زلزال الإفلاس يهدد حصن الضمان الاجتماعي الأمريكي وسط نيران حروب الطاقة
واجه نظام الضمان الاجتماعي في الولايات المتحدة الأمريكية تحديات وجودية غير مسبوقة مع حلول شهر مارس لعام 2026، حيث تقاطعت أزمة سيولة الصناديق الائتمانية مع اشتعال النزاعات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المدمرة على أسواق المال العالمية.
وضخت الحكومة الفيدرالية دفعات مالية ضخمة لإنقاذ القدرة الشرائية لنحو 75 مليون مواطن يعتمدون كليا على الشيكات الشهرية لمواجهة موجات التضخم الكاسحة.
وتحول المشهد الاقتصادي إلى ساحة صراع بين استقرار شبكة الأمان الحكومية وبين تقلبات بورصة "وول ستريت" التي تعاني من صدمة قفزة أسعار النفط، مما جعل مستقبل المتقاعدين في مهب الريح وسط ترقب دولي لمصير أكبر محفظة سيادية في العالم تتجاوز أصولها حاجز 2.7 تريليون دولار.
خطر نفاد السيولة وتحديات 2032
أفادت التقارير الرسمية الصادرة عن مكتب الميزانية بالكونجرس الأمريكي بتسارع وتيرة استنفاد احتياطيات "صندوق ائتمان الشيخوخة والناجين" المعروف باسم "OASI" بشكل يثير الذعر.
وتوقعت البيانات المحدثة نفاذ الصندوق بحلول شهر سبتمبر من عام 2032 وهو موعد يأتي أبكر بعام كامل من كافة التقديرات السابقة التي وضعت عام 2033 موعدا للسقوط.
ويرجع هذا التعجيل الكارثي إلى تحديث التوقعات الاقتصادية التي تشير إلى تضخم جامح أدى لزيادة مدفوعات تكلفة المعيشة المعروفة باسم "COLA" بنسبة 2.8%.
وحذرت الدوائر الفنية من أن المتقاعدين قد يواجهون خفضا في مزاياهم بنسبة تصل إلى 28% في حال استمرار غياب التدخل التشريعي من الكونجرس الأمريكي لزيادة الضرائب أو تعديل سن التقاعد.
صدمة "وول ستريت" ونيران الشرق الأوسط
تسببت الحرب المندلعة في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في اضطرابات عنيفة ضربت مؤشرات "وول ستريت" القيادية.
وقفزت أسعار خام برنت لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل نتيجة التهديدات المباشرة لحركة الشحن في مضيق هرمز مما أدى لهبوط حاد في مؤشرات "داو جونز" و"إس آند بي 500" و"ناسداك" خلال شهر مارس الجاري.
وانعكست هذه التوترات الجيوسياسية على قوة الدولار الأمريكي الذي تجاوز مستوى 100 نقطة بينما سجل الذهب مستويات قياسية كملاذ آمن.
وأدت هذه الضغوط لامتصاص الزيادة النقدية التي حصل عليها المتقاعدون بواقع 56 دولارا شهريا، خاصة مع ارتفاع أقساط تأمين "مديكير" لتصل إلى 202.90 دولارا مما زاد من معاناة أصحاب الدخول المحدودة.
قطار المساعدات وجدولة دفعات مارس
بدأت إدارة الضمان الاجتماعي في الولايات المتحدة الأمريكية تنفيذ الموجة الثانية من مدفوعات شهر مارس اليوم الأربعاء الموافق 18 مارس لعام 2026.
واستهدفت هذه الدفعة ملايين المستفيدين الذين تقع تواريخ ميلادهم بين يومي 11 و 20 من أي شهر بمتوسط استحقاق شهري يبلغ حوالي 1800 دولار أمريكي.
ومن المقرر إرسال الموجة الثالثة والأخيرة من الشيكات يوم الأربعاء القادم الموافق 25 مارس لمن ولدوا بعد يوم 20 من الشهر لضمان وصول الدعم المالي لكافة الفئات المستحقة.
وتأتي هذه التوزيعات في وقت حساس للغاية حيث يرفض المعارضون مقترحات خصخصة النظام أو استثمار فائض الصندوق في الأسهم والسندات الخاصة حماية لأموال المتقاعدين من مخاطر الانهيار الوشيك الذي يهدد الأسواق العالمية.
استمرت النقاشات السياسية داخل الولايات المتحدة الأمريكية حول ضرورة فصل أموال الضمان الاجتماعي عن تقلبات البورصة، حيث تستثمر أصول الصندوق حاليا بشكل حصري في سندات خاصة بوزارة الخزانة بعيدا عن صراعات المضاربة في "وول ستريت".
وأوضحت البيانات أن النظام يغطي قرابة 94% من العاملين ويمثل حماية مالية أساسية تبدأ من سن 62 عاما بناء على سجل الأرباح الفردي وتاريخ تقديم الطلبات.
وتراقب الأسواق قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة وتأثيرها غير المباشر على تكاليف ديون المتقاعدين، وجاءت أحداث شهر مارس لتؤكد أن استدامة هذا النظام العالمي تتطلب جراحة عاجلة لمنع خفض المزايا التاريخية التي يعتمد عليها الملايين لتأمين حياتهم بعد عقود من العمل داخل الولايات المتحدة الأمريكية.