رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

خبير: ضربة أمريكية لإيران قد تحدث في أي وقت.. ما استراتيجية ترامب؟

بوابة الوفد الإلكترونية

 تعيش منطقة الشرق الأوسط حالة من الترقب في ظل استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وتصاعد المؤشرات المرتبطة باحتمالات تجدد المواجهة العسكرية، بالتزامن مع تحركات سياسية ودبلوماسية تستهدف فتح مسارات للتفاوض والوصول إلى تفاهمات بشأن الملفات الخلافية بين الجانبين. 

 وبينما تتواصل جهود الوساطة وتبادل الرسائل السياسية، تظل الخيارات العسكرية حاضرة بقوة على طاولة الإدارة الأمريكية، في مشهد يعكس تعقيد الحسابات الاستراتيجية وصعوبة التوصل إلى تسوية شاملة تنهي حالة التصعيد القائمة.

 وتكشف التحركات الأمريكية عن نهج يجمع بين استخدام الأدوات الدبلوماسية والضغط العسكري، إذ تسعى واشنطن إلى دفع طهران نحو تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية، مع الإبقاء على التهديد باستخدام القوة باعتباره ورقة ضغط في المفاوضات.

 وفي المقابل، تتمسك إيران بمطالبها ومواقفها، وترفض التخلي عن أوراقها التفاوضية بسهولة، وهو ما يزيد من صعوبة الوصول إلى اتفاق يحقق الحد الأدنى من التوافق بين الطرفين.

 وتتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار هذا التباين إلى العودة للمواجهة العسكرية، خاصة في ظل التنسيق الأمريكي الإسرائيلي والاستعدادات المرتبطة بالخيارات العسكرية المحتملة، فضلًا عن ارتباط توقيت أي تصعيد بحسابات سياسية داخل الولايات المتحدة، والتطورات الإقليمية والدولية.

 كما تطرح احتمالات الضربة العسكرية تساؤلات بشأن أهدافها وحدود تأثيرها، وما إذا كانت قادرة على إحداث تغيير جذري في بنية النظام الإيراني، أم أنها ستقتصر على إضعاف القدرات العسكرية والبنية التحتية.

 وفي هذا السياق، قال الدكتور خالد شنيكات، أستاذ العلوم السياسية، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتبع استراتيجية مزدوجة في التعامل مع إيران، تقوم على فتح قنوات التفاوض والوساطة من جهة، بالتوازي مع تكثيف الاستعدادات العسكرية وممارسة ضغوط كبيرة بالتنسيق مع إسرائيل من جهة أخرى.

استراتيجية ترامب تجمع بين التفاوض والضغط العسكري:

 وأوضح شنيكات، خلال مداخلة مع قناة «القاهرة الإخبارية»، أن التحركات الأمريكية تعكس رغبة واشنطن في استخدام المسار الدبلوماسي بالتوازي مع إبقاء الخيار العسكري حاضرًا، بما يتيح للإدارة الأمريكية ممارسة أقصى قدر من الضغوط على طهران لدفعها نحو الاستجابة للمطالب الأمريكية.

 وأشار إلى أن هذا النهج يستهدف تحقيق مكاسب سياسية من خلال المفاوضات، دون التخلي عن أدوات القوة والتهديد العسكري، خاصة في ظل التنسيق القائم مع إسرائيل والاستعدادات المرتبطة بالخيارات العسكرية المحتملة.

 وأضاف أن الولايات المتحدة تسعى إلى توظيف الضغوط السياسية والعسكرية من أجل تثبيت ما تعتبره مكاسب تحققت خلال المواجهات السابقة، وإلزام إيران بتقديم تنازلات تتعلق ببرنامجها النووي وقدراتها الاستراتيجية.

إيران تتمسك بمطالبها التفاوضية:

 وفي المقابل، أوضح أستاذ العلوم السياسية أن الموقف الإيراني يتسم بالثبات والتمسك بالمطالب التي طرحتها طهران، والتي تتراوح بين 7 و9 مطالب، لافتًا إلى استمرار إيران في الضغط من أجل تحقيق هذه المطالب رغم الضغوط الدولية والسياسية المحيطة بها.

 وأشار إلى أن تمسك طهران بمواقفها يعكس رغبتها في الحفاظ على أوراق القوة التي تمتلكها خلال المفاوضات، وعدم تقديم تنازلات دون الحصول على ضمانات أو مكاسب مقابلة، وهو ما يجعل الوصول إلى اتفاق نهائي أمرًا معقدًا.

 وأضاف أن الولايات المتحدة تعتقد أنها حققت مكاسب عسكرية جزئية من خلال إضعاف البرنامج النووي الإيراني ومصانع الصواريخ الباليستية، وتسعى في المرحلة الحالية إلى تثبيت هذه المكاسب عبر اتفاق يلزم طهران بعدم تخصيب اليورانيوم، مع استمرار التهديد باستخدام القوة العسكرية وسيلة للضغط.

ضربة عسكرية ضد إيران قد تحدث في أي وقت:

 وفيما يتعلق بالسيناريوهات العسكرية، أشار شنيكات إلى أن احتمالات تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران تظل قائمة، وقد تحدث في أي وقت، مرجحًا تزايد هذه الاحتمالات بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، في ظل تراجع بعض القيود السياسية التي قد تواجه الرئيس دونالد ترامب قبل الانتخابات.

 وأوضح أن الحسابات السياسية الداخلية الأمريكية تمثل أحد العوامل المؤثرة في تحديد توقيت التحركات العسكرية، خاصة أن الإدارة الأمريكية تضع في اعتبارها تداعيات أي مواجهة محتملة على المشهد السياسي الداخلي، إلى جانب انعكاساتها على المصالح الأمريكية في المنطقة.

 ولفت إلى أن استمرار حالة التصعيد وعدم التوصل إلى تفاهمات بشأن المطالب المتبادلة قد يدفع نحو إعادة طرح الخيار العسكري بصورة أكثر جدية، رغم استمرار قنوات التفاوض والوساطة.

الضربات العسكرية لن تؤدي إلى تغيير النظام الإيراني:

 وحول نتائج أي مواجهة عسكرية محتملة، أوضح أستاذ العلوم السياسية أن توجيه ضربات عسكرية لإيران قد يؤدي إلى إضعاف قدراتها العسكرية وإلحاق خسائر بالبنية التحتية، لكنه لن يكون كافيًا لإحداث تغيير في النظام الإيراني.

 وأكد أن تغيير النظام يتطلب تدخلًا بريًا واسع النطاق، وهو سيناريو لا يبدو مطروحًا في الوقت الحالي، بما يعني أن الضربات الجوية أو العمليات العسكرية المحدودة، حتى إذا تسببت في خسائر كبيرة، لن تضمن تحقيق تحول سياسي شامل داخل إيران.