عاجل: مسيرات شاهد الإيرانية الرخيصة تغير موازين المعركة وتفرض واقعا عسكريا جديدا
قلبت طائرات شاهد 136 الإيرانية موازين القوى في ساحات القتال العالمية بعدما تحولت من مجرد سلاح بسيط إلى كابوس استراتيجي يطارد أنظمة الدفاع الجوي الأكثر تعقيدا في العالم.
سرب الانتحار الرخيص يحطم هيبة جنرالات الغرب ويفجر ثورة المسيرات الانتحارية بالعالم
حيث استطاعت هذه المسيرات الرخيصة استنزاف ميزانيات عسكرية ضخمة وإرهاق صواريخ الباتريوت التي تكلف الملايين مقابل طائرة لا تزيد قيمتها عن ثمن سيارة اقتصادية صغيرة.
وأحدثت هذه التكنولوجيا "الفقيرة" صدمة في عقائد الحروب الحديثة بجمهورية إيران الإسلامية والشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، مما دفع القوى العظمى لإعادة النظر في خططها الدفاعية أمام هذا الزحف الجوي الصامت الذي يضرب الأهداف بدقة متناهية وتكلفة لا تذكر، وأصبح العالم اليوم يراقب بذهول كيف تنجح "الدراجات الطائرة" في حسم صراعات كبرى وتعطيل بنى تحتية حيوية في قلب العمق الاستراتيجي للخصوم.
استنزاف المليارات بسلاح الغلابة
اعتمدت استراتيجية تشغيل مسيرات شاهد الإيرانية على خلق فجوة اقتصادية مرعبة تجعل المدافع خاسرا حتى لو نجح في إسقاط الهدف الجوي المعادي بداخل ميدان المعركة، وبلغت تكلفة إنتاج المسيرة الواحدة من طراز شاهد 136 ما بين 20 ألفا و50 ألف دولار فقط.
بينما تتطلب مواجهتها إطلاق صواريخ دفاع جوي متطورة مثل منظومة باتريوت التي يصل سعر الصاروخ الواحد فيها إلى 4 ملايين دولار تقريبا.
ونجحت هذه الخطة في إجبار الجيوش الكبرى على استنفاد مخزونها الاستراتيجي من الصواريخ الباهظة والنادرة ضد أهداف "انتحارية" رخيصة ومتوفرة بكثرة.
مما خلق حالة من اللا توازن العسكري والمادي تصب في مصلحة المهاجم الذي يستخدم تكتيكات "حرب الاستنزاف" الذكية لتدمير اقتصاد الخصم قبل تدمير معداته العسكرية.
تكتيك السرب والرادار الأعمى
أظهرت التجارب الميدانية أن القوة الحقيقية لطائرات شاهد تكمن في أسلوب "السرب" أو الهجوم الجماعي الذي يعتمد على إطلاق عشرات المسيرات في وقت واحد لإغراق أنظمة الرادار.
واستغلت هذه الطائرات قدرتها العالية على التحليق المنخفض وبصمتها الرادارية الصغيرة وسرعتها البطيئة للتخفي عن أعين الدفاعات الجوية التقليدية المصممة لصيد الطائرات السريعة.
وتميزت المسيرة بقدرة فائقة على قطع مسافات طويلة تصل إلى 2500 كيلومتر مما يجعلها ذراعا طولى قادرة على الوصول لقلب العواصم والمنشآت النفطية ومحطات الطاقة.
وساهم تصميمها البسيط والمصنوع من مواد غير معقدة في سهولة إنتاجها بكميات ضخمة تضمن تدفقا مستمرا لا ينقطع في سماء المعارك المشتعلة بجمهورية إيران الإسلامية وخارجها.
زلزال التصنيع والاستنساخ العالمي
أدى النجاح الساحق الذي حققته مسيرات شاهد في أوكرانيا والشرق الأوسط إلى سباق عالمي لهندسة هذا السلاح عكسيا ومحاولة تقليده من قبل القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.
وبدأت واشنطن بالفعل في محاولة إنتاج نسخ مشابهة تحت مسمى "لوكاس" لتوفير بدائل رخيصة الثمن تواكب التطور الجديد في "الحروب الاقتصادية" التي لا تعتمد على فخامة السلاح بل على فاعليته.
وأثبتت المسيرة فاعلية كبيرة في تدمير الأهداف الثابتة والمتحركة مما جعلها السلاح الأكثر طلبا في سوق النزاعات الإقليمية لقدرتها على تحقيق فارق ميداني ملموس بأقل الإمكانيات.
وأصبحت مسيرات شاهد 136 هي الرمز الأول لانتهاء عصر الهيمنة الجوية المطلقة للطائرات المقاتلة الغالية وبداية زمن "الدرونز" الانتحارية المتمردة.