"لمسة الموت" في دبانة الكبيرة.. رحيل طفل "الصعق" يبكي قلوب أهالي الفيوم
أصدرت النيابة العامة بمركز طامية قرارا عاجلا بالتصريح بدفن جثمان الصغير "محمد أحمد علي"، عقب ورود تقرير مفتش الصحة الذي قطع الشك باليقين وأكد أن الوفاة ناتجة عن "هبوط حاد في الدورة الدموية" إثر الصعق الكهربائي.
كما أمرت النيابة برئاسة المقدم محمد عشري رئيس مباحث طامية، استكمال التحريات النهائية حول وسائل الأمان داخل المنزل المنكوب بقرية "دبانة الكبيرة"، مع التوجيه بتسليم الجثمان لذويه لتشييعه إلى مثواه الأخير بمقابر الأسرة بمنشأة الجمال.
بعدما ثبت لجهات التحقيق خلو الواقعة من أي شبهة جنائية، لتسدل النيابة الستار قانونيا على واحدة من أكثر الفواجع إيلاما التي شهدتها محافظة الفيوم في الآونة الأخيرة.
تحول "بيت العيلة" في قرية دبانة الكبيرة التابعة لمنشأة الجمال بمركز طامية إلى "سرادق عزاء" مفتوح، بعدما خنق تيار الكهرباء الغادر أنفاس الصبي "محمد أحمد علي" صاحب ال 13 عاما، في حادث مأساوي وقع داخل جدران منزله ولم يستغرق سوى ثوان معدودة.
واهتزت أرجاء الفيوم على وقع صرخات الأم التي وجدت فلذة كبدها جثة هامدة إثر ملامسته "سلكا مكشوفا"، واستنفرت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الفيوم بقيادة اللواء أحمد عزت مساعد وزير الداخلية، الذي تابع كواليس وصول الطفل لمستشفى طامية المركزي في حالة حرجة، قبل أن تعلن الأطقم الطبية "كلمة النهاية" برحيل الصغير متأثرا بإصابته، لتتحول الفرحة بهدوء المساء إلى كابوس مرعب لف كافة أرجاء القرية بالسواد حزنا على "عريس الجنة".
تحريات "عشري" وكواليس ليلة الفاجعة داخل منزل "محمد"
سجلت دفاتر مأمور مركز شرطة طامية العميد أحمد سيف، تفاصيل اللحظات الدامية، حيث انتقل المقدم محمد عشري رئيس المباحث رفقة قوة أمنية لمعاينة موقع الحادث، وكشفت المعاينة الميدانية أن "الموت الكامن" كان مختبئا في مصدر كهرباء مكشوف داخل المنزل، تعامل معه الطفل ببراءة الصغار دون أن يدري أنه يلمس نهايته، وبسماع أقوال أسرة الفقيد وشهود العيان من جيران منطقة منشأة الجمال، تأكدت القوة الأمنية أن الحادث "قضاء وقدر"، ولا توجد أي خصومات أو شبهات جنائية تسببت في هذه الكارثة، وجرى التحفظ على الجثة بثلاجة الموتى بالمستشفى المركزي تحت تصرف النيابة العامة، وسط حالة من الصدمة التي عقدت ألسنة المشيعين.
رسالة من قلب المأساة.. احذروا "الأسلاك المكشوفة" في بيوتكم
اختتمت مديرية أمن الفيوم إجراءاتها القانونية بتحرير المحضر اللازم، بينما تحولت جنازة الطفل محمد أحمد علي إلى مظاهرة حب ودعاء، حيث ودعه الآلاف من أهالي طامية إلى مرقده الأخير، وطالب أهالي قرية دبانة الكبيرة بضرورة الوعي بمخاطر "الكهرباء المنزلية" التي تحولت إلى "مقصلة" للأطفال، مؤكدين أن رحيل "محمد" يجب أن يكون جرس إنذار لكل أب وأم لمراجعة وسائل الأمان داخل المنازل، وبقيت غرفته الخالية شاهدة على رحيل مفاجئ لصبى كان يحلم بالمستقبل، قبل أن يختطفه "التيار الصامت" ويتركه ذكرى أليمة في قلوب أهل منشأة الجمال.