بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل القهوة تحرق المعدة؟..خبراء يكشفون تأثيرها الحقيقي على الجهاز الهضمي

بوابة الوفد الإلكترونية

يعتقد البعض أن القهوة قد تسبب مشكلات في المعدة والأمعاء، إلا أن تأثيرها في الجهاز الهضمي يختلف من شخص إلى آخر، ولا يمكن اعتبارها ضارة بشكل عام، وترتبط الاستجابة بكمية القهوة المستهلكة، والحالة الصحية، ومدى حساسية الجسم للكافيين ومكونات القهوة الأخرى.

فوائد القهوة لصحة الجسم وما اضرارها المحتملة | الطبي

وتوضح خبيرة التغذية الدكتورة ماري إيست، إلى جانب الدكتور أندريه سيماكوف، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي والأعصاب، أن القهوة قد تؤثر في الجهاز الهضمي بعدة طرق. فهي قد تحفز إفراز العصارة المعدية وتنشط حركة الأمعاء، وهو ما قد يؤدي إلى الشعور بعدم الراحة لدى بعض الأشخاص.

 

ويشير سيماكوف إلى أن القهوة لا تسبب ضررًا مباشرًا للغشاء المخاطي للمعدة، ولا يمكنها "حرق" المعدة كما يعتقد البعض. ومع ذلك، قد تكون آثارها أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية الجهاز الهضمي. كما يمكن أن تزيد القهوة بعض أعراض متلازمة القولون العصبي لدى بعض المرضى نتيجة تأثيرها في حركة الأمعاء، مع اختلاف الاستجابة من شخص إلى آخر.

 

ولا تقتصر مكونات القهوة الفعالة على الكافيين، فهي تحتوي أيضًا على أحماض الكلوروجينيك والتريغونيلين والميلانويدينات، إلى جانب الكافستول والكاهويول. كما تختلف تركيبتها وتأثيراتها باختلاف نوع القهوة وطريقة تحضيرها، إذ تحتوي القهوة غير المفلترة عادةً على كميات أعلى من الكافستول والكاهويول.

 

وقد يرتبط الشعور بعدم الراحة بعد تناول القهوة أيضًا بعوامل أخرى، مثل حالة الجهاز العصبي، ومستوى التوتر، وجودة النوم، وسرعة استقلاب الكافيين. فالأشخاص الذين يستقلبون الكافيين ببطء قد يستمر تأثيره لديهم فترة أطول، ما قد يؤدي إلى زيادة القلق أو اضطراب النوم. كذلك، قد تكون بعض الإضافات هي السبب في الأعراض الهضمية، مثل الحليب لدى الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز.

 

ولا يعني وجود مشكلات في الجهاز الهضمي ضرورة التوقف عن تناول القهوة بشكل كامل. فبحسب سيماكوف، قد يستفيد الأشخاص الأكثر حساسية من تقليل استهلاكها، بينما يستطيع معظم الأشخاص الذين يتحملونها تناولها باعتدال.

 

كما أن تناول القهوة على معدة فارغة لا يُعد ضارًا بالضرورة، لكنه قد يسبب شعورًا بعدم الراحة لدى بعض الأشخاص، خصوصًا في حالات التعب والإرهاق. وبالنسبة للبالغين الأصحاء، توصي الجهات الصحية بألا يتجاوز إجمالي استهلاك الكافيين 400 ملغ يوميًا من جميع المصادر، مع الأخذ في الاعتبار اختلاف تركيز الكافيين باختلاف نوع القهوة وحجم الكوب.

 

ويلعب توقيت تناول القهوة دورًا مهمًا أيضًا، إذ إن تناولها في وقت متأخر من اليوم قد يؤثر في جودة النوم. كما أن الاعتماد عليها لتعويض قلة النوم قد يؤدي إلى زيادة الإحساس بالتعب بعد زوال تأثير الكافيين.

 

وفي المقابل، لا تدعم المعلومات المتاحة الاعتقاد الشائع بأن القهوة "تستنزف" المغنيسيوم والبوتاسيوم؛ إذ إن تناولها باعتدال لا يؤدي عادةً إلى فقدان كبير لهذه المعادن لدى الأشخاص الأصحاء.

 

وفي حال ظهور أعراض مزعجة بعد تناول القهوة، يمكن تجربة تقليل الكمية، أو تناولها بعد الطعام، أو اختيار القهوة منزوعة الكافيين. أما الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو اضطرابات في النوم أو القلق، وكذلك بعض أمراض القلب والأوعية الدموية، فقد يحتاجون إلى تحديد كمية الكافيين المناسبة لهم بصورة فردية بالتشاور مع الطبيب.

 

وبالتالي، لا يمكن وصف القهوة بأنها ضارة بالجهاز الهضمي بشكل عام، إذ يعتمد تأثيرها على الكمية المستهلكة، وطريقة التحضير، وتوقيت تناولها، ومدى تحمّل الجسم لها.