200 عام على بعثة رفاعة الطهطاوي
ندوة تثقيفية في ماسبيرو تستعيد محطات التبادل الثقافي بين مصر وفرنسا
نظمت قناة النيل الثقافية ندوة فكرية بماسبيرو، احتفاءً بمرور 200 عام على انطلاق البعثة التعليمية المصرية الكبرى إلى باريس عام 1826، والتي أرسلها محمد علي باشا إلى فرنسا، لاستعراض الدور التاريخي والتنويري للبعثات التعليمية في بناء الدولة المصرية الحديثة خلال عهد الأسرة العلوية، وذلك بمشاركة نخبة من القيادات الإعلامية والمثقفين.
واستضافت الندوة الدكتور أحمد يوسف، الكاتب الصحفي بجريدة الأهرام، ورئيس مكتبها الأسبق في باريس، والمحاضر بجامعة السوربون والمتخصص في تاريخ الأسرة العلوية، الذي تناول الدوافع المعرفية والسياسية وراء توجه محمد علي باشا إلى فرنسا، متأثرًا بتجربة نابليون بونابرت في تطوير الجيش والاهتمام بالعلوم الفرنسية، وسعيه إلى نقل هذه الخبرات والاستفادة منها في تأسيس مؤسسات الدولة المصرية الحديثة خلال فترة حكمه من عام 1805 حتى 1849.
واستعرض يوسف أبرز الأسماء التي أسهمت في إثراء النهضة المصرية عقب عودة أفراد البعثة من فرنسا، وفي مقدمتهم الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي، الذي ترك بصمة أدبية وفكرية بارزة من خلال كتابه الشهير "تخليص الإبريز في تلخيص باريز".
كما سلطت الندوة الضوء على إسهامات عدد من المهندسين والمبعوثين، من بينهم محمد بهجت ومظهر وإسماعيل محمد، الذين شاركوا في تنفيذ مشروعات قومية كبرى بعد عودتهم إلى مصر، من بينها مشروع القناطر الخيرية، إلى جانب تناول دور المستشرق والمهندس الفرنسي إدمي فرانسوا جومار، الذي شارك في إعداد موسوعة "وصف مصر" خلال الحملة الفرنسية، وكان من الشخصيات التي دعمت البعثات التعليمية وأسهمت في رعاية المبعوثين المصريين.
وتطرق المحاضر إلى المراحل التاريخية التي شهدت ازدهار حركة الابتعاث إلى الخارج، موضحًا أنها مرت بثلاث محطات رئيسية، بدأت في عهد محمد علي باشا، ثم شهدت تطورًا خلال حكم الخديوي إسماعيل، الذي شارك في شبابه ضمن "بعثة الأنجال" إلى فرنسا، وتأثر بالأنماط المعمارية والثقافية الفرنسية، وصولًا إلى عهد الملك فؤاد، وهي مراحل تركت تأثيرًا عميقًا في تشكيل الهوية التعليمية والثقافية المصرية.
وفي حديثه عن واقع الابتعاث في العصر الحالي، أشار أحمد يوسف إلى أن الثورة التكنولوجية وانتشار التعليم الرقمي وتطور وسائل التواصل أحدثت تحولًا في مفهوم الابتعاث التقليدي، وأتاحت فرصًا أوسع لتلقي العلوم والمعارف عن بُعد، مؤكدًا استمرار عمق العلاقات الفكرية والثقافية بين القاهرة وباريس، وما شهدته من تأثيرات متبادلة بين رواد الثقافة في البلدين على مدار عقود.
وشهدت الندوة حضورًا إعلاميًا وثقافيًا بارزًا، تقدمه المخرجة أميرة سالم رئيس قطاع القنوات المتخصصة، والإذاعي عبد الرحمن البسيوني رئيس قطاع الإذاعة، والإذاعي أيمن عطية رئيس إذاعة صوت العرب، والكاتب والناقد إيهاب الملاح مدير تحرير مجلة أكتوبر، والإعلامية سها النقاش رئيس قناة النيل الثقافية، إلى جانب عدد من الإعلاميين ومعدي البرامج والمثقفين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض