بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

خلال معرض الكتاب

من التحطيب إلى صناعة الأثاث.. دمياط تراث حي في مخيم «أهلنا وناسنا»

بوابة الوفد الإلكترونية

ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، نظم مخيم «أهلنا وناسنا» ندوة ثقافية خصصت لإلقاء الضوء على التراث الثقافي غير المادي لمحافظة دمياط، بمشاركة الكاتب حلمي ياسين، والدكتور شريف صالح، في لقاء كشف عن ثراء المحافظة حضاريًا وإنسانيًا وحرفيًا.

في مستهل الندوة، أكد الكاتب حلمي ياسين أن لكل محافظة مصرية بصمتها التراثية الخاصة، موضحًا أن منظمة اليونسكو أقرت في 17 أكتوبر 2003 مفهوم «التراث الثقافي غير المادي» كإطار عالمي لحماية هذا الموروث. وأشار إلى أن مصر تمتلك رصيدًا غنيًا من هذا التراث، مثل فن التحطيب، والحنة، والسيرة الهلالية، وغيرها من الممارسات التي تشكل جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية، وتستوجب التوثيق والحفاظ.

من جانبه، تناول الدكتور شريف صالح المكانة التاريخية لدمياط، مؤكدًا أنها جزء لا يتجزأ من التكوين المصري. وأوضح أن نهر النيل شكّل القاسم المشترك الأول بين المحافظات، وقدّسه المصري القديم باعتباره شريان الحياة. وأضاف أن تفرعات النيل قديمًا كوّنت مناطق مستنقعية كانت ملاذًا للاختباء، ما جعل دمياط في المخيال المصري القديم جزءًا من صورة الجنة.

وأشار صالح إلى أن دمياط من أقدم مدن مصر، وورد ذكرها في محطات تاريخية بارزة، من بينها معركة فرسكور، مؤكدًا أنها مدينة ذات وعي حضري قائم على الصناعة، وليس طابعًا ريفيًا، وهو ما عزز تمسك أهلها بتراثهم. ولفت إلى أن شوارع المدينة ما زالت تحتفظ برصف يعود إلى قرابة مئتي عام، شاهدًا على عمقها التاريخي.

وأوضح أن ميناء دمياط كان عبر العصور بوابة لاستقبال ثقافات وجذور متعددة، انعكست في تنوع أسماء العائلات ذات الأصول التونسية والمغربية وغيرها، ما أوجد نسيجًا اجتماعيًا وثقافيًا غنيًا يجمع بين ثقافة المدينة والريف، ويغذي حركة فنية وفكرية مميزة.

واستعرض صالح أسماء لامعة من أبناء دمياط الذين أثروا المشهد الثقافي والفني، مثل أبو العلا السلموني، وبشير الديك، وعلي سالم، وعبد الرحمن أبو زهرة، إلى جانب مفكرين وعلماء من بينهم زكي نجيب محمود، وشخصيات سياسية بارزة، مؤكدًا أن هذا التنوع منح كتاب الدراما في دمياط خصوصية انعكست في أعمالهم ورؤاهم.

وخلال الندوة، عرض الكاتب حلمي ياسين فيلمًا تسجيليًا عن مهنة «الألفاط»، إحدى المهن القديمة التي كادت تُنسى، على أنغام الأغنية التراثية «يا صياد». وشرح أن هذه المهنة بدأت في الاندثار مع تحول صناعة المراكب من الخشب إلى الحديد، لما تتيحه الأخيرة من وصول إلى مناطق أبعد وأكثر صعوبة.

وتناول ياسين عددًا من المهن والعادات الدمياطية، مثل وجود «المدّاحين» في الأفراح، ومهنة «مبيّض النحاس» التي تراجعت مع ظهور خامات حديثة، إلى جانب عادة «النقوط» القائمة على تبادل المال في المناسبات الاجتماعية، وهي فكرة قريبة من نظام الجمعيات.

وأكد أن صناعة الأثاث تمثل العمود الفقري لاقتصاد دمياط، تليها صناعات الحلويات والألبان وصناعة السفن بمختلف أحجامها، موضحًا أن كل حرفة تتفرع إلى مهن مساندة كالتنجيد وصناعة غرف النوم والصالونات، بما يعكس تنوعًا حرفيًا واسعًا.

وأشار أيضًا إلى أهمية الزراعة، خاصة زراعة القمح في مناطق مثل قُفْل الصفر، إلى جانب مواسم الحلويات المرتبطة بالمولد النبوي والمناسبات الدينية، وصناعة الفسيخ المرتبطة بشم النسيم، والتي تعتمد على أنواع أسماك معينة من مصايد دمياط. 

كما استعرض بعض الأكلات الشهيرة، مثل البط الدمياطي، وأنواع الأسماك المميزة كـ«الشبار»، المعروف بنكهته الخاصة رغم ارتفاع سعره.

واختتم حلمي ياسين الندوة بالتأكيد على أن التراث الدمياطي جزء أصيل من الهوية المصرية، مشددًا على أهمية مثل هذه الفعاليات في رفع الوعي الثقافي ودعم جهود الحفاظ على الموروث الشعبي، وموجهًا الشكر للحضور والمشاركين على إثراء النقاش.