رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

 

غريبة عجيبة هذه الطفلة ميار، لما لم تتمكن من دراسة الوقفات والإطالة وكل أساليب الإلقاء وتقطيع الجمل وأخذ النفس، ولماذ لم تتعلم من الأستاذة الكبار وأهل اللغة العربية حديثًا وقديمًا كيف تكون متمكنة أكثر من أدواتها. لابد أن تشعر حقًا بالخزي والعار مما أنجزته فهو لم يصل إلى درجة الكمال والتمام التي تعجلني أرضى عن أدائها وأثمنه.

يبدو الكثير إندهاشه من انتقادات حادة طالت الفتاة الجميلة التي حصدت المركز الأول في اللغة العربية، ولكني لست مندهشًا على الإطلاق لما يحدث من انتقادات فما يحدث يحكي عن بعض سمات المجتمع الذي نحيا به.

وكذلك يذكرني ما حدث، بشخص كان أول مرة يعتلي منبرًا ليخطب في الناس الجمعة. ثم جاء أحد الحضور الذين لم يعتلوا منبرًا من قبل وقال له بعد الخطبة ناهرًا له كيف لم تتقن اللغة العربية وأخطأت في إعراب كلمة كذا وسمها له، لو فعلت لكانت أفضل. وجاء آخر وقال لما لم تنظر إلى الجميع طيلة الوقت ونظرت إلى الورق بعض الوقت، وجاء غيرهم يقول لو رتلت القرآن بصوتك الندي لكان أفضل وأفضل فالناس تريد سماع ذلك منك.

إن العمل الذي يقوم به الفرد لابد أن يكون له أهداف، والأهداف لا تتحقق كلها مرة واحدة في يوم واحد، بل لابد من اعتبار عامل الزمن ومحدودية قدرات الإنسان. فالإنسان العاقل يقسم أهدافه على مراحل مختلفه متتابعه وفقًا لقدراته ووقته وعمره فإذا كان لديه من الأهداف عشرة، يحاول أن يحقق منها ثلاثة هذا العام وثلاثة العام المقبل وأربعة العام الذي يليه، هذا إن كان واعيًا كبيرًا ناصجًا أما إذا كان طفلًا فمسؤليتنا أن نكتشف قدراته ونضع له الأهداف في البيت والمدرسة وغيرها من أماكن بناء الإنسان. وفي الحالتين تحتاج الأهداف أن تنجز في المرحلة الأولى أولاً ثم نتطلع للمرحلة الثانية ثم الثالثة مع ضرورة المرونة في تحقيقها.

فصديقنا الخطيب كان هدفه الأول في المرحلة الأولى من الأهداف، هو أن يحاول أن يعتاد على المنبر ويقلل حجم الضغط الواقع عليه ويجمع أنفاسه وكلماته ويثبت ويوصل للناس الهدف من الخطبة ويخرج الناس بتذكير لهم يحتاجونه طيلة الأسبوع ويكتشف رد فعل الناس على خطبته ويختبر طريقة تحضيرة للخطبة وطريقة إلقائه. وقد حققه الخطيب كامل ذلك الهدف، فهو يستحق الدرجة كاملة على كل شيء. ومع هذا، فإنه قد سمع كل ما قيل له بحب وصبر حتى يتطور ويأخذ الطيب من النصح ويترك ما له أهداف غير صادقة. لكن أصدقائنا النقاد لم يكونوا على علم بأهداف الخطيب من الخطبة، بل كانو يريدون أن يسمعوا خطبة وكأنها من الإمام مالك رحمة، فيها من العلم والحكمة ما يكفيهم طيلة عمرهم. فهم يرون أهداف الخطبة من المراحل النهائية والمثالية دون النظر إلى اعتبارات عوامل الخطيب المبتدئ الذي يتطلع أن يتطور مع الوقت، وهو شاب قد نضج بشكل كافي، فلك أن تتخيل أن طفلًا بالفعل في مراحلة الأولى لا أقول من الهدف بل من الحياة نفسها وهو بعد يستكشف ليتطور ويتعلم وينمو ونحن المسئولون عنه وعن تطويره وتعليمه واكتشاف قدراته، ونقسوا عليه وكأنه كان قد نال درجة الدكتوراه في اللغة العربية ونحن جميعا مسئولون عنه في الأساس ونستخدم طريقة انتقاد لا تناسب طفلًا على الإطلاق.

وكما فندنا أهداف صديقنا الخطيب من الخطبة فإننا قد نفند أهداف ميار من المشاركة في المسابقة والفوز بأحد مراكزها. ربما كانت أهدافها الأولية علمت ذلك أم لا أن تبرز دور والديها معها، توضح دور مدرستها الحكومية ومدرسيها الأفاضل وشيخها الذي حفظها القران، توضح قيمة الطالب المصري وأنه قادر على المنافسة، أن تزاحم الفلس الذي يقدم على الناس ليل نهار بلا قيم بل يهدم القيم، الفلس المتمثل في كم المبالغ والشهرة التي يحظى بها لاعبوا الكرة والممثلون، ربما تحاول أن يكون هناك قدوة تشبه الأطفال في سنها فتجعلهم يحبون اللغة العربية وتحثهم على القراءة والكتابة والحديث بها وتطوريها. وهي قد حققت كل أهدافها الأولية، أما أهدافها المتقدمة فإنها لدية من الوقت ولدى من يربيها أن يضع لها الأهداف ويكتشف قدراتها ويطور أهدافها مع الوقت. لديها الوقت الكثير لتتطور أكثر من معلمة اللغة العربية التي انتقدت إلقائها للغة العربية واحتجت أنها كانت جدتها خبيرة اللغة العربية تعلمها الوقف والإطالة كما تقول، فربما جدتها لم تكن على نفس العلم من جدتك وبالرغم من ذلك فقد تطورت لدرجة أنها حققت ما لم تحققيه في عمرها أو عمرك، وعندما تصل لعمرك ربما ستصل إلى أبعد ما تتخيلي ويتخيل عقلك المحدود.  

اوالشاهد يا عزيزي إن من أكثر الجوانب التي فيها خلل في مجتمعاتنا اليوم هي النقد، وهذا واقع الناس في الأساس ليس بسبب وسائل التواصل الاجتماعي، هي فقط أظهرته على السطح وأصبحنا نرى أحشاء المجتمعات ظاهرة أمامنا بعد أن كانت باطنة إلا من بعض أفراد مجتمعك المحدود. الخلل في أن الجميع يعطي نفسه الحق في النقد بدون إمتلاك أي أدوات وبدون فهم أهداف الفرد وبدون فهم التأثير الإيجابي على المجتمع وليته يعطي نفسه الحق في النقد وفقط بل ينقد بقسوة تهد الجبال الراسيات، وليته خالي مما يستحق النقد بل والله تراه يستحق النقد مما ينقد به غيره. ولو كان الذي كسب الجائزة من دولة أخرى، والله والله والله لرأيت نفس الشخص يمدح الشخص وبلده وكل من علموه، أشخاص أصابهم داء النقد فينتقد عند عدم وجود نموذج جيد للأطفال ثم عندما يوجد النموذج يقول إن لديها مشاكل في الوقفات والإطالة. فهؤلاء أشخاص ينقدون من أجل النقد ولديهم أهدافهم الشخصية ومصالحهم الخاصة غالبا يحاولون إثبات أنهم أفضل ممن تمدحون أيها الناس.

وهي لو لم تحقق إلا مزاحمة لاعبوا الكرة والمشاهير بدون حق فهذا عندي كافي للتصفيق لها وحق للبلاد والعباد أن يحتفوا بها. فضلًا عن ثقتها وثباتها وحضور ذهنها وجمال كلامها وصورتها. حفظها الله بحفظة.

رفقا بمجتمعكم وأهليكم وأطفالكم أيها الناس.