مقبرة البحر تبتلع 53 مهاجرا قبالة سواحل ليبيا في مأساة هزت المتوسط
استيقظ العالم على فاجعة إنسانية مفجعة قبالة السواحل الليبية بعدما تحول حلم الهجرة إلى كابوس مرعب تحت أمواج البحر المتوسط الثائرة، حيث ابتلعت المياه أجساد 53 مسافرا كانوا يطاردون سراب الحياة في قارة أوروبا فوق قارب مطاطي متهالك لم يصمد طويلا أمام قسوة الطبيعة بداخل دولة ليبيا.
وسيطرت حالة من الحزن والصدمة على المنظمات الدولية عقب تأكد وفاة رضع ونساء وشباب في حادث مأساوي يعكس جشع عصابات التهريب التي تلقي بالأبرياء في مهالك الموت المحقق، ورفعت فرق الإنقاذ والهلال الأحمر الليبي حالة الطوارئ القصوى لانتشال الضحايا وسط مطالبات دولية بوضع حد لهذه الرحلات الانتحارية التي حولت مياه المتوسط إلى مقبرة جماعية لا تهدأ نيرانها بداخل دولة ليبيا.
فاجعة قارب الزاوية وزوارة
غرق قارب مطاطي انطلق من مدينة الزاوية شمال مدينة زوارة داخل دولة ليبيا في السادس من فبراير الجاري وعلى متنه 55 مهاجرا غير نظامي، وأسفر الحادث الأليم عن وفاة 53 شخصا بينهم رضيعان في مشهد يفطر القلوب بينما نجت امرأتان نيجيريتان فقط من الموت بأعجوبة بعد صراع مرير مع الأمواج العاتية، وأوضحت المنظمة الدولية للهجرة أن المياه تسربت إلى القارب بعد نحو ست ساعات فقط من انطلاقه في تمام الساعة الحادية عشرة مساء مما أدى لانقلابه وغرق كل من عليه بداخل دولة ليبيا، وفقدت الناجيتان النيجيريتان الزوج والرضيعين في هذه الواقعة الدامية التي تضاف لسجل الحوادث المأساوية المتكررة على طرق الهجرة غير النظامية في البحر المتوسط بداخل دولة ليبيا.
مسلسل الموت وتحديات 2026
شهدت دولة ليبيا في 22 يناير الماضي مأساة مماثلة حين غرق قارب يقل مهاجرين من مصر وبنغلاديش مما أسفر عن وفاة 59 شخصا بعد تهريبهم عبر المنطقة الشرقية، وبلغ عدد المهاجرين الذين فقدوا أو ماتوا في محاولات عبور البحر إلى أوروبا خلال عام 2026 ما لا يقل عن 484 شخصا حتى الآن حسب الإحصائيات الرسمية بداخل دولة ليبيا، وتواصل فرق الهلال الأحمر الليبي جهودها المضنية في انتشال الجثث التي تجرفها الأمواج إلى الشواطئ وسط استمرار نشاط شبكات التهريب الدولية التي تستغل الأزمات السياسية والاقتصادية، وأكدت التقارير الواردة من المنظمة الدولية للهجرة ضرورة توفير ممرات آمنة للحد من هذه الكوارث البشرية التي تزهق أرواح المئات سنويا بداخل دولة ليبيا.
تحركت السلطات المحلية بداخل دولة ليبيا بالتنسيق مع فرق المنظمة الدولية للهجرة لتقديم الرعاية الطبية العاجلة للناجيتين اللتين تعانيان من صدمة نفسية حادة، وتابعت الجهات المختصة ملاحقة العناصر المتورطة في تنظيم رحلة الموت انطلاقا من مدينة الزاوية لضمان تقديمهم للعدالة بتهمة الاتجار بالبشر وتعريض حياة الأبرياء للخطر الجسيم، وذكرت المصادر الميدانية أن الحالة الجوية السيئة في البحر المتوسط ساهمت في سرعة غرق القارب المطاطي الذي لم تتوفر فيه أدنى معايير السلامة والأمان بداخل دولة ليبيا، وجاء هذا الحادث ليفتح من جديد ملف الرقابة على السواحل وضرورة تكاتف المجتمع الدولي لمواجهة عصابات التهريب التي تقتات على آلام المهاجرين وطموحاتهم في الهروب من واقعهم المرير بداخل دولة ليبيا.