طبيبة أعصاب تحذر: الصمت والانطواء لفترات طويلة قد يكشفان أمراضًا خطيرة
أكدت أخصائية طب الأعصاب مارينا أنيكينا أن الصمت غالبًا ما يُنظر إليه باعتباره علامة على ضبط النفس أو وسيلة للابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية، إلا أن الامتناع المتعمد عن الكلام يُعد عملية معقدة تتطلب مجهودًا من الدماغ.

وأوضحت أنيكينا أن الصمت الإرادي لا يعني توقف مراكز الكلام عن العمل، بل يستلزم تدخل مناطق في الدماغ للتحكم في الرغبة في التحدث، إذ تعمل الفصوص الأمامية على تثبيط نشاط منطقة بروكا المسؤولة عن إنتاج الكلام، مع إرسال إشارات للتحكم في حركة اللسان والشفتين.
وأضافت أن مقاومة الرغبة في الكلام قد تتطلب مجهودًا ذهنيًا كبيرًا، خاصة عندما يواجه الشخص صراعًا داخليًا بين رغبته في التعبير عن أفكاره ومحاولته الالتزام بالصمت، وهو ما يرتبط بنشاط القشرة الحزامية الأمامية المسؤولة عن معالجة الصراعات واتخاذ القرارات.
وأشارت إلى أن الصمت لفترات طويلة قد يدفع الدماغ إلى التركيز بدرجة أكبر على مراقبة البيئة المحيطة، بما في ذلك تعبيرات الوجه والإيماءات وحركات الجسم، باعتبارها وسائل غير لفظية لفهم الآخرين والتواصل معهم.
الصمت المرضي وعلاقته بأمراض الجهاز العصبي
وأوضحت أخصائية طب الأعصاب أن الوضع يختلف عندما يكون تراجع الكلام ناتجًا عن اضطرابات عصبية، وليس قرارًا إراديًا، إذ يمكن لبعض الأمراض أن تؤثر على القدرة على الكلام والتواصل والتفاعل مع المحيطين.
ولفتت إلى أن اضطرابات الكلام قد تظهر لدى المصابين بأمراض عصبية، من بينها مرض باركنسون ومرض ألزهايمر والتنكس الجبهي الصدغي، الذي قد يؤثر على السلوك واللغة والقدرات المعرفية.
وحذرت من أن استمرار الصمت والانطواء لدى كبار السن، خاصة إذا استمر لأكثر من أربعة أسابيع، قد يكون مؤشرًا يستدعي الانتباه والتقييم الطبي، إذ يمكن أن يرتبط بالاكتئاب أو ببعض الاضطرابات العصبية والتنكسية.
كما أشارت إلى أن الانخفاض الملحوظ في مستوى الصوت أو حدوث تغير مستمر في طريقة الكلام قد يكون من العلامات التي تستدعي استشارة طبيب أعصاب، خاصة إذا صاحَبته أعراض أخرى مثل بطء الحركة أو تراجع الذاكرة أو صعوبة أداء الأنشطة اليومية.
وشددت على أهمية التمييز بين الصمت الذي يختاره الشخص بإرادته والتغيرات المفاجئة أو المستمرة في الكلام والتواصل، مع ضرورة عدم تجاهل الأعراض الجديدة، خصوصًا لدى كبار السن، وطلب التقييم الطبي لتحديد أسبابها والحصول على الرعاية المناسبة.