بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

عقب تصريحات مدبولي بشأن تخفيف الأحمال.. خبراء: نمتلك مقومات للمواجهة

بوابة الوفد الإلكترونية

 حسم الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الجدل المثار حول احتمالات تخفيف الأحمال الكهربائية لمدة تتراوح بين 6 و8 ساعات يوميًا، مؤكدًا أن ما طرحه خلال منتدى مصر 2026 بشأن أزمة الطاقة اقتصر على استعراض السيناريوهات المتاحة لمواجهة الارتفاع العالمي في أسعار الوقود، ولم يتضمن إعلانًا عن تطبيق هذا الإجراء.

وأشار مدبولي إلى أن الدولة قررت في المرحلة الحالية تحمّل الزيادة في تكلفة الطاقة لتجنب تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية.


أزمة الطاقة تفرض موازنة دقيقة بين أعباء الدولة وتكلفة الاستهلاك

أكد صلاح الدين فهمي، الخبير الاقتصادي، أن تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال منتدى مصر 2026، بشأن تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، تعكس حجم التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري في تدبير احتياجاته من الوقود، مشيرًا إلى أن تجاوز أسعار النفط التقديرات المحددة بالموازنة العامة يفرض ضغوطًا إضافية على الإنفاق الحكومي ويستدعي إدارة دقيقة للموارد المتاحة.

وأوضح فهمي، في تصريحات خاصة لبوابة الوفد، أن ارتفاع أسعار البترول من المستويات المقدرة بالموازنة إلى نحو 110 دولارات للبرميل، مقابل 75 دولارًا، لا يمثل زيادة في تكلفة الاستيراد فحسب، بل يمتد تأثيره إلى تكلفة إنتاج الكهرباء وتشغيل القطاعات الاقتصادية المختلفة، وهو ما يجعل أزمة الطاقة مرتبطة بصورة مباشرة بالأوضاع المالية للدولة وقدرتها على توفير الاحتياجات الأساسية دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.

وأشار إلى أن التعامل مع هذه الأزمة يتطلب دراسة البدائل المتاحة وفقًا لتكلفتها الاقتصادية والاجتماعية، مع مراعاة تأثير كل خيار على الموازنة العامة ومستويات الدين، لافتًا إلى أن تقليص واردات الوقود قد يفرض تحديات على انتظام إمدادات الطاقة، بينما يؤدي تحميل المواطنين الزيادات بصورة مباشرة إلى زيادة الضغوط المعيشية، الأمر الذي يستلزم الموازنة بين احتياجات الدولة والقدرة على تحمّل التكلفة.

وشدد فهمي على أهمية وضع خطط استباقية للتعامل مع تقلبات أسواق الطاقة، من خلال تطوير آليات الإنذار المبكر ومتابعة أسعار النفط والغاز عالميًا، إلى جانب ترشيد الاستهلاك ورفع كفاءة استخدام الطاقة، والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، مؤكدًا أن تنويع مصادر الطاقة يمثل أحد المسارات المهمة للحد من تأثير الأزمات الخارجية وتعزيز استقرار الإمدادات على المدى الطويل.


مقومات قوية لتأمين استقرار الكهرباء وتجنب تخفيف الأحمال


أكد الدكتور ياسر حسين سالم، المحاضر بالجامعات الخاصة والدولية والخبير الاقتصادي والمالي والتجاري الدولي، أن مصر تمتلك فرصًا أفضل لتجنب تكرار أزمة انقطاع الكهرباء التي شهدها صيف 2024، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا يفرض تحديات جديدة أمام تكلفة تشغيل محطات التوليد، ما يستدعي البحث عن حلول تضمن استدامة إمدادات الكهرباء دون الإضرار بالأنشطة الاقتصادية والإنتاجية.

وأوضح سالم، في تصريحات خاصة لبوابة الوفد، أن ارتفاع سعر برميل النفط إلى 110 دولارات، مقابل 75 دولارًا للبرميل وفق تقديرات الموازنة العامة، يضع صانع القرار أمام ثلاثة سيناريوهات، تشمل تحمل الدولة فارق التكلفة، أو تحميله للمستهلك، أو اللجوء إلى تخفيف الأحمال، محذرًا من أن الخيار الأخير قد يترتب عليه أضرار اقتصادية تتجاوز الوفورات المستهدفة.

وأضاف أن استعدادات قطاع الكهرباء في عام 2026 تبدو أفضل مقارنة بعام 2024، في ظل توافر قدرات إضافية من مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، إلى جانب تحريك أسعار الوقود والكهرباء وارتفاع الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية، وهي عوامل يرى أنها تدعم قدرة الدولة على مواجهة الضغوط الحالية، مع ضرورة استمرار تأمين احتياجات محطات التوليد من الوقود.

وحذر سالم من أن تخفيف الأحمال على المحال التجارية والورش قد يؤدي إلى تراجع المبيعات، وتعطيل أنشطة تعتمد بصورة أساسية على الكهرباء، فضلًا عن انتقال التأثير إلى المصانع التي تمد الأسواق بالسلع ومستلزمات التشغيل، بما ينعكس على الإنتاج وفرص العمل وحركة النشاط الاقتصادي.

وأشار إلى أن تداعيات القرار قد تمتد إلى القطاع السياحي، سواء السياحة الداخلية أو الوافدة، نتيجة تأثر المحال والبازارات والأنشطة الخدمية في المناطق السياحية، كما قد تتضرر المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر التي تعتمد على تكامل أنشطتها، إلى جانب احتمالات انخفاض الحصيلة الضريبية وخروج بعض الأنشطة من الاقتصاد الرسمي تحت ضغط الخسائر.

وأضاف أن تطبيق مواعيد غلق المحال قد لا يحقق المستهدف بالكامل، في ظل تفاوت الالتزام بين المناطق المنظمة والشوارع الداخلية، فضلًا عن اختلاف طبيعة الأنشطة واحتياجاتها التشغيلية، مؤكدًا أن أي إجراءات لترشيد استهلاك الكهرباء يجب أن تراعي الفروق الفنية والاقتصادية بين التجارة والصناعة والحرف والخدمات.

وشدد سالم على ضرورة معالجة جذور المشكلة من خلال مواجهة سرقات التيار الكهربائي والتوصيلات غير القانونية، وتحصيل المتأخرات المستحقة لدى الجهات العامة والخاصة، إلى جانب تطوير الهيكل الإداري لقطاع الكهرباء، وفتح المجال أمام استثمارات القطاع الخاص في إنتاج الطاقة، خاصة الطاقة الشمسية.

وأكد الخبير الاقتصادي، على أن الحفاظ على استقرار الكهرباء يمثل ضرورة لاستمرار الإنتاج والتجارة والسياحة، داعيًا إلى دراسة التكلفة الاقتصادية والاجتماعية لكل بديل قبل اتخاذ القرار، حتى لا تؤدي معالجة أزمة الطاقة إلى خلق أزمات أخرى تؤثر على النشاط الاقتصادي والتنمية في مصر.