عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

مخاطر الشائعات في الإسلام.. 6 خطوات لمواجهتها

بوابة الوفد الإلكترونية

حذَّرت دار الإفتاء المصرية من مخاطر الشائعات وترويج الأخبار الكاذبة، مؤكدة أن الشريعة الإسلامية وضعت منهجًا متكاملًا للتصدي لها، يقوم على تحريم الكذب والبهتان، ووجوب التثبت من الأخبار قبل نقلها أو بناء الأحكام عليها، فضلًا عن النهي عن تداول المعلومات التي تثير الفتن أو تضر بأعراض الناس واستقرار المجتمع.
 

حكم نشر الشائعات في الإسلام

أكدت دار الإفتاء أن الإسلام حرَّم نشر الشائعات وترويجها، وتوعَّد من يسعى إلى إشاعة الفاحشة بين المؤمنين بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النور: 19].

وأوضحت أن سبب نزول الآية يرتبط بحادثة الإفك، التي اتُّهمت فيها أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها زورًا وبهتانًا، مشيرة إلى أن الوعيد الإلهي لا يقتصر على من يتمنى انتشار السوء بين الناس، بل تشتد خطورته في حق من يتعمد اختلاق الأخبار الكاذبة وترويجها، أو يسهم في نشرها دون تثبت، مع علمه بما قد تسببه من أضرار.

واستدلت الدار بقوله تعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا ۝ مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب: 60-61]، موضحة أن الإرجاف هو نشر الأخبار التي تثير الاضطراب والخوف بين الناس دون تحقق.

ونقلت عن الإمام ابن فورك في تفسيره أن الإرجاف هو الإخبار بما يضطرب الناس لأجله من غير تحقق، وإشاعة الباطل لإثارة الاغتمام، بما يكشف خطورة تداول الأخبار المضللة التي تستهدف زعزعة الاستقرار وإثارة الفتن.

كيف حذَّر الرسول من الشائعات؟

وبيَّنت دار الإفتاء أن الشائعات التي تتضمن أخبارًا كاذبة تدخل في الكذب المحرم شرعًا، وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عواقبه، فقال فيما رواه البخاري من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صِدِّيقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يُكتَب عند الله كذابًا».

كما استشهدت بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب»، وحديثه: «إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال»، موضحة أن الخوض في أخبار الناس وأحوالهم دون حاجة أو تثبت يدخل في القيل والقال، ويتأكد التحذير منه عندما يتحول إلى وسيلة لنشر الأكاذيب وإثارة الفتن.

وأشارت إلى أن خطورة الشائعات لا تتوقف عند الإساءة إلى الأفراد والنيل من أعراض الأبرياء، بل تمتد إلى إفساد العلاقات الاجتماعية، وإشاعة سوء الظن، وإثارة الخصومات والعداوات، وقد تهدد أمن المجتمع واقتصاده ومؤسساته ومصالحه العامة، فضلًا عما تسببه من نشر الخوف والبلبلة واتخاذ مواقف وقرارات خاطئة.

6 خطوات شرعية لمواجهة الشائعات

واستعرضت دار الإفتاء المصرية مجموعة من المبادئ والخطوات التي ينبغي للمسلم الالتزام بها عند سماع الأخبار المتداولة، في ضوء الآيات التي تناولت حادثة الإفك، وأبرزها:

حسن الظن بالآخرين: عدم تصديق الشائعة التي تمس شخصًا أو تتعلق بعرضه، وإحسان الظن به حتى يظهر الدليل الصحيح.

التحقق من صحة الخبر: مطالبة مروجي الشائعة بالأدلة عليها، والسؤال عن مصدرها ومن شهد الواقعة، وعدم قبول الأخبار المرسلة دون بينة.

عدم تداول الشائعة: الامتناع عن نقل الأخبار المشكوك فيها أو تكرارها على الألسنة، حتى لا يسهم الإنسان في انتشارها.

عدم الخوض فيما لا علم به: تجنب الحديث في الوقائع والأمور التي لا يملك الإنسان دليلًا صحيحًا عليها، وعدم تحويل الظنون إلى حقائق.

إدراك خطورة الشائعات: عدم التهاون في تداول الأخبار الكاذبة؛ لما قد يترتب عليها من انتهاك للأعراض وإثارة للفتن والإرجاف بين الناس.

تنزيه السمع عن الأكاذيب: عدم الاستماع إلى ما يسيء إلى الآخرين، واستنكار ترديده أو المشاركة في نشره، امتثالًا لقول الله تعالى: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: 16].