رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

همسة طائرة

في عالم الطيران، لا تُقاس قوة الأجنحة بعدد الطائرات وحده، بل بقدرتها على التحليق في اتجاه واحد، وتحويل الحركة الجوية إلى قيمة اقتصادية مضافة. ومن هنا، تبرز مصر للطيران وإيركايرو باعتبارهما جناحين لمنظومة طيران مصرية تستهدف تعزيز التنافسية، وتنشيط السياحة، وزيادة موارد النقد الأجنبي.وفي جلسة النقد الأجنبي بمنتدى مصر2026، حملت الأرقام التي استعرضها الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، رسائل مهمة بشأن ما تحقق في القطاع، وما ينتظره من فرص وتحديات.

** يا سادة.. يعكس تراجع الخسائر المتراكمة لمصر للطيران من 31.5 مليار جنيه إلى 5.9 مليار جنيه تقدمًا في مسار الإصلاح المالي، ويمهد لمرحلة جديدة عنوانها التوسع المدروس وتعظيم العائد، مع استهداف التخلص من هذه الخسائر بالكامل خلال عامين...ويتزامن ذلك مع خطط طموحة لتوسيع الأسطول إلى 125 طائرة بحلول عام 2030، ثم 200 طائرة بحلول 2035؛ بما يعزز قدرة الناقل الوطني على تطوير شبكته الدولية، وجذب حركة السفر، وربط مصر بمزيد من الأسواق العالمية.

** يا سادة...في المسار نفسه، ولكن بنموذج تشغيل يستهدف شرائح أوسع من المسافرين، تواصل إيركايرو توسيع حضورها في سوق الطيران الاقتصادي، بما يمنح المقاصد السياحية المصرية فرصًا أكبر للوصول إلى الأسواق الخارجية...فقد نقلت الشركة نحو 5.82 مليون راكب خلال عام 2025، بمعدل امتلاء بلغ 81%، ارتفع إلى 87% على رحلات المقاصد السياحية، التي استقبلت نحو 2.7 مليون راكب عبر 16,472 رحلة. ومع وصول أسطولها إلى 43 طائرة خلال 2026، واستهداف بلوغ 80 طائرة بنهاية 2029، تتعزز قدرتها على دعم الحركة السياحية وتوسيع شبكة الربط الجوي.

**جناحان.. وتكامل يصنع الفارق**

** يا سادة.. هنا تلتقي الحكايتان؛ مصر للطيران بما تمثله من ثقل الناقل الوطني وشبكته الدولية، وإيركايرو بما توفره من مرونة في التوسع وخدمة الأسواق السياحية. يختلف نموذج التشغيل، لكن الهدف الاقتصادي يتكامل: حركة جوية أكبر، وزوار أكثر، وعائد أعلى للاقتصاد المصري...وقد بلغت حصيلة قطاع الطيران المدني4.8 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، وفق ما أعلنه الوزير. لكن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب ألا يكون التوسع في الأساطيل غاية في ذاته، بل وسيلة لزيادة الإيرادات الدولارية، وتحسين كفاءة التشغيل، وضبط التكاليف، وتعظيم صافي العائد...فزيادة عدد الطائرات تكتسب قيمتها الحقيقية عندما تقترن بتشغيل اقتصادي كفء، ووجهات مدروسة، ومعدلات إشغال قوية، وقدرة على المنافسة في سوق لا يعترف إلا بالأداء والنتائج.

**همسة أخيرة**

**يا سادة.. ما تحقق في الشركتين ليس مجرد أرقام منفصلة، بل حلقات في مسار واحد؛ يبدأ بالإصلاح المالي، ويمر بتحديث الأساطيل وتوسيع الوجهات، وينتهي بعائد أكبر للسياحة والاقتصاد الوطني...ومن حق أبناء قطاع الطيران أن يفخروا بما تحقق، على أن يظل الطموح أكبر من الإنجاز، وأن يتجاوز الهدف مجرد زيادة عدد الطائرات إلى بناء منظومة أكثر كفاءة وقدرة على المنافسة.
فحين تتكامل أجنحة مصر للطيران وإيركايرو، لا تكون النتيجة رحلات أكثر فحسب، بل فرصًا أوسع لوطن يسعى إلى تعزيز مكانته على خريطة الطيران العالمي، وتحويل سمائه إلى جسر للتنمية والنقد الأجنبي..فالطيران القوي لا يُقاس بجناح منفرد، بل بمنظومة تعرف كيف تحلّق معًا نحو هدف واحد...