عصام زكريا يطالب برقابة وتصنيف عمري للأعمال المقدمة للأطفال
شهدت فعاليات الدورة الأولى من مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال، انعقاد ندوة بعنوان «لماذا لا نصنع أفلامًا للأطفال؟»، بحضور المخرج مجدي أحمد علي، والناقد السينمائي عصام زكريا، والفنان أحمد وفيق، لمناقشة أزمة غياب الإنتاج السينمائي الموجه للأطفال في مصر، وأسباب تراجع الاهتمام بهذه النوعية من الأعمال، والتحديات التي تواجه تقديم محتوى فني يناسب الأجيال الصغيرة.
مجدي أحمد علي: بكيت على فيلم «الأسد الملك».. ولدينا رغبة في العودة إلى الطفولة
وقال المخرج مجدي أحمد علي إن فيلم الرسوم المتحركة «الأسد الملك» «The Lion King» كان له تأثير إنساني كبير عليه، موضحًا أنه بكى أثناء مشاهدته، وهو ما يعكس قدرة أفلام الأطفال على تحريك المشاعر واستعادة مشاعر الطفولة بداخل الإنسان مهما تقدم به العمر.
وأشار إلى أن هناك رغبة بداخلنا جميعًا في العودة إلى الطفولة، لكن نادرًا ما نجد في مصر أفلام رسوم متحركة موجهة للأطفال بالقدر الكافي، وهو ما يستدعي إعادة النظر في طبيعة الإنتاج السينمائي والاهتمام بهذه الفئة.
وأضاف أن مسلسل «بكار» كان من الأعمال التي شاهدها الكبار قبل الأطفال، نظرًا لما حمله من قيمة فنية وإنسانية جذبت مختلف الأعمار، مؤكدًا ضرورة أن تنظر السينما المصرية إلى الأطفال باعتبارهم جمهورًا له طبيعة واحتياجات مختلفة، وأن تتعامل معهم بصورة أكثر اهتمامًا من خلال تقديم أعمال سينمائية مخصصة لهم.
عصام زكريا: ضرورة وجود رقابة وتصنيف عمري للأعمال المقدمة للأطفال
ومن جانبه، أكد الناقد السينمائي عصام زكريا أهمية وجود رقابة على الأعمال الفنية المقدمة للأطفال، موضحًا أن صناعة فيلم موجه لهذه الفئة ليست مهمة سهلة، بل تحتاج إلى قدر كبير من الحرص في اختيار الموضوعات وكتابة السيناريو والتفاصيل الدرامية.
وأشار إلى وجود بعض التصورات الشائعة والمزروعة في أذهان صناع الأعمال والجمهور بشأن سينما الأطفال، من بينها الاعتقاد بضرورة تقديم إرشادات مباشرة للأطفال داخل العمل، وهو ما قد يحول الفيلم إلى مادة توجيهية بدلًا من تقديم تجربة سينمائية متكاملة.
وأوضح أن كتابة فيلم للطفل تتطلب سيناريو مختلفًا ومراعاة تفاصيل كثيرة تتعلق بطبيعة المرحلة العمرية ومستوى إدراك الطفل، حتى تصل الرسالة الفنية إليه بصورة مناسبة دون الإخلال بالقيمة الدرامية للعمل.
ولفت إلى أن بعض المشاهد الدموية والعنيفة يمكن أن تهدم أفكارًا وقيمًا لدى الطفل، وهو ما يجعل وجود تصنيف عمري للأفلام أمرًا ضروريًا، مستشهدًا بفيلم «المرأة والساطور» باعتباره نموذجًا لأعمال لا تصلح لمشاهدة الأطفال تمامًا.
وشدد عصام زكريا على أن الاهتمام بسينما الطفل لا يعني تقديم أعمال خالية من القضايا أو الصراعات، وإنما يتطلب التعامل مع الموضوعات بحساسية ووعي يتناسبان مع طبيعة الجمهور المستهدف.

أحمد وفيق: لدينا مسرح للطفل في مصر.. لكن لا أعتبر أن لدينا سينما للأطفال
وتحدث الفنان أحمد وفيق عن الفارق بين مسرح الطفل والسينما الموجهة للأطفال، مؤكدًا أن مصر تمتلك تجارب في مسرح الطفل، لكنه لا يرى أن هناك صناعة حقيقية مستقرة لسينما الأطفال حتى الآن.
وأوضح أن المسرح يمتلك أدوات أكثر سهولة وإتاحة لتنفيذ العروض الموجهة للصغار، إذ يمكن الاستعانة بالطلاب داخل المدارس وتشجيعهم على المشاركة في تجربة مسرحية، بينما تتطلب صناعة الفيلم السينمائي أدوات وإمكانات إنتاجية أكبر وأكثر تعقيدًا.
وأضاف أن خشبة المسرح تمثل مساحة متاحة لتقديم العروض والتجارب الفنية، مستعيدًا بداياته مع التمثيل، حيث كان يقدم عروضًا ومسلسلات كوميدية وفكاهية داخل الفصل الدراسي، وهو ما ساهم في ارتباطه بالمسرح والتمثيل منذ سنوات الدراسة.
وأشار إلى تجربة الكاتب وليد يوسف، الذي وصفه بأنه من أصغر من كتبوا للمسرح في مصر، موضحًا أنه كان يتمنى أن يبدأ بأحد أعماله، في إشارة إلى أهمية الكتابة المسرحية الموجهة للأطفال وإتاحة الفرص للمواهب الشابة.
وأكد وفيق أن أزمة غياب سينما الأطفال ترتبط أيضًا بعدم الاهتمام الكافي بالطفل في الأساس، رغم كثرة الحديث عن حقوقه وعاداته ومستقبله، مشيرًا إلى أن الاهتمام الحقيقي يجب أن يتحول إلى مشروعات فنية وثقافية تقدم له محتوى يناسبه ويخاطب عالمه.
وتأتي الندوة ضمن فعاليات الدورة الأولى من مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال، التي تستهدف فتح نقاش جاد حول مستقبل سينما الطفل في مصر، وأسباب محدودية إنتاج الأفلام الموجهة للصغار، وسبل دعم الكتابة والإنتاج والتجارب الفنية التي تمنح الأطفال مساحة أكبر داخل المشهد السينمائي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض