بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أنياب "بولوساراونغ" تبتلع مساحي البحار.. رحلة الـ10 ضحايا تنتهي في جوف الجبل

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

بين السحاب والغابات الكثيفة، كتبت السطور الأخيرة في حياة 10 أشخاص لم يعلموا أن مهمتهم لاستكشاف الثروة السمكية ستنتهي بجثامين تحمل فوق الأكتاف من فوق قمة جبلية شاهقة.

فالطائرة التي انطلقت لخدمة البحار انتهى بها المطاف مسحوقة فوق اليابسة، ليرحل معها فريق "المسح الجوي" ويترك خلفه أسئلة معلقة حول "تعليمات تصحيح المسار" التي سبقت لحظة الارتطام المدمر والتحول من رادار الطيران إلى رادار الموت.

حيث أعلنت فرق الإنقاذ اليوم انتشال جميع ضحايا الطائرة المنكوبة، وتضمن النص سردية كاملة لعمليات الإجلاء المعقدة فوق قمة جبل “بولوساراونغ”.

مع توضيح ملابسات اختفاء الطائرة التابعة لشركة "إندونيسيا إير ترانسبورت" من شاشات الرادار، لتوثيق تفاصيل رحلة الموت التي انطلقت من "يوجياكارتا" وانتهت بكارثة فوق جبال "سولاويزي الجنوبية" وسط صدمة قطاع الصيد والبحار الإندونيسي.

انتشال الجثامين من "منطقة الجحيم"

استنفرت الهيئة الوطنية الإندونيسية للبحث والإنقاذ كافة طاقتها في دولة إندونيسيا، لتعلن رسميا عن نجاح فرقها في انتشال جثث الضحايا العشرة الذين لقوا حتفهم إثر تحطم طائرة من طراز "ATR 42-500" فوق جبل بولوساراونغ، وأكدت السلطات في دولة إندونيسيا أن عملية الإجلاء لم تكن نزهة، بل مهمة انتحارية وسط الطبيعة الجبلية الوعرة بمقاطعة سولاويزي الجنوبية، حيث تكاتفت جهود رجال الإنقاذ لنقل جثامين 7 من أفراد الطاقم و3 موظفين من وزارة الشؤون البحرية والثروة السمكية، بعدما تأكدت الوكالة من مصرع كل من كان على متن هذه الرحلة المشؤومة.

لغز الاختفاء فوق "ليانغ ليانغ"

بدأت فصول الكارثة في دولة إندونيسيا يوم 17 يناير، عندما أقلعت الطائرة المستأجرة لصالح شركة "إندونيسيا إير ترانسبورت" من مدينة يوجياكارتا بجزيرة جاوة، متجهة إلى مدينة ماكاسار، وذكرت التقارير في دولة إندونيسيا أن الطائرة فقدت الاتصال واختفت من الرادار في منطقة ليانغ ليانغ الجبلية، وذلك فور تلقيها أوامر بتعديل مسار الاقتراب، لتبدأ رحلة بحث مضنية كشفت عن حطام الطائرة ذات الدفع التوربيني وهي مهشمة فوق المرتفعات، مما أعاد للأذهان سجل حوادث النقل في دولة إندونيسيا التي تعتمد على الطيران كشريان أساسي لربط جزرها ال 17 ألفا.

رصدت وزارة الشؤون البحرية والثروة السمكية في دولة إندونيسيا حالة من الحزن بعد فقدان موظفيها الثلاثة الذين كانوا في مهمة رسمية لخدمة الاقتصاد القومي، وذكرت وكالة "رويترز" أن فرق الإنقاذ ما زالت تواصل العمل في موقع الحادث لتأمين الحطام، وسجلت الهيئة الوطنية للبحث والإنقاذ في دولة إندونيسيا صعوبة كبيرة في الهبوط بالمروحيات بالقرب من جبل بولوساراونغ، مما اضطر الفرق للتحرك سيرا على الأقدام، واحتشد أهالي الضحايا في مدينة ماكاسار بانتظار وصول الجثامين لتشييعهم في جنازات رسمية تليق بضحايا الواجب الوطني داخل الدولة الإندونيسية.

تحدث الخبراء في دولة إندونيسيا عن أن الطائرة "ATR 42-500" كانت تقوم بمسح جوي لمناطق الصيد قبل وقوع الكارثة، وأشاروا إلى أن الظروف الجوية المتقلبة في مقاطعة سولاويزي الجنوبية قد تكون لعبت دورا في تضليل الطاقم، واهتمت شركة "إندونيسيا إير ترانسبورت" بتقديم كافة البيانات التقنية للصندوق الأسود فور العثور عليه، وأثبتت المعطيات أن النقل الجوي في دولة إندونيسيا يواجه تحديات جسيمة بسبب التضاريس الصعبة، مما يجعل من أي خطأ بسيط في توجيهات الرادار بمثابة تذكرة ذهاب بلا عودة نحو قمم الجبال.

أنهت فرق الإنقاذ في دولة إندونيسيا عمليات التمشيط النهائي لموقع الحطام للتأكد من عدم وجود أي مفقودين آخرين، واستمرت السلطات في مدينة يوجياكارتا في مراجعة سجلات الإقلاع الفنية للطائرة المنكوبة، وأكدت التقارير الصادرة من دولة إندونيسيا أن التعاون بين وزارة الشؤون البحرية وهيئة الإنقاذ كان حاسما في سرعة الوصول لموقع الجبل رغم وعورته، وبقيت ذكرى الضحايا العشرة ناقوس خطر يدق في أروقة الطيران الإندونيسي بضرورة تحديث أنظمة الملاحة الجوية لتجنب صدام جديد مع "جبال الموت" في الدولة الإندونيسية الشقيقة.