رحلة الموت بالترعة الإبراهيمية تخطف 4 جثامين وتترك المصابين بين أنياب الارتجاج
شهد الطريق الزراعي السريع «مصر - أسوان» فاجعة إنسانية مروعة، بعدما تحول ميكروباص محمل بالركاب إلى "نعش طائر" انتهى به المطاف في قاع ترعة الإبراهيمية بنطاق مركز ملوي، إثر انحراف مفاجئ ناتج عن سرعة جنونية أفقدت السائق السيطرة على عجلة القيادة، لتبتلع المياه أرواح 4 أشخاص وتخلف وراءها مصابين يصارعون الموت، في مشهد حبس أنفاس أهالي قرية بني حافظ الذين هبوا لإنقاذ الضحايا قبل وصول فرق الإنقاذ النهري، وسط حالة من الذهول والحزن التي خيمت على جنوب محافظة المنيا.
كواليس "الثواني الأخيرة" قبل السقوط في فخ الإبراهيمية
رصدت التحريات الأمنية والمعاينات الميدانية تفاصيل مرعبة سبقت الكارثة، حيث أكدت المعاينة الأولية لفريق البحث الجنائي أن السيارة المنكوبة كانت تسير بسرعة تتجاوز المسموح به، مما جعلها "مقذوفا" غير قابل للسيطرة عند محاولة المفادي المفاجئة، وهو ما أدى لارتطامها وسقوطها المباشر في مجرى ترعة الإبراهيمية، وتلقت مديرية أمن المنيا إخطارا عاجلا من غرفة عمليات النجدة يفيد بوقوع الحادث، وانتقلت على الفور قوات الإنقاذ النهري مدعومة ب 8 سيارات إسعاف مجهزة، حيث نجحت الجهود في انتشال 4 جثامين من قلب المياه وإخراج 3 مصابين في حالة حرجة.
قائمة "شهداء الطريق" والمصابين داخل مستشفى ملوي
سجلت دفاتر المستشفى التخصصي بملوي أسماء ضحايا الحادث الأليم الذين انتقلوا إلى رحمة الله وهم: منى سيد عبد الرحمن (54 عاما - أبو قرقاص)، محمود محمد رضا (31 عاما - سائق الميكروباص)، نهى أزوريس غبريال (68 عاما - ملوي)، وجمال داود خليل داود (77 عاما - أبو قرقاص)، وتم إيداع الجثامين الأربعة داخل مشرحة المستشفى تحت تصرف النيابة العامة والطبيب الشرعي.
أما قائمة المصابين الذين استقبلتهم غرف الرعاية الفائقة، فقد شملت: نورهان نادر عطيفي (26 عاما - أبو قرقاص)، شروق عثمان مهدي (25 عاما - أبو قرقاص)، ومايبل موريس منسي (67 عاما - أبو قرقاص)، وتنوعت إصاباتهن ما بين كسور مضاعفة بالأطراف، سحجات وكدمات متفرقة، وحالات اشتباه ما بعد الارتجاج، وتخضع المصابات حاليا لملاحظة طبية دقيقة لإنقاذهن من تبعات الحادث الصادم.
النيابة تبدأ التحقيقات والتحفظ على المركبة المنكوبة
انتقلت النيابة العامة لمعاينة موقع الحادث، وأمرت بالتحفظ على الميكروباص المنكوب وانتداب المهندس الفني لفحصه وتحديد سبب اختلال عجلة القيادة بشكل دقيق، وصرحت النيابة بدفن الجثامين عقب صدور تقرير مفتش الصحة الذي أكد أن الوفاة ناتجة عن "إسفكسيا الغرق" الناجمة عن السقوط في المجرى المائي، وطالبت النيابة بسرعة إجراء تحريات المباحث حول الواقعة وسماع أقوال المصابين حين تسمح حالتهم الصحية، لغلق ملف "طريق الموت" الذي لا يزال يحصد الأرواح بسبب رعونة السرعة الزائدة.