدود مفتوحة، لكن مصر عليها إنسانياً وسياسياً واقتصادياً أن تراعي أهالي غزة بفتح المعابر للمرضي والجرحي والحجاج والحالات الإنسانية، والنظام السابق أطلق دعاوي أن فتح المعابر سوف يؤثر علي العلاقات المصرية - الإسرائيلية في عملية السلام، وهذا لم يكن له جذور من الحقيقة.
< كيف="" نعالج="" قضية="" بيع="" الغاز="" دون="" التأثير="" علي="">
- الغاز ليس مقابل السلام ولكن هذا كان يقال مع أن السلام شيء والغاز شيء آخر لأنه عملية تجارية استفادت مصر منه لفترة.. والشعب المصري لو رأي بإرادته الحرة أن نتوقف عن بيع الغاز لإسرائيل فلن يستطيع أحد أن يوقفه عن هذا.
< وما="" الاستفادة="" العائدة="" علي="" مصر="" من="" اتفاقية="">
- الكويز بها فائدة تجارية مع أن هدفها سياسي أكثر من الاقتصادي بمعني كيفية دعم فكرة التعاون من أجل تحقيق السلام بين الأطراف المشتركة فيها مصر وفلسطين وإسرائيل، وهذه هي الفكرة التي تهدف إليها «الكويز».. وأذكر عندما كنت في إسرائيل كان يوجد مصنع ينتج «جينز» فلسطيني إسرائيلي وأحياناً كانت إسرائيل تمارس علي الفلسطينيين في غزة عقوبات بأن تمنعهم من أن يدخلوا إسرائيل، ليعملوا في هذا المصنع، وكنا نمارس ضغوطاً علي الحكومة الإسرائيلية حتي توافق علي دخول العمال الفلسطينيين للعمل في هذا المصنع تحديداً، لأن هذه المنتجات كانت تصدر لأمريكا، والعامل الفلسطيني كان يستفيد، فالكويز لها شق سياسي وآخر اقتصادي ولكن من الممكن أن تراجع أيضاً.
< كم="" عدد="" الشباب="" المصري="" المتزوج="" ويعمل="" في="">
- ليس لدي الآن العدد الحقيقي، لكنهم ليسوا بالكثيرين، خلال عملي في إسرائيل فترة التسعينيات، لم يكونوا قد تجاوزوا الألفين مصري وبعضهم تزوج من عرب 48 ومن بعض الإسرائيليات، ولكنهم قليلون جداً لأن هذا ضد الدين والمجتمع اليهودي، حتي اليهودي الأوروبي إذا تزوج بيهودية عربية من اليمن أو المغرب مثلاً علي الفور يقاطعه أهله، فاليهودي الأسمر هناك ليس سهل التعامل معه لأن المجتمع الإسرائيلي به عنصرية شديدة.
< ثار="" جدل="" كبير="" حول="" الشباب="" المتزوج="" من="" إسرائيليات="" وتأثير="" ذلك="" علي="" الأمن="" القومي="">
- أولاً.. أقول للشاب المصري الذي لديه هذه الفكرة تأكد أن مشروعك سيفشل فإسرائيل عنصرية، وأذكر أن ابنتي كانت صغيرة جداً ونادت عليّ باسمي قائلة يا محمد وسط الإسرائيليين، فالجو اتشحن بالغضب والتوتر، فما بالك بالشاب المصري المسلم وهو يذهب لأسرة إسرائيلية ويريد الزواج من ابنتهم، فهذا هروب فاشل مثل الذي يركب مركباً ويريد السفر بها إلي شواطئ إيطاليا، فهذا سيغرق في البحر وأنت مصيرك نفس الشيء، والأبناء سيكونون مسجلين علي ديانة الأم لأن الديانة اليهودية ترتبط بالأم.. ومن سيقدم علي هذه الفكرة فلن يعود إلي مصر مع أنه ليس دستورياً أن نحرمه من أن يأتي إلي وطنه، ولكن عمله والغربة وأولاده بانتمائهم إلي الأم وهؤلاء يجب أن يتحملوا عواقب أفعالهم، ومع هذا فإن أمننا القومي هؤلاء لن يستطيعوا أن يمسوه.
< التحديات="" المصرية="" -="" الإسرائيلية="" قلت="" إنها="" تشمل="" القضية="" الفلسطينية،="" ولكن="" ألا="" يوجد="" فرعيات="" أخري="" تشغل="" الشارعين="" المصري="">
- الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ «مناحم بيجين» كان لديها القدرة والمهارة علي أن تخلق عداء بينها وبين العالم العربي أكثر من أن تخلق أصدقاء حتي بعد أن أتيحت لها الفرصة الذهبية، بمعاهدة السلام مع أكبر دولة عربية، وكان من الأولي أن يحاولوا استثمار هذه العلاقة في تحسين صورتهم وتجميلها، وإعطاء رسائل تطمينية للجميع بأنه لا يوجد توسع أو الغدر بالحقوق الفلسطينية وعدم وجود شهية للتوغل في الأراضي العربية وهذه هي أهم التحديات.
< ماذا="" يقلق="" أمريكا="" وإسرائيل="" من="" التضارب="" المصري="">
- إسرائيل ليس لها قول علي الإطلاق في العلاقة المصرية الإيرانية ولا تجرؤ أن تتدخل معنا في العلاقة مع إيران وليس لديهم القدرة علي هذا، لكن أمريكا هي التي تتحرك في إطار العزلة الإيرانية، وهي كدولة كبري تلجأ إلي أكبر دولة في المنطقة لتتخذ نفس المنهج، وأحياناً تفشل، أو قد تنجح، ويوجد صعود وهبوط في هذا الموضوع، ولكن الفترة القادمة ستشهد تغييراً إيجابياً مع إيران ويوجد تغيير لسفير جديد لمصر في إيران، وتوجد نظرة جديدة داخل البرلمان تجاه إيران وأيضاً توجه جديد وسياسية خارجية مصرية جديدة.
< هل="" يوجد="" خطر="" علي="" الأمن="" القومي="" من="" علاقتنا="">
- ليس خطراً مباشراً وقد زرت إيران في 2009 ودار حوار عن زيارات سياحية إيرانية لمصر لأن لدينا 144 مزاراً شيعياً ولهذا بالرغم من وجود ضغوط خارجية لكنه يوجد توجه ما سنسير عليه وننفذه وأري أن هذه النقطة لن يستطيع أحد أن يضغط علينا بدليل أننا نسير في اتجاه آخر، وأهلاً بالإيرانيين في إطار الاحترام لمصر.
< مستقبل="" السلام="" إذا="" تم="" توجيه="" ضربة="" عسكرية="">
- هذه الضربة ستؤجل عملية السلام سنوات طويلة لأن هذا سيعطي إسرائيل إحساساً بالتفوق في المنطقة وأنها ليست في حاجة إلي أن تكمل عملية السلام، ثم ستظهر خريطة تحالفات جديدة في المنطقة قد تؤدي إلي تقوية أو إضعاف الجانب الفلسطيني لأنه لا أحد يستطيع التكهن بهذه الخريطة وماذا ستكون طبيعتها، فالضربة العسكرية لإيران ستعقد الأمور جداً وتؤثر علي حزب الله وسوريا وحماس وستحدث تغيير قوي في التركيبة الاستراتيجية للمنطقة، وبشكل عام سيتأخر السلام ويزداد التوتر ونحن في احتياج إلي دراسة جادة لتحديد نتائج هذه الضربة إذا تمت.
< من="" الذي="" سيضع="" سياسة="" مصر="">
- في الدول المحترمة مثل مصر أو الدول الديمقراطية وزارة الخارجية لا تضع السياسة الخارجية بمفردها بل تكون تتويجاً لسياسات عدة أجهزة.. وسياسة مصر الخارجية ستكون محصلة للسياسة الداخلية، ومدي قوتنا في الداخل ستنعكس علي سياستنا الخارجية اقتصادياً وثقافياً وديمقراطياً وحقوق الإنسان، وبالتالي نستطيع أن نقول: إن رئيس الجمهورية القادم وأجهزة الأمن ووزارة الدفاع والخارجية هي التي تصيغ هذه المشاركات وتضعها موضع التنفيذ في نوع من الإشراف من رئيس الجمهورية لكن وزير الخارجية هو اللاعب الرئيسي في هذه المنظومة.
< حتي="" لو="" تم="" تغيير="" هذه="" السياسة="">
- لا.. فعندما تقوم الدولة بإجراء استراتيجي علي سياستها الخارجية، فليس من الممكن أن يكون وزير الخارجية هو المسئول عن هذا التغيير، ومثلاً عندما أعلن الرئيس السادات أنه سيزور القدس، فهذا تغيير استراتيجي بل كانت قفزة مهولة في السياسة الخارجية.. وهنا يجلس رئيس الجمهورية مع وزير الخارجية وأجهزة الأمن ووزير الدفاع ويبلورون هذا التحرك.. والخارجية عليها الدوائر التقليدية مع العالم وأن تصونها وتديرها وتنميها.. ولكن الفترة القادمة سيكون للشارع السياسي دور وقول وإرادة مع الرئيس ووزير الخارجية والبرلمان، ولابد أن نخرج من حساسية من يدير السياسة الخارجية لأنها ليست ملكاً لوزير الخارجية بل هي رؤية للدولة لأن بها سياسة واقتصاداً وثقافة ورياضة.