قلم رصاص
«إعلام الدولة القوية» وبناء الوعي والواد مزيكا
"إلا قولي ياض يا مزيكا.. تعرف ايه عن السياسة ؟.. مزيكا وهو يضع قدماً على قدم: أنا الشعب! سي حنفى يضع مزيكا أمام اختبار حقيقى ويسأله: تعرف ايه يا مزيكا عن سياسة الوفاق؟ فيرد مزيكا بكل ثقة: الوفاق يعنى يا بخت من وفق راسين فى الحلال!" للأسف أصبح المشهد العبقري لسي حنفى «جورج سيدهم» والواد مزيكا «نجاح الموجى» في مسرحية «المتزوجون»، هو واقع حالنا الإعلامى ،نعم إعلامنا المتخبط الذي لا يستطيع التفرقة بين الحرية المسئولة التى تحمى الوطن وأمنه القومى، دون المساس بثوابت حرية الرأى والتعبير، وبين حرية هدفها نشر الفوضى، وتلطيخ وجه وطن يحاربه طوب الأرض لأجل النيل من استقراره.
يا سادة: هناك فرق بين حرية مسئولة تضع الوطن وجيشه الذي يحارب على كل الجبهات،وأمنه القومي رقم واحد، وبين حرية تفعل مثل الدب الذي قتل صاحبه من فرط الحب ،حرية غير مسئولة تنفذها وجوه كرهها الجمهور ،وهذا ما يخططه أصحاب الأجندات الخارجية والمصالح الذاتية، الذين يحاولون إسقاط وطن يتم بناؤه من جديد؟
إذن ما هو الحل؟ إعلام حكومى ما زال يعيش في العصور الوسطى ينتظر التعليمات بالساعات للخروج إلى المشاهدين عند حدوث أزمة أو كارثة حريق، ووسائل إعلام من صحف وميديا تأخذ ما يبثه الواد مزيكا ورفاقه على مواقع التواصل لنشره ومناقشته ،على أنه وقائع بدون مصادر، ومواقع مجهولة تبثها كتائب من أجل بث إشاعات وأقوال على ألسنة مسئولين أو فنانين، أو شخصيات حكومية بارزة، لإحداث فوضى بوقائع غير حقيقية، تتناولها الأغلبية في مواقع التواصل على انها حقائق، وتليفزيون مازال يريد ثورة لتجديد وتطوير آلياته ،والمحافظة على هذا المبنى العريق ،والحفاظ على ثروته الثقافية ،والحفاظ أيضاً على موظفيه،وكوادره ،من إداريين، ومذيعين ،وكافة الفئات الفنية ،الذين اعتبرهم كنوز للوطن ،والذين يعملون في أحلك ظروف من انعدام الإمكانيات، وحقوقهم المهدورة ،من رواتب متدنية ،ومستحقات العاملين بالمعاش التى تحتاج الى تكريم،وليس معاناة ،للذين بنوا هذا الصرح على أكتافهم ،نعم إصلاح ماسبيروا هو أول عملية إنقاذ للإعلام المصري ،بعيدا عن الفضائيات المملوكة لرجال أعمال التى تتعمد تنفيذ عفوية مصطنعة لمصطلح الدب الذى يقتل صاحبه! وطبعاً وكالعادة عند كل أزمة لا تجد مستشاراً إعلامياً من المعينين فى وزارات الحكومة والهيئات يقوم بعقد مؤتمر أو إصدار بيان عاجل بحقائق وشفافية، لإخماد أى محاولات لبث الفتن والوقائع المكذوبة على مواقع التواصل، ولو تحركوا كما يقبضون رواتبهم، لعرفوا كيف يديرون أزمة، وكيف يقفون لمواجهة اكاذيب الإعلام الموجه الذي أصبح يستهدف كل فئات المجتمع رجالاً، ونساءً، وشباباً!
إن الحل الحقيقي يكمن في بناء إعلام قوى بعيداً عن المجاملات،والشلل، إعلام ليس في تليفزيون الدولة فقط، ولكن داخل جميع وسائل الإعلام التى تبث داخل مصر، إعلام داخل كل وزارة ومؤسسة يكون هدفه الشفافية وإبراز الحقائق، دون المساس بمقومات الأمن القومي للدولة، إعلام يكون هدفه البناء، وليس الهدم، إعلام يقوده وزير إعلام يكون مسئولاً عن صورة مصر وكيان مصر، وإن تم تغيير الدستور بسبب ذلك، إعلام يواجه تصريحات الفتي وتلفيق الأخبار، إعلام له خطاب يليق بمصر وحضارة مصر، يخرج للجمهور بوجوه راقية وما اكثرهم في ماسبيرو بدلاً من الوجوه الحمضانة التى لا تهتم سوى بدفتر شيكات مالكي و أصحاب القنوات!
يا سادة.. إنهم يريدون الشخبطة، مجرد الشخبطة على مكتسبات وطن يُبنى من جديد، ولكن هيهات، فالشعب الذي حافظ على هذا الوطن، ووقف بجوار قواته المسلحة، لن يستطيع اياً من كان أن ينال منه، أو أن يبث الفتن والمؤامرات لينال من استقراره، وأخيراً أتمنى أن يتم بصورة عاجلة بناء الإعلام القوى الذي يكون هو البداية الحقيقية لما نحلم به فى بناء مصرنا القوية.