باب المندب والخطر القادم
تأسست حركة الحوثيين عام 1992م، وكانت تعرف باسم حركة «أنصار الله»، واتخذت من مدينة «صعدة» فى اليمن مقراً لها، ومؤسس هذه الحركة هو «حسين الحوثى»، وقد قتل فى عام 2004م على يد القوات اليمنية أثناء أحداث العنف والاضطرابات بالبلاد، نتيجة التمييز والتهميش
من الحكومة اليمنية، ولم يكن الصراع قبلياً، كما لم يكن مظهراً من مظاهر الهلال الشيعى العابر للقارات أيضا، وتنتمى قيادة هذه الحركة وأعضاؤها إلى المذهب الزيدى الشيعى، وقد تحولت المواجهات المتقطعة ما بين النظام اليمنى وهؤلاء إلى صراع مستمر من عام 2004م إلى 2011م، وفشل نظام «على عبدالله صالح» الرئيس السابق لدولة اليمن فى إدارة الصراع لعدم قدرته على معالجة الاسباب التى أدت إليه، وتقدمت دول الخليج فى 2011م بمشروع اتفاقية للتهدئة، وذلك بنقل نظام السلطة، والتى أدت إلى انتخابات رئاسية فى 2012م، ولم يمنع هذا الاشتباكات بين الحوثيين وحزب التجمع اليمنى للإصلاح، برغم وساطة رئيس الجمهورية «عبدربه منصور هادى»، كما كان تدخل «على محسن الأحمر» مستشار الرئيس بجانب قبيلتين سبباً فى اقتحام مقر وزارة الدفاع فى صنعاء من قبل الحوثيين فى سبتمبر 2014م وتوارى الأحمر عن الانظار بعد ذلك. فهؤلاء هم الحوثيون الذين يهددون أمن. وسلامة مضيق باب المندب الآن.
ويقع مضيق باب المندب فى الزاوية الجنوبية الغربية لشبه الجزيرة العربية، وشرق إفريقيا ويربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندى، والمسافة بين ضفتيه حوالى 30 كيلومتراً من رأس منهالى على الساحل الآسيوى، إلى رأس سيان على الساحل الأفريقى.
كانت اليمن وباب المندب بالأخص محط مطامع الامبراطوريات القديمة لإشرافه على التجارة الدولية برأس الرجاء الصالح وزادت أهمية باب المندب الاستراتيجية بعد افتتاح قناة السويس لتحكمه فى مرور السفن العابرة للقناة فى الاتجاهين، وتضاعفت أهميته بالتوازى مع قناة السويس بعد اكتشاف البترول فى الخليج العربى.
ولنا أن ندرك أن أهمية باب المندب الاستراتيجية وتأثيره على الأمن القومى لمصر ليس من ناحية قناة السويس فقط، و لكن لأنه المتحكم فى مرور السفن الإسرائيلية المرابطة فى ميناء إيلات للعالم الخارجى. ولنا أن نتذكر أن من أهم اسباب العدوان الإسرائيلى على مصر عام 1967م هو غلق مصر لمضيق باب المندب. لذلك فإن سيطرة الحوثيين على اليمن، وباب المندب خاصة، هو تهديد صريح للأمن القومى المصرى.
ويمثل الحويثون أداة ضغط للدولة الإيرانية فى مفاوضاتها مع الغرب وأمريكا خاصة فى الملفات الدولية والملف النووى. ولذلك فإن سعى إيران بدعمها للحوثيين، هو أمن قومى بالنسبة لها، فالعلاقات الدولية لا تعرف سوى لغة المصالح. والاستراتيجية الأمريكية من أهم عناصرها ضمان أمن الطاقة، ومسار نقلها عبر البحر الأحمر، وإيران تسعى أن تكون طرفاً أصيلاً فى هذه الاستراتيجية لتتحكم فى مسار نقل هذه الطاقة من خلال السيطرة على باب المندب، والضغط على الولايات المتحدة فى المفاوضات معها.
إن ما يحدث فى اليمن يحتاج إلى تفسير
إن الموقع والتاريخ يفرض علينا أن نستعيد قوتنا الإقليمية، خاصة فى ظل التهديدات التى لا تستطيع الدولة اليمنية بضعفها الحالى مجابهتها. حيث إن غياب مصر فى العقود السابقة عن دورها الطبيعى شجع البعض على ملء هذا الفراغ مما انعكس بالسلب عليها وأصبح يهدد أمننا القومى بل وأمن منطقة الخليج، والمنطقة العربية بأسرها. وإن تسلل الحوثيين إلى الأراضى السعودية لإضفاء بعد إقليمى آخر للحرب، وترويج إيران بأنها حرب ما بين السُّنة والشيعة يجعل من المهم جداً العمل مع السعودية والإمارات ودول الخليج بصفة عامة لخلق نظام إقليمى جديد يقوم على توازن. قوى وحقيقى، يحقق سلامة الأمن القومى لهذه الدول
علينا أن نتخيل لو أن هناك تنسيقاً خفياً ما بين الدولة الإيرانية، وشباب المجاهدين فى الصومال كما بين إيران والحوثيين مثلاً!!!
فما هى إذن السيناريوهات المطروحة لمستقبل مصر والسعودية واليمن بالأساس، بل والمنطقة العربية بأثرها وما هى الخطوات التى يجب علينا اتخاذها لتدارك الخطر القادم إلينا؟ أمننا القومى بات مهدداً بالخطر من هذه الجهة، ولذا وجب علينا أن نعى دلك جيداً، حتى يتثنى الدفاع عنه ومواجهة تلك المخاطر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض