عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

تعديلات مرتقبة على قانون التصالح في مخالفات البناء.. الحكومة تستهدف تيسير الإجراءات وتخفيف الأعباء عن المواطنين

بوابة الوفد الإلكترونية

يشهد ملف التصالح في مخالفات البناء تحركات حكومية جديدة تستهدف معالجة العقبات التي ظهرت خلال تطبيق القانون، وفتح المجال أمام مزيد من المواطنين لتقنين أوضاع عقاراتهم واستكمال الإجراءات القانونية المطلوبة، في ظل اتجاه لإدخال تعديلات تشريعية من شأنها تبسيط الاشتراطات وتخفيف الأعباء المالية والإدارية المرتبطة بتقديم طلبات التصالح. 

وتأتي هذه التحركات استجابة لما كشفته التجربة العملية من صعوبات واجهت بعض أصحاب العقارات، سواء فيما يتعلق بالمستندات المطلوبة أو الرسوم الهندسية أو الاشتراطات الفنية، فضلًا عن الحالات التي تعثرت إجراءات التصالح الخاصة بها بسبب بعض القيود المنظمة.

وتحظى التعديلات المنتظرة باهتمام واسع من المواطنين، خاصة أنها لا تتوقف عند إعادة النظر في بعض مواد القانون، بل تمتد إلى ملفات تمس الواقع اليومي لأصحاب المباني المخالفة، من بينها استكمال الأدوار وصب الأسقف وتشطيب الواجهات والتصالح على الجراجات، إلى جانب التوجه نحو إتاحة تقديم الطلبات وسداد الرسوم ومتابعتها إلكترونيًا عبر الهاتف المحمول، بما يقلل الحاجة إلى التعاملات الورقية والانتقال المتكرر إلى الجهات الحكومية.

ويأتي ذلك في إطار محاولة تحقيق التوازن بين تسهيل إجراءات تقنين الأوضاع والحفاظ على الانضباط العمراني، مع مراعاة الظروف الاقتصادية للمواطنين وتوفير آليات أكثر مرونة للتعامل مع الحالات القائمة. كما تسعى الحكومة إلى توسيع قاعدة البيانات الخاصة بالمباني المخالفة، وحصر الحالات التي لم تتقدم بطلبات التصالح حتى الآن، بما يدعم وضع رؤية أكثر شمولًا لإدارة هذا الملف.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور سعيد حلمي عبد الخالق، رئيس قطاع التخطيط والتنمية المحلية المتكاملة بوزارة التنمية المحلية، أن الحكومة تعمل على إعداد تعديلات تشريعية جديدة لقانون التصالح في مخالفات البناء رقم 187 لسنة 2023، بهدف تذليل العقبات التي ظهرت أثناء التطبيق وتسهيل الإجراءات أمام المواطنين.

تعديلات قانون التصالح خلال الأشهر المقبلة

وأوضح عبد الخالق،  أن الحكومة، بتوجيهات من الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، وبالتنسيق مع وزارات الإسكان والعدل والزراعة، تعمل على إعداد مقترح التعديلات الجديدة، تمهيدًا لعرضه على مجلس الوزراء، ثم إحالته إلى مجلس النواب خلال الأشهر القليلة المقبلة.

وأشار إلى أن التعديلات تستهدف الاستفادة من الملاحظات التي ظهرت خلال تنفيذ القانون، ومعالجة الإشكاليات التي أثرت على استكمال بعض طلبات التصالح أو أدت إلى رفضها، بما يتيح وضع ضوابط أكثر مرونة للتعامل مع الحالات المختلفة، دون الإخلال بالقواعد المنظمة للبناء والتخطيط العمراني.

وتعكس هذه الخطوة توجهًا نحو تطوير منظومة التصالح استنادًا إلى نتائج التطبيق الفعلي، بحيث تكون الإجراءات أكثر وضوحًا وقدرة على التعامل مع المشكلات التي يواجهها المواطنون، مع تقليل التعقيدات التي قد تحول دون استكمال ملفاتهم.

استكمال الأدوار وصب الأسقف والتصالح على الجراجات

ومن أبرز الملفات التي يتضمنها مقترح التعديلات معالجة الحالات التي واجهت رفض طلبات التصالح بسبب استكمال بناء الأدوار أو صب الأسقف، رغم تقدم أصحاب العقارات بطلبات للتصالح، وهي من الإشكاليات التي تتطلب وضع حلول واضحة تتيح التعامل معها وفقًا للضوابط الجديدة.

كما تشمل التيسيرات المرتقبة إعادة النظر في ضوابط تشطيب واجهات العقارات، إلى جانب تسهيل إجراءات التصالح على الجراجات، بما يساعد على معالجة عدد من الحالات التي واجه أصحابها صعوبات في استيفاء الاشتراطات المطلوبة.

ومن شأن هذه التعديلات، حال إقرارها، أن توفر مسارات أكثر وضوحًا أمام المواطنين لاستكمال إجراءات تقنين أوضاعهم، خاصة في الحالات التي تعثرت بسبب اشتراطات فنية أو إجرائية، بما يعزز فرص إنهاء عدد أكبر من ملفات التصالح القائمة.

تخفيض الرسوم الهندسية وتسهيل إثبات الملكية

وفي إطار تخفيف الأعباء المالية والإدارية، يتضمن المقترح تخفيض قيمة الرسومات الهندسية المطلوبة ضمن ملف التصالح، إلى جانب تبسيط المستندات اللازمة لإثبات الملكية، بما يقلل من الإجراءات والتكاليف التي يتحملها المواطنون عند تقديم الطلبات أو استكمال الملفات غير المكتملة.

وتأتي هذه الخطوة لمعالجة أحد أبرز التحديات المرتبطة بملف التصالح، والمتمثل في تعدد المستندات المطلوبة وارتفاع تكلفة بعض الإجراءات الفنية، وهو ما قد يمثل عائقًا أمام أصحاب العقارات الراغبين في تقنين أوضاعهم.

ومن المتوقع أن تسهم هذه التيسيرات في تشجيع المواطنين على التقدم بطلبات جديدة، فضلًا عن مساعدة أصحاب الطلبات القائمة على استكمال المستندات والإجراءات المطلوبة، بما يدعم سرعة فحص الملفات والانتهاء منها.

منظومة إلكترونية لتقديم طلبات التصالح عبر الموبايل

ولا تقتصر التعديلات المقترحة على الجوانب التشريعية والإجرائية، إذ تتجه الحكومة أيضًا إلى تطوير آليات تقديم الخدمات من خلال التوسع في التحول الرقمي والتخلص التدريجي من التعاملات الورقية المباشرة.

وكشف عبد الخالق أن المقترح يتضمن إطلاق منظومة إلكترونية تتيح للمواطنين تقديم طلبات التصالح ومتابعة موقفها وسداد الرسوم المستحقة عبر الهاتف المحمول، بما يوفر وسيلة أكثر سهولة لإنجاز الإجراءات، ويحد من الحاجة إلى التردد المتكرر على المراكز التكنولوجية والجهات المختصة.

ومن المنتظر أن يساعد هذا التوجه على تقليل الوقت والجهد، وتحسين كفاءة متابعة الطلبات، إلى جانب تسهيل تبادل البيانات بين الجهات الحكومية المعنية، بما ينعكس على سرعة مراجعة الملفات وتقديم الخدمات للمواطنين بصورة أكثر تنظيمًا.

2.2 مليون طلب تصالح وفق القانونين السابق والحالي

وفيما يتعلق بحجم الإقبال على منظومة التصالح، كشف رئيس قطاع التخطيط والتنمية المحلية المتكاملة أن إجمالي الطلبات المقدمة وفقًا للقانون رقم 187 لسنة 2023 منذ بدء العمل به عام 2024، بالإضافة إلى الطلبات المرحلة من القانون السابق رقم 17 لسنة 2019، بلغ نحو مليونين و200 ألف طلب.

وأوضح أن هذا العدد يعكس حجم الملفات التي تتعامل معها الدولة في إطار تقنين أوضاع مخالفات البناء، مشيرًا إلى أن التعديلات الجديدة تستهدف كذلك إنشاء قاعدة بيانات شاملة لحصر الحالات التي لم تتقدم بطلبات التصالح حتى الآن.

وتستهدف قاعدة البيانات المرتقبة توفير صورة أكثر دقة عن أوضاع المباني المخالفة، وتحديد الحالات التي لم تستفد من منظومة التصالح، بما يساعد الجهات المعنية على تطوير آليات التعامل معها، وتحسين التخطيط العمراني وإدارة هذا الملف على مستوى المحافظات.

تخفيض محاسبة الكهرباء للعدادات الكودية 30% لمدة 6 أشهر

وفي سياق التيسيرات المرتبطة بتوفيق أوضاع المباني المخالفة، أعلن عبد الخالق اتخاذ قرار بتخفيض قيمة محاسبة استهلاك الكهرباء لأصحاب العدادات الكودية بنسبة 30% لمدة 6 أشهر، اعتبارًا من أول نوفمبر، استجابة لتوجيهات القيادة السياسية وتوصيات منتدى مصر 2026.

ويستهدف القرار منح أصحاب العدادات الكودية فرصة إضافية لتسوية أوضاعهم واستكمال إجراءات التصالح، والحصول على خطابات سداد المرافق الرسمية، تمهيدًا لتحويل حساباتهم إلى نظام المحاسبة العادي بدلًا من نظام العدادات الكودية.

ويمثل التخفيض فرصة لتخفيف الأعباء المالية عن المواطنين خلال الفترة المحددة، وتشجيعهم على الإسراع في استيفاء الإجراءات القانونية المطلوبة، بما يربط بين التيسيرات المتعلقة بالمرافق وبين جهود الدولة لإنهاء ملفات مخالفات البناء وتقنين الأوضاع.