بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

زلزال سياسي يهز طهران.. علي لاريجاني يمسك بمقاليد الحكم عقب رحيل خامنئي

بوابة الوفد الإلكترونية

سادت حالة من الترقب المشوب بالحذر أرجاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عقب الإعلان الرسمي عن رحيل المرشد الأعلى علي خامنئي في الأول من مارس لعام 2026.

حيث قفز اسم علي لاريجاني إلى واجهة الأحداث كمهندس فعلي للمرحلة الانتقالية الحرجة التي تمر بها البلاد في الوقت الراهن، واستنفرت المؤسسات العسكرية والسياسية قواها لتأمين انتقال السلطة ومنع حدوث أي هزات أمنية قد تعصف باستقرار النظام الحاكم في طهران.

وبات علي لاريجاني الشخصية الأكثر نفوذا بفضل سيطرته الكاملة على ملفات الأمن القومي التي جعلت منه الخيار الأول لإدارة مجلس القيادة المؤقت وضمان وحدة الصف بداخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

لاريجاني مهندس المرحلة الانتقالية

أعلن علي لاريجاني بصفته أمين المجلس الأعلى للأمن القومي عن تشكيل مجلس قيادة مؤقت يضم في عضويته رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية.

واستند هذا الإجراء العاجل إلى المادة 111 من الدستور لضمان تسيير أمور الجمهورية الإسلامية الإيرانية حتى انتخاب مرشد جديد للبلاد، وظهر علي لاريجاني في دور المحرك الأساسي للمشهد السياسي متجاوزا مهامه كمستشار ليصبح "رجل الظل" الذي يدير تفاصيل المرحلة الانتقالية بدقة متناهية، وتوعد في تصريحاته الأخيرة برد أقوى على أي هجمات خارجية قد تستهدف استغلال حالة عدم اليقين بداخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

صعود المرشد التوافقي المحتمل

امتلك علي لاريجاني خبرة واسعة كونه رئيسا سابقا للبرلمان في الفترة بين عامي 2008 و2020 وضابطا سابقا في الحرس الثوري، وجعلت هذه الخلفية المزدوجة منه شخصية مقبولة تماما لدى الجناحين العسكري والسياسي بداخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وينظر إليه المتابعون كبراغماتي محافظ قادر على تحقيق توازن دقيق بين معسكر المتشددين والإصلاحيين لاسيما بعد دعمه التاريخي للاتفاق النووي، وتمنحه أصوله العائلية العريقة بصفته ابنا لعائلة آل لاريجاني شرعية كبرى داخل الحوزة العلمية في مدينة قم، مما يعزز فرصه كخيار توافقي وحيد لضمان استقرار المؤسسات الدينية والسياسية بداخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

صراع الأجنحة وخريطة المنافسة

برزت أسماء قوية في ساحة التنافس على الكرسي الأعلى للقيادة بداخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومن بينها مجتبى خامنئي وحسن الخميني وصادق لاريجاني، ورأى المحللون أن تحركات علي لاريجاني الأخيرة أدت إلى تحييد الكثير من المنافسين بفضل الثقة المطلقة التي أولاها له المرشد الراحل قبل وفاته، ونجح في إحكام قبضته على مفاصل القرار الأمني بصفته رئيسا للمجلس الأعلى للأمن القومي مما يجعله المتحكم الأول في مخرجات العملية الانتقالية، وتتجه الأنظار حاليا صوب مجلس خبراء القيادة بداخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية لمعرفة مدى قدرة لاريجاني على حسم المعركة لصالحه بشكل نهائي.

فرضت قوات الأمن والجيش إجراءات مشددة في العاصمة طهران والمحافظات الكبرى لتأمين الجنازة الرسمية وترتيبات نقل السلطة، وأوضحت المصادر أن علي لاريجاني يدير غرفة عمليات مشتركة لضمان عدم حدوث أي انشقاقات داخل الهياكل السياسية بداخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وجاءت هذه التطورات المتلاحقة لتضع لاريجاني في مواجهة مباشرة مع التاريخ كقائد محتمل للدولة في منعطف هو الأخطر منذ عقود، وتترقب القوى الإقليمية والدولية طبيعة التوجهات القادمة للقيادة الجديدة التي يسعى علي لاريجاني لرسم ملامحها بذكاء وهدوء بداخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية لضمان بقاء النظام بعيدا عن صراعات الأجنحة المتصارعة.