رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

همسة طائرة

ليست كل آفاق الطيران تُقاس بحجم الطائرات أو المسافات التى تقطعها فهناك أجنحة أصغر حجمًا، لكنها تفتح أبوابًا واسعة أمام الاستثمار والسياحة والرعاية الصحية، وتمنح الطيران المدنى أدوارًا تتجاوز مجرد نقل الركاب من مكان إلى آخر. ومن هنا تكتسب مباحثات الدكتور سامح الحفنى، وزير الطيران المدنى، مع مسئولى «إيرباص هليكوبترز» وشركة أبوغالى موتورز، أهمية تتجاوز حدود التعاون التجارى إلى استكشاف مستقبل أوسع لاستخدام الطائرات المروحية فى مصر فالطائرة المروحية ليست مجرد وسيلة انتقال سريعة، وإنما أداة متعددة الاستخدامات، قادرة على الوصول إلى مواقع يصعب بلوغها بالوسائل التقليدية، والاستجابة لاحتياجات قطاعات تتزايد أهميتها فى الاقتصاد الحديث. وبين السياحة والخدمات الطبية والطيران الخاص، تبدو أمام السوق المصرية فرص تستحق الدراسة والتخطيط والاستثمار.
<< يا سادة.. فى السياحة.. تجربة مختلفة للوصول إلى الجمال.. فمصر تمتلك مقومات سياحية استثنائية، من شواطئ البحر الأحمر إلى المواقع الأثرية والصحراوية، ومن المدن السياحية إلى المناطق التى تحتاج إلى وسائل انتقال أكثر مرونة. ويمكن للطائرات المروحية، إذا توافرت لها منظومة تشغيل اقتصادية وآمنة، أن تضيف منتجًا سياحيًا جديدًا، من خلال الرحلات البانورامية، والتنقل السريع بين بعض المقاصد، وخدمة السياحة الفاخرة.
ولا يتعلق الأمر بإضافة وسيلة انتقال فحسب، بل بتنويع التجربة السياحية المصرية، وفتح المجال أمام استثمارات وخدمات جديدة، بما يدعم تنافسية المقصد المصرى ويخلق فرص عمل فى التشغيل والصيانة والخدمات الأرضية.
<< يا سادة.. فى الصحة.. أيضا فإن الدقائق قد تصنع الفارق.. فالاستخدام الطبى، يحمل بُعدًا إنسانيًا لا يقل أهمية عن العائد الاقتصادى فالطائرات المروحية المجهزة طبيًا يمكن أن تسهم فى نقل الحالات الحرجة، والوصول إلى المناطق النائية، ودعم الاستجابة للحوادث والطوارئ، متى توافرت قواعد التشغيل المناسبة، والفرق الطبية المدربة، ومهابط مجهزة، وآليات تنسيق فعالة مع المستشفيات وأجهزة الإسعاف.. وهنا يصبح الاستثمار فى هذا المجال جزءًا من تطوير منظومة الطوارئ الصحية، وليس مجرد اقتناء طائرات حديثة فالقيمة الحقيقية تقاس بقدرة المنظومة على الوصول إلى المريض فى الوقت المناسب، وتقديم الخدمة وفق أعلى معايير السلامة والكفاءة.
<< يا سادة.. من الطيران الخاص إلى خدمة قطاعات الإنتاج يمتد الأفق إلى الطيران الخاص وخدمة رجال الأعمال، فضلًا عن إمكان توظيف المروحيات فى دعم مشروعات البترول والطاقة، ومتابعة البنية التحتية، وبعض مهام الإنقاذ والإغاثة، وغيرها من الاستخدامات التى تتطلب سرعة الوصول ومرونة الحركة.
<< يا سادة.. لكن نجاح هذه المجالات يظل مرتبطًا بدراسة حجم الطلب الفعلى، وتكاليف التشغيل والصيانة، وتدريب الكوادر، وتوفير قطع الغيار، واستيفاء متطلبات الاعتماد والتراخيص، إلى جانب الالتزام الصارم بمعايير السلامة الجوية.
<< يا سادة.. التعاون يبدأ من الفرصة.. والنجاح تصنعه المنظومة.. ومن هنا تأتى أهمية اللقاء الذى جمع وزير الطيران المدنى بماكسيم نيكولا، مدير مبيعات «إيرباص هليكوبترز» فى مصر، والمهندس محمد أبوغالى، رئيس مجلس إدارة والرئيس التنفيذى لشركة أبوغالى موتورز، بحضور ممثلى الوزارة والتمثيل التجارى. فالمباحثات تفتح الباب أمام دراسة مشروعات جديدة وتوسيع مجالات العمل، والاستفادة من الخبرات التكنولوجية العالمية، بما يتناسب مع احتياجات السوق المصرية وتبقى الخطوة الأهم هى تحويل فرص التعاون إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، تقوم على جدوى اقتصادية واضحة، وشراكات فعالة، وتأهيل فنى مستدام، ومنظومة تشغيل آمنة.
<< همسة أخيرة
<< يا سادة.. فى «همسة طائرة» نرى أن مستقبل المروحيات فى مصر لا ينبغى أن يُختزل فى عدد الطائرات التى يمكن تشغيلها، بل فى حجم القيمة التى تستطيع إضافتها لحياة الناس والاقتصاد الوطنى. فعندما تخدم الطائرة السائح، وتنقل المريض، وتدعم الاستثمار، وتصل إلى الأماكن البعيدة، فإنها لا توسع سوق الطيران فحسب، بل تمنح أجنحته دورًا جديدًا فى خدمة التنمية.. إنها فرصة لأن تتحول المروحيات من وسيلة متخصصة إلى رافد تنموى، شريطة أن تسبق الرؤيةُ التشغيلَ، وأن تسير التكنولوجيا والاستثمار والسلامة فى اتجاه واحد.