بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

حوادث هزت رمضان

حريق الأوبرا الخديوية.. عندما التهمت النيران عبق التاريخ المصري في ليلة رمضانية

بوابة الوفد الإلكترونية

تعرض مبنى الأوبرا الخديوية العريق لحادث حريق مروع أدى لتدمير المبنى بالكامل وتحويله إلى رماد في واقعة جنائية وتاريخية آلمت قلوب المصريين في ليلة من ليالي رمضان.

"حريق الأوبرا الخديوية".. تفاصيل الحادثة التي التهمت عبق التاريخ

اندلعت النيران في الساعات الأولى من الصباح الباكر وتصاعدت ألسنة اللهب لتغطي سماء وسط القاهرة في مشهد جنائزي مهيب، واستخدمت قوات الإطفاء كافة المعدات المتاحة للسيطرة على الحريق الذي التهم الأخشاب النادرة والديكورات التاريخية والملابس الأثرية التي لا تقدر بثمن.

وانتهزت جهات التحقيق الفرصة لفحص أسباب الحريق وسط شائعات قوية تشير إلى وجود ماس كهربائي أو فعل فاعل متعمد لإنهاء تاريخ هذا الصرح الثقافي العالمي، وسقط أجزاء من السقف الخشبي المزخرف مما صعب من مهام رجال الإطفاء،

انتقلت قيادات الدولة وكبار المسؤولين لموقع الحادث لمتابعة عمليات الإخماد والإنقاذ لما يمكن إنقاذه من محتويات الأوبرا، وقامت قوات الأمن بفرض كردون أمني حول ميدان الأوبرا لمنع تجمهر المواطنين الذين توافدوا لمشاهدة احتراق تاريخهم الفني.

وأشارت المعاينة التكميلية إلى أن النيران بدأت من منطقة الكواليس وانتشرت بسرعة الصاروخ في باقي أرجاء المسرح والقاعات الرئيسية، وسادت حالة من الحزن الشديد في الأوساط الثقافية والفنية داخل مصر وخارجها جراء هذا الفقد الكبير.

كواليس ليلة احتراق الأوبرا الخديوية

كشفت تقارير المعمل الجنائي عن وجود ثغرات في نظام السلامة والمهنية ومكافحة الحرائق داخل المبنى التاريخي الذي شيد في عهد الخديوي إسماعيل، واعتمدت خطة البحث على استجواب كافة الموظفين وأفراد الحراسة الذين كانوا متواجدين وقت اندلاع الحريق في تلك الليلة الرمضانية.

وأشارت الأدلة الجنائية إلى أن سرعة الرياح ساهمت في انتقال النيران للأدوار العليا ومنع السيطرة عليها في الدقائق الأولى الحاسمة، وتسببت الواقعة في ضياع آلاف النوت الموسيقية والوثائق الفنية النادرة التي كانت تؤرخ للحركة المسرحية في مصر،

تحركت الحكومة المصرية لإعلان حالة الحداد الثقافي وبدء دراسات فورية لبناء دار أوبرا جديدة تليق بمكانة مصر التاريخية، وأسفرت التحقيقات عن تحميل بعض المسؤولين الإهمال التقني في صيانة التوصيلات الكهربائية القديمة التي لم تتحمل ضغط الأحمال.

وأصدرت الجهات القضائية قرارات بحظر النشر في تفاصيل التحقيقات لفترة مؤقتة لحين اكتمال التقارير الفنية النهائية، وقيدت الواقعة كأكبر كارثة حريق لمنشأة ثقافية في العصر الحديث، وظلت صورة الأوبرا وهي تحترق محفورة في وجدان جيل كامل من المصريين،

خسارة فنية لا تعوض بكنوز التاريخ

واجهت الفرق الهندسية صعوبة بالغة في ترميم ما تبقى من الجدران الخارجية للمبنى التي تآكلت بفعل الحرارة العالية، وتسببت الجريمة في توقف العروض العالمية التي كانت مقررة على خشبة المسرح القومي في تلك الفترة.

وأصدر الدكتور المسؤول عن التوثيق بيانا حصر فيه المقتنيات التي دمرت تماما والتي كان من بينها آلات موسيقية نادرة تعود للقرن التاسع عشر، وأكد شهود العيان أن الحريق كان يبدو كأنه مشهد من مسرحية تراجيدية حزينة انتهت بسقوط الستار للأبد،

بذلت أجهزة الدفاع المدني جهودا استثنائية لمنع امتداد النيران للمباني المجاورة والمتاحف القريبة من الموقع، وأكد الخبراء أن غياب أنظمة الإطفاء الآلية الحديثة كان السبب الرئيسي في تحول الحادث إلى كارثة قومية.

وقررت الدولة تحويل موقع الأوبرا القديمة إلى جراج وميدان عام يحمل اسمها تخليدا لذكراها في قلوب الملايين، وسجل المحضر الرسمي كافة التفاصيل التي أدت لاندلاع النيران وظلت الأسباب الحقيقية محل جدل واسع في صالونات الفكر والأدب، ونال الحادث تغطية واسعة من كافة الصحف العالمية،