السفير الجزائري بالقاهرة: ثورة نوفمبر 1954 مرجعية لصون السيادة وتعزيز التنمية والعدالة الاجتماعية
أكد السفير الجزائري لدى مصر ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، محمد سفيان براح، أن ذكرى اندلاع ثورة الأول من نوفمبر 1954 تمثل محطة تاريخية بارزة في مسيرة التحرر الوطني، ومرجعية لمواصلة جهود صون السيادة الوطنية وتحقيق التنمية المستدامة وترسيخ العدالة الاجتماعية، مشيرًا إلى أن المبادئ التي قامت عليها الثورة لا تزال حاضرة في توجهات الجزائر ومواقفها تجاه القضايا الإقليمية والدولية.
وأوضح السفير، في مقال بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع الثورة الجزائرية، أن بيان أول نوفمبر وضع مشروعًا وطنيًا متكاملًا استهدف إنهاء الاستعمار واستعادة السيادة وإقامة دولة تُمكّن الشعب الجزائري من تقرير مصيره واختيار نظامه السياسي، لافتًا إلى أن الثورة تجاوز تأثيرها حدود الجزائر، وأصبحت إحدى أبرز تجارب حركات التحرر الوطني في القرن العشرين.
وأشاد براح بالدعم المصري للثورة الجزائرية منذ اندلاعها، من خلال تقديم السلاح والذخيرة، والمساندة السياسية والدبلوماسية والإعلامية، مشيرًا إلى الدور الذي اضطلعت به إذاعة «صوت العرب» في نقل صوت الثورة إلى الرأي العام العربي وكسر العزلة الإعلامية المفروضة عليها.
وأكد أن الموقف المصري جسّد إدراكًا بأن تحرير الجزائر لم يكن قضية وطنية فحسب، بل جزءًا من معركة التحرر العربي، مشددًا على أن هذا الإرث التاريخي يمثل ركيزة لتعزيز الشراكة الجزائرية المصرية وتوسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والاستراتيجي.
صون السيادة ودعم الحلول السياسية:
وأشار السفير الجزائري إلى أن مبادئ ثورة نوفمبر تشكل أساسًا لموقف بلاده من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، وتفضيل الحوار والدبلوماسية والوسائل السلمية لتسوية النزاعات، وفقًا لقواعد القانون الدولي.
وفي هذا السياق، جدد تأكيد دعم الجزائر لحق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشريف، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية.
كما أكد دعم الجزائر حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، في إطار المرجعيات الدولية، إلى جانب دعوتها إلى خفض التصعيد في منطقة الخليج واحترام سيادة الدول العربية وصون أمنها واستقرارها، ورفض الاعتداءات التي تهدد سلامة أراضيها.
ولفت إلى دعم الجزائر التوصل إلى تسويات سياسية شاملة ومستدامة للأزمات في ليبيا والسودان واليمن والصومال، ترتكز على الحوار الوطني والحلول السلمية، وتحافظ على وحدة الدول وسيادتها ومؤسساتها الوطنية.
وفيما يتعلق بالعلاقات الجزائرية المصرية، أوضح براح أن البلدين يتقاسمان رؤى متقاربة بشأن ضرورة صون سيادة الدول واحتواء بؤر التوتر وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، بما يعزز التنسيق والتشاور بينهما تجاه القضايا العربية والإفريقية.
الاستقلال الاقتصادي وتعزيز الشراكة مع مصر:
وشدد السفير على أن الاستقلال الاقتصادي يمثل امتدادًا للسيادة السياسية، موضحًا أن الجزائر تعمل على تنويع اقتصادها وتشجيع الاستثمار والإنتاج الوطني وتطوير التكنولوجيا والبنية التحتية، وتعزيز الأمن الغذائي والطاقي، إلى جانب تنشيط القطاعات خارج المحروقات وتوسيع الصادرات وزيادة القيمة المضافة للإنتاج الوطني.
وأشار إلى أن مصر تمثل شريكًا استراتيجيًا للجزائر، في ضوء ما يمتلكه البلدان من إمكانات بشرية وصناعية ومقومات للتكامل في قطاعات الطاقة والصناعة والدواء والزراعة والنقل والاقتصاد الرقمي والبحث العلمي.
واستعرض في هذا الإطار نتائج زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى القاهرة في أكتوبر 2024، والدورة التاسعة للجنة العليا المشتركة الجزائرية المصرية في نوفمبر 2025، التي شهدت التوقيع على 18 وثيقة تعاون، شملت مجالات الطاقة والطاقات المتجددة والصناعات التحويلية والدوائية والبتروكيماوية والإسكان والبحث الزراعي والثقافة والشباب والرياضة والعمل.
وأكد أن هذه الخطوات تعكس إرادة مشتركة للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى أوسع من التكامل، وتحويل الاتفاقيات القائمة إلى مشروعات عملية ومصالح اقتصادية متبادلة، فضلًا عن تعزيز حضور المنتجات الجزائرية والمصرية في الأسواق العربية والإفريقية.
العدالة الاجتماعية امتداد لقيم الثورة:
وفي ختام مقاله، أكد السفير الجزائري أن رسالة الاستقلال لا تكتمل إلا بصون كرامة المواطن وضمان استفادته من ثمار التنمية، مشيرًا إلى أن العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وتطوير خدمات التعليم والصحة والسكن ودعم الفئات الأكثر احتياجًا وتوفير فرص العمل، تمثل امتدادًا لقيم ثورة نوفمبر وأهدافها.
واختتم بالتأكيد على أن رسالة الثورة الجزائرية تتجدد من خلال معادلة تجمع بين حماية السيادة الوطنية والدفاع عن الحقوق المشروعة وتحقيق التنمية وترسيخ كرامة الإنسان، بما يفتح آفاقًا أوسع لتعزيز الشراكة الجزائرية المصرية ودعم الاستقرار والتكامل في المحيطين العربي والإفريقي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







