فاجعة المنيا.. "ترعة الخازندار" تبتلع براءة 3 أطفال في انقلاب تروسيكل الموت
شهدت محافظة المنيا مأساة إنسانية تقشعر لها الأبدان في الساعات الأولى من صباح اليوم، حيث تحولت فرحة إجازة عيد الفطر المبارك إلى مأتم جنائزي مهيب بمركز سمالوط، إثر وقوع حادث تصادم وانقلاب مروع لمركبة "تروسيكل" داخل أعماق ترعة الخازندار.
وهو ما أسفر عن غرق ثلاثة أطفال من أسرة واحدة ومنطقة واحدة، والذين قدموا من القاهرة لقضاء العطلة مع ذويهم بمصر، لكن القدر كان أسرع ليرسم نهاية حزينة هزت مشاعر أهالي صعيد مصر الذين استيقظوا على صرخات الفقد والوداع الأليم.
نزهة تنتهي في القاع.. كواليس "دقيقة الرعب" بقرية الغرباوي
كشفت التحريات الأمنية الدقيقة التي باشرتها الأجهزة المختصة بمديرية أمن المنيا، عن ملابسات الحادث الذي وقع بناحية قرية الغرباوي.
حيث تبين أن الضحايا كانوا يستقلون مركبة "تروسيكل" يقودها أحد الأشخاص بسرعة زائدة، وبسبب اختلال عجلة القيادة نتيجة التهور والرعونة.
سقطت المركبة بمن فيها داخل مياه ترعة الخازندار، وبحثت فرق الإنقاذ النهري لساعات حتى تمكنت من انتشال جثامين الأطفال الثلاثة الذين لم يسعفهم القدر للنجاة من "إسفكسيا الغرق" القاتلة، وسط ذهول المارة وتجمهر مئات الأهالي بمحيط الكردون الأمني الذي فرضته الشرطة بموقع البلاغ.
تلقى اللواء حاتم حسن، مساعد وزير الداخلية لأمن المنيا، إخطارا من المقدم عبد الرحمن الغزاوي، رئيس مباحث مركز شرطة سمالوط غرب، يفيد بوقوع الكارثة.
وانتقل على الفور مأمور المركز بصحبة الرائد محمد أبو ضيف، معاون أول المباحث، وتبين من المعاينة الأولية أن الأطفال الضحايا هم أحمد حمادة سمير (13 عاما)، وشقيقته سلمى حمادة سمير (5 سنوات)، وابنة جيرانهم أو قريبتهم فاطمة إبراهيم أحمد حسن (10 سنوات)، وجميعهم يقيمون بمحافظة القاهرة وحضروا لمسقط رأسهم بقرية "داقوف" لقضاء إجازة العيد، لكن الموت كان يتربص بهم عند حافة الترعة.
قرار النيابة وتحقيقات "سمالوط غرب".. غياب الشبهة الجنائية وحزن يكسو داقوف
انتقلت جهات التحقيق إلى مستشفى سمالوط النموذجي (التخصصي)، حيث تم إيداع الجثامين بالمشرحة تحت تصرف النيابة العامة، وباشرت نيابة مركز سمالوط تحقيقاتها الموسعة تحت إشراف المحامي العام الأول لنيابات شمال المنيا، والذي أمر بنتداب مفتش الصحة لتوقيع الكشف الطبي الظاهري.
وأكد التقرير الطبي الرسمي أن الوفاة نتجت عن توقف عضلة القلب والتنفس نتيجة الغرق، مع عدم وجود أي إصابات طاهرية توحي بوجود شبهة جنائية، مما دفع النيابة للتصريح بدفن الجثامين وتسليمهم لذويهم لتشييعهم إلى مثواهم الأخير بمقابر الأسرة.
سجلت دفاتر حوادث المنيا اليوم واقعة هي الأكثر إيلاما منذ بدء العام الجاري، حيث تواصل الأجهزة الأمنية رفع آثار الحادث من موقع الترعة، وبحثت في سجلات تراخيص المركبة وسؤال شهود العيان الذين أكدوا أن "السرعة الجنونية" كانت العامل الرئيسي في انقلاب التروسيكل.
بينما خيم السواد على قرية داقوف والقرى المجاورة بمركز سمالوط، وسط دعوات بالصبر والسلوان لوالدي الطفلين "أحمد وسلمى" اللذين فقدا فلذات أكبادهما في لحظة طيش غادرة حطمت آمال العودة إلى القاهرة.