«الحبيب المجهول».. المحطة الأخيرة لليلى مراد وعلامة مضيئة في تاريخ السينما المصرية
أكدت الدكتورة شيماء الوكيل، الحاصلة على الدكتوراه في الأدب وفن السينما، أن فيلم «الحبيب المجهول» يحتل مكانة بارزة في تاريخ السينما المصرية، لما يجمعه من أبعاد إنسانية وفنية واجتماعية، إلى جانب خصوصيته باعتباره آخر أفلام الفنانة ليلى مراد قبل اعتزالها الفن عام 1955.
وأوضحت الوكيل، خلال استضافتها في برنامج «أفلام زمان»، أن أهمية الفيلم لا ترتبط فقط بنجومه، الذين جمعوا بين ليلى مراد وكمال الشناوي وحسين صدقي، وإنما تمتد إلى كونه وثيقة فنية ترصد طبيعة العلاقات الإنسانية والتعاملات الاجتماعية في مصر خلال منتصف القرن الماضي.
وأشادت بالأداء التعبيري المتزن الذي قدمته ليلى مراد في تجسيد معاناة المرض، بعيدًا عن المبالغة، كما سلطت الضوء على الأداء الإنساني للفنان حسين صدقي في شخصية الطبيب الذي يتعامل مع الجانب النفسي للمريض باعتباره جزءًا أساسيًا من رحلة العلاج.
وأشارت الوكيل إلى أن الفيلم طرح فكرة عمليات القلب وما يرتبط بها من خيال درامي حول إمكانية تغير المشاعر، معتبرة أن تناول هذه الفكرة يمثل سبقًا فنيًا استلهمته أعمال سينمائية حديثة في مراحل لاحقة.
كما تناولت الدور المحوري لشخصية «وحيد» التي جسدها الفنان كمال الشناوي، ودورها في تصاعد الصراع النفسي وزيادة مشاعر الشك داخل الأحداث، إلى جانب معالجة الفيلم لأزمة غياب الحوار بين الزوجين وتأثير ذلك في علاقتهما.
ولفتت إلى أن الفيلم لم يخلُ من اللمسات الكوميدية، التي أسهمت فيها الأدوار الثانوية، خاصة أداء الفنان عبد السلام النابلسي والطفلة لبلبة، بما أضفى تنوعًا على البناء الدرامي.
وأشادت الوكيل بالتكامل بين الموسيقى والأحداث، موضحة أن الأغاني، ومن بينها "يا طبيب القلب" و"ليه خلتني أحبك"، جاءت منسجمة مع البناء الدرامي والحالة النفسية للشخصيات، وشارك في تلحينها كبار الموسيقيين كمال الطويل ومنير مراد ورياض السنباطي، بينما تولى إخراج الفيلم حسن الصيفي.
وتطرقت الوكيل إلى الجدل النقدي الذي رافق الفيلم باعتباره المحطة الأخيرة في مسيرة ليلى مراد، موضحة أن هناك من اعتبره تعبيرًا عن قمة النضج الفني، في حين رأى آخرون أن مسيرتها كانت تستحق نهاية أكثر مرحًا.
وأكدت أن «الحبيب المجهول» احتفظ بمكانته في ذاكرة السينما المصرية، ليظل عملًا يحمل إرثًا فنيًا وإنسانيًا، ويعكس عددًا من القيم الجمالية والأخلاقية التي ميزت السينما المصرية في تلك المرحلة.