كيف أنصف القرآن النساء وحفظ كرامتهن من الظلم والحرمان؟
حقوق المرأة في الإسلام من القضايا التي أولتها الشريعة عناية كبيرة، فجاء القرآن الكريم ليؤكد كرامة المرأة واستقلال ذمتها وحقها في الاختيار، ويحميها من صور الظلم التي كانت تتعرض لها، سواء في الزواج أو الميراث أو الحقوق المالية، مؤكدًا أن المرأة صاحبة حقوق ثابتة لا يجوز الاعتداء عليها أو الانتقاص منها.
وتناول الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، تفسير الآية 127 من سورة النساء، عبر صفحته الرسمية، موضحًا ما تتضمنه من معانٍ تتعلق بحقوق النساء، وما قرره الإسلام من تكريم للمرأة وحفظ مكانتها.
تفسير قوله تعالى: «ويستفتونك في النساء»
قال الله سبحانه وتعالى في سورة النساء: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ...﴾ [النساء: 127].
وتسلط الآية الكريمة الضوء على ما تتعرض له بعض النساء من ظلم، ومن ذلك حرمانهن من الحقوق التي أوجبها الله لهن، خاصة في الحقوق المالية والميراث، لتؤكد أن هذه الحقوق ليست منحة يمنحها الآخرون للمرأة، وإنما هي حقوق شرعية ثابتة يجب الوفاء بها.
كيف نقل الإسلام المرأة من المتاع إلى صاحبة الحقوق؟
وأوضح الدكتور علي جمعة أن الإسلام أحدث تحولًا جوهريًا في النظرة إلى المرأة، فلم تعد تُعامل باعتبارها جزءًا من الميراث أو متاعًا ينتقل بين الناس، بل أصبحت صاحبة ذمة مالية مستقلة وإرادة معتبرة وحقوق ثابتة.
ومن مظاهر هذا التكريم أن جعل الإسلام للمرأة حق الاختيار في الزواج، فلا يجوز إكراهها عليه، وإنما يكون رضاها معتبرًا، ولها أن تقبل أو ترفض، كما جعل المهر حقًا لها وتكريمًا لشخصها، وليس ملكًا لوليها أو لأحد من أفراد أسرتها.
الميراث والمهر من الحقوق الثابتة
ومن صور الظلم التي عالجها القرآن الكريم حرمان النساء من الميراث أو الانتقاص من حقوقهن المالية، فجاءت أحكام الشريعة لتقرر لهن ما كتبه الله سبحانه وتعالى، وتحرم الاعتداء على هذه الحقوق.
كما جعل الإسلام المهر حقًا للمرأة، وأكد ضرورة مراعاة الكفاءة في الزواج بما يصون حقها ويحميها من إجبارها على الارتباط بمن لا ترضاه، لتكون العلاقة الزوجية قائمة على الاختيار والقبول، لا على القهر والإكراه.
كرامة المرأة في الإسلام مسؤولية وواجب شرعي
ولم يترك الإسلام حقوق المرأة لمجرد المروءة أو الاختيار الشخصي، بل جعل الوفاء بها تكليفًا وواجبًا شرعيًا تتحمل الأسرة والمجتمع مسؤولية الالتزام به.
فالمرأة في التصور الإسلامي ليست أقل درجة في أصل الإنسانية، بل هي الأم والأخت والبنت والعمة والخالة والزوجة، ولكل واحدة من هذه الصفات مكانتها وحقوقها التي قررتها الشريعة، بما يؤكد كرامة المرأة ووجوب صونها وعدم الانتقاص منها.
القرآن الكريم يقرر المساواة في أصل التكليف والكرامة
ومن المعاني التي أشار إليها الدكتور علي جمعة أن القرآن الكريم لم يحمل المرأة وحدها تبعة الخطيئة الأولى، وإنما أقام العلاقة بينها وبين الرجل على أساس التكليف والكرامة والمسؤولية، بعيدًا عن الاتهام أو الانتقاص من شأنها.
ويعكس ذلك أن المرأة والرجل يشتركان في أصل الإنسانية والتكليف، وأن معيار الكرامة ليس النوع، وإنما ما يقدمه الإنسان من إيمان وعمل صالح.
حفظ القرآن وآثار بيت النبوة من دلائل حفظ الدين
وتطرق الدكتور علي جمعة إلى معنى حفظ الله سبحانه وتعالى لدينه، ومن دلائله بقاء القرآن الكريم محفوظًا في صدور الملايين، واستمرار آثار بيت النبوة ممتدة في الأمة، بما يحقق وعد الله لنبيه ﷺ.
وتكشف معاني الآية 127 من سورة النساء عن عناية القرآن الكريم بحماية حقوق المرأة، وترسيخ كرامتها، والتأكيد على أن ما قررته الشريعة لها من حقوق ليس أمرًا اختياريًا، وإنما واجبات شرعية لا يجوز التفريط فيها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض