بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أرشيف الدم: رصاص في قلب النصر

اغتيال السادات.. "خيانة المنصة" التي حولت العرض العسكري إلى مأتم عالمي

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظهيرة يوم الثلاثاء 6 أكتوبر عام 1981، وأثناء الاحتفال بذكرى النصر بمدينة نصر، وقعت الجريمة التي صدمت الكرة الأرضية؛ حيث اغتيل "بطل الحرب والسلام" محمد أنور السادات بدم بارد على يد مجموعة من "تنظيم الجهاد". 

كشفت ملابسات الواقعة عن اختراق أمني مروع داخل العرض العسكري، لتسجل دفاتر حوادث زمان نهاية "الرئيس المؤمن" برصاصات أبنائه في أرشيف الدم.

بدأت المأساة في تمام الساعة الثانية عشرة وأربعين دقيقة ظهرا، حينما كانت الطائرات "الفانتوم" ترسم ألوان النصر في السماء بدم بارد ضمن حوادث زمان، واتبع القاتل "خالد الإسلامبولي" (ملازم أول بالجيش) ورجاله أسلوبا عسكريا مباغتا.

حيث توقفت شاحنة جر المدافع فجأة أمام المنصة، وقفز منها أربعة قتلة (الإسلامبولي، عطا طايل، عبد الحميد عبد السلام، وحسين عباس)، وبمجرد اقترابهم من الرئيس الذي وقف ظنا منه أنهم يقدمون "التحية العسكرية"، أفرغوا في جسده وابلا من الرصاص، واعتمد القناص "حسين عباس" على طلقة دقيقة استقرت في عنق الرئيس.

وأنهى الغدر حياة الرجل الذي استعاد سيناء بالسياسة والحرب، وبحثت أجهزة الأمن عن سر "غياب الحراسة" اللصيقة في تلك الثواني القاتلة، وسجلت محاضر الشرطة في ذلك الوقت أن المنصة تحولت إلى "بركة دماء" ضمت وزراء ودبلوماسيين، لتنفجر قضية حوادث زمان المريرة تحت مسمى "حادث المنصة".

تطورت الملاحقة الأمنية بشكل "هستيري" داخل ساحة العرض، حيث تم القبض على القتلة بعد معركة قصيرة بالرصاص بحوادث زمان، ورصدت التحريات الأمنية أن العقل المدبر للعملية كان "محمد عبد السلام فرج" صاحب كتاب “الفريضة الغائبة”.

وشكلت النيابة العسكرية فريق تحقيق واجه المتهمين الذين صرخوا في المحكمة "أنا قتلت الفرعون"، واستخدمت الشرطة اعترافات "عبود الزمر" (ضابط المخابرات الحربية الهارب آنذاك) الذي رسم خطة الهجوم.

وسجلت المعاينات الفنية أن القتلة استخدموا "ذخيرة حية" تم تهريبها داخل الشاحنة بعيدا عن أعين التفتيش، وبقت واقعة اغتيال السادات هي الجريمة التي أغلقت صفحة "كامب ديفيد" بدماء صاحبها ضمن حوادث زمان الغامضة.

اعترافات "خالد الإسلامبولي" وسر الـ 40 رصاصة

كشفت كواليس التحقيقات العسكرية عن نفسية "تكفيرية" رأت في السادات "خائنا للدين" بسبب معاهدة السلام وقرارات سبتمبر الشهيرة في حوادث زمان، واعترف خالد الإسلامبولي بدم بارد أنه قتل السادات “لأنه لم يحكم بما أنزل الله”.

وروى القاتل للمحققين كيف استبدل طاقم الشاحنة الأصلي بزملائه من التنظيم قبل العرض بساعات، واستخرج رجال المباحث من مخابئ الجماعة في "الزاوية الحمراء" و"أسيوط" خططا للاستيلاء على مبنى الإذاعة والتليفزيون وإعلان "الدولة الإسلامية" في حوادث زمان الغادرة، وسجلت النيابة في مذكراتها أن السادات سقط وهو يردد "مش معقول.. مش معقول"، لتكتمل فصول أبشع قصة "غدر عسكري" في أرشيف الدم.

حبل المشنقة ونهاية "فرسان الجحيم"

أصدرت المحكمة العسكرية حكمها التاريخي بإعدام "خالد الإسلامبولي" ورفاقه (رميا بالرصاص للعسكريين وشنقا للمدنيين) في أبريل 1982 بحوادث زمان.

وفي صبيحة يوم التنفيذ، سجلت التقارير أن الجناة ظلوا متمسكين بمواقفهم حتى النهاية، واقتادت مصلحة السجون المدانين إلى حتفهم، وحضر تنفيذ العقوبة قيادات أمنية كبرى لضمان طي هذه الصفحة السوداء.

واعتبر القانونيون أن المحاكمة كانت "سريعة وحازمة" لاستعادة هيبة الدولة المفقودة، وبقت قصة السادات ذكرى لرئيس دفع حياته ثمنا لـ "رؤية" سبقت عصره في حوادث زمان.

أثر "رصاصات المنصة" في أرشيف الدم

تسببت قصة اغتيال السادات في دخول مصر "عصر الطوارئ" الذي استمر لثلاثة عقود بحوادث زمان، وبحث المؤرخون في كواليس كيف أدت هذه الجريمة إلى صعود الجماعات الراديكالية ودخول الدولة في صدام دامي مع الإرهاب في التسعينيات.

وخصصت بوابة الوفد في مراجعاتها الوثائقية ملفات عن "تاريخ المنصة السوداء"، وبقت صورة السادات ببدلته العسكرية الغارقة في الدماء تذكر الجميع بأن "السلام" له أعداء لا يرحمون.

وصنفت حوادث زمان هذه الجريمة كأكبر اغتيال سياسي في القرن العشرين، ليبقى اسم أرشيف الدم شاهدا على أن "المنصة" كانت مسرحا للنصر.. والقبر.