جلال الزغاط يكتب : نحو استراتيجية للحفاظ على طاقة الشباب
تُمثّل مرحلة الشباب الكتلة الحيوية الأثمن ومصدر القدرة الإنتاجية والدفاعية التى يُبنى عليها الاستقرار والنمو. هذه الطاقة البشرية منحة ربانية وفطرة سوية أودعها الله فى جسد الشاب وروحه لتكون أداة إعمار وسبيل نماء . لكن شهدت العقود الأخيرة ظاهرة متنامية لاستبدال هذا التدفق الحيوى بما يعرف بـالطاقة الاصطناعية المستمدة من المنبهات المركزة ومشروبات الطاقة , وهو مسعى يتجاهل نواميس الفطرة ولا يقف ضرره عند حدود الجسد بل يمتد إلى نسيج الأمن المجتمعى والإنتاج الوطنى.
اختص الله مرحلة الشباب بذروة القوة والعافية وجعلها أمانة فسيولوجية ونفسية تتكامل فيها العمليات الحيوية .. هذه المنظومة صُممت لتعمل في تناغم يحفظ طاقة الشاب الربانية التي تمنح صاحبها صفاءً ذهنياً وقدرة على التركيز وجَلَداً فى العمل والبحث والابتكار.
النماذج الشبابية فى ميادين ريادة الأعمال والباحثين فى المختبرات والرياضيين المحترفين هؤلاء لم تبنَ أمجادهم على علب المشروبات المنبهة بل على احترام السنن الفطرية فى النوم والتغذية والتدريب . على النقيض فإن شباب الطاقة بالمفهوم السلبى يسعى إلى الاستعاضة عن الراحة بجرعات مكثفة من الكافيين والسكريات والمركبات التخليقية . هذا السلوك يعطيل للرسائل التحذيرية في الجسد كالشعور بالإجهاد الذي يحمي من الهلاك.
أكدت منظمة الصحة العالمية أن مشروبات الطاقة ليست بديلا للطاقة الطبيعية بل استنزاف مبكر لمدخرات الجسد الحيوية , وهي تجهد العضلة القلبية ما يعرض الشاب لمخاطر السكتات القلبية , كما تستنزف الجهاز العصبى بمنح الفرد يقظة زائفة تعقبها فجوة إجهاد عميقة تقود إلى الإدمان والأرق المزمن وتشتت التركيز . وعلى المدى الطويل يتحول الشباب من قاطرة للتنمية إلى عبئ على المنظومة الصحية نتيجة التداعيات المزمنة وغياب الجاهزية الحقيقية للعمل.
إن رهان الأمم يقوم على عقول نيرة وأبدان معافاة , والحفاظ على الطاقة الفطرية واجب ورعاية للأمانة يقتضىوفرض قيود صارمة على ترويج تلك المنتجات ليظل شبابنا سواعد بناء مستدامة ودرعا متينا لحاضر الأمة ومستقبلها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض