كلاب الشوارع في مصر.. هل ينجح التعقيم والتحصين في إنهاء الأزمة؟
كلاب الشوارع، واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الشارع المصري، بعدما تحولت إلى ساحة نقاش واسعة بين المواطنين، وانقسمت الآراء بين فريق يطالب بالتدخل العاجل للحد من انتشار الكلاب الضالة، خوفًا من حوادث العقر والهجوم على الأطفال والمارة وذلك بعد تسجيل العديد من وقائع العقر والمطاردة، وهو ما أثار مخاوف بشأن سلامة الأطفال وكبار السن، فضلًا عن خطورة مرض السعار وضرورة التعامل السريع مع حالات الاشتباه.
وفي المقابل، يرى المدافعون عن حقوق الحيوان أن وجود الكلاب في الشوارع يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الإهمال في التعامل مع الحيوانات، والتخلي عنها، وانتشار القمامة ومصادر الطعام، مؤكدين أن قتلها أو تسميمها لا يمثل حلًا مستدامًا للأزمة.
ولم يعد الجدل مقتصرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بل امتد إلى الأحياء السكنية والكمبوندات، مع تكرار المشادات بين السكان بسبب إطعام الكلاب أو المطالبة بإبعادها، وهو الأمر الذي جعلها أشهر وأقدم "خناقة" في مصر.
وتشير تقديرات مسؤولين بوزارة الزراعة، نُشرت خلال عام 2026، إلى أن أعداد الكلاب الضالة في مصر قد تتراوح بين 10 و11 مليون كلب.
ومن ناحيته، قال الدكتور شهاب عبد الحميد رئيس شعبة جمعية الرفق بالحيوان، والطبيب البيطري، إن أزمة كلاب الشوارع في مصر يمكن احتواؤها من خلال التعامل مع واحدة من أبرز المشكلات المرتبطة بها، وهي انتشار مجموعات كبيرة من الكلاب داخل الكتل السكنية، مشيرًا إلى أن إبعادها عن المناطق المأهولة بالسكان، سيحد من الاحتكاكات اليومية بين المواطنين والحيوانات، وتقليل مخاطر العقر والهجوم، خاصة على الأطفال.
وأضاف شهاب، في تصريحه لـ"الوفد"، أن الخلاف الأساسي بين المواطنين يتمثل في وجود فريق يطالب بإبعاد الكلاب عن الشوارع والمناطق السكنية حفاظًا على سلامة السكان، وفريق آخر يتمسك ببقائها وإطعامها داخل الأحياء السكنية، مؤكدًا أن هذه المسألة أصبحت محورًا رئيسيًا للأزمة.
أزمة كلاب الشوارع.. تحذيرات بدأت منذ 2014
وأوضح رئيس شعبة جمعية الرفق بالحيوان، أن أزمة الكلاب الضالة ليست جديدة، لافتًا إلى أنه جرى إعداد دراسة بشأن الظاهرة عام 2014، بالتعاون بين مصر والمنظمة العالمية للرفق بالحيوان، وتم تقديمها إلى الهيئة العامة للخدمات البيطرية، وتضمنت تقديرات لأعداد الكلاب وسبل التعامل معها والحلول المقترحة للسيطرة على انتشارها.
وأكد أن الدراسة حذرت، من تفاقم الأزمة حال عدم التدخل المبكر، معتبرًا أن عدم التعامل مع التحذيرات في ذلك الوقت ساهم في الوصول إلى الوضع الحالي.
وأشار إلى أن استمرار تكاثر الكلاب يمثل أحد أبرز أسباب تفاقم الظاهرة، موضحًا أن أنثى الكلب يمكن أن تلد أكثر من مرة خلال العام، وقد يتراوح عدد المواليد في المرة الواحدة بين 8 لـ10 جراء، وهو ما يؤدي إلى زيادة الأعداد بصورة متسارعة إذا لم يتم اتخاذ إجراءات للسيطرة عليها.
التعقيم والتحصين ليسا الحل النهائي
وفيما يتعلق بالحلول التي تتبناها الدولة، أوضح شهاب، أن نظام الإمساك بالكلاب وتحصينها وتعقيمها وفحصها بيطريًا داخل مراكز الإيواء، ثم إعادة الكلاب التي لا تمثل خطورة إلى أماكنها، يعد أحد الحلول الجزئية، لكنه لا يمثل، حلًا نهائيًا للأزمة.
وأضاف أن تطبيق برامج التعقيم والتحصين على نطاق واسع يحتاج إلى إمكانات مالية وبيطرية كبيرة، مطالبًا بضرورة تقييم التجارب الدولية المختلفة قبل الاعتماد على نموذج واحد في التعامل مع الظاهرة.
وشدد على أنه لا يدعو إلى قتل الكلاب أو التعامل معها بعنف، لكنه يرى ضرورة اتخاذ قرارات حاسمة لإبعاد التجمعات الكبيرة منها عن المناطق السكنية، بما يحقق التوازن بين سلامة المواطنين والتعامل الإنساني مع الحيوانات.
مقترح بإبعاد الكلاب عن المناطق السكنية
وطرح شهاب، مقترحًا يقوم على تجميع الكلاب الموجودة داخل الكتل السكنية ونقلها إلى أماكن مخصصة خارج المناطق المأهولة، مع إمكانية إنشاء مساحات واسعة أو مراكز إيواء في المناطق الصحراوية، تتوافر بها الرعاية والغذاء والمياه والإشراف البيطري.
وأشار إلى أن هذا المقترح يحتاج إلى دراسة من الجهات المختصة، مؤكدًا أن تحديد آليات تنفيذه والاستفادة من هذه التجمعات مسؤولية الدولة.
كما اقترح دراسة فصل الذكور عن الإناث ضمن إجراءات السيطرة على التكاثر، معتبرًا أن ذلك قد يساهم في تقليل الأعداد ويخفف الأعباء المالية المرتبطة ببرامج التعقيم.
وطالب بضرورة وضع آلية واضحة للتعامل مع اعتراضات بعض جمعيات الرفق بالحيوان، مع التأكيد على أهمية الحوار والتنسيق بين الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، للوصول إلى حلول تراعي الصحة العامة والرفق بالحيوان.
وأكد شهاب، أن التعامل مع أزمة كلاب الشوارع لا يجب أن يقتصر على جهة حكومية واحدة، بل يتطلب تنسيقًا بين وزارات الزراعة والصحة والبيئة والتنمية المحلية والداخلية والدفاع، لوضع خطة متكاملة تتضمن حلولًا عاجلة وأخرى طويلة الأجل.
ولفت إلى أن التحديات الاقتصادية التي تواجه الدولة تجعل من الضروري دراسة تكلفة الحلول المقترحة، واختيار الآليات التي تحقق نتائج ملموسة دون تحميل الموازنة العامة أعباء مالية ضخمة.
هل للكلاب دور في مكافحة الكائنات الضارة؟
وفيما يتعلق بوجود دور بيئي للكلاب داخل المناطق السكنية، قال شهاب، إن دورها الأساسي يتمثل في الحراسة، ولا تؤدي دورًا ضروريًا في مكافحة الكائنات الضارة داخل الأحياء، محذرًا من احتمالات انتقال الأمراض والطفيليات والبكتيريا في ظل انتشارها بأعداد كبيرة.
كما لفت إلى ضرورة الاهتمام بمخلفات الحيوانات في الشوارع، وما قد تسببه من تلوث بيئي ومخاطر صحية، مؤكدًا أهمية وجود رقابة بيطرية وبرامج تطعيم وفحص مستمرة.
واختتم شهاب، مؤكدًا أن أزمة كلاب الشوارع تحتاج إلى قرار حكومي واضح وسريع، يجمع بين حماية المواطنين والتعامل الإنساني مع الحيوانات، مع ضرورة الإسراع في تنفيذ خطة متكاملة قبل زيادة الأعداد وتفاقم التداعيات الصحية والمجتمعية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض