رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

«الديمقراطية لا تصلح لمجتمع جاهل، لأن أغلبية من الحمير ستحدد مصيرك».
هذه هي العبارة المتداولة والمنسوبة إلى جورج برنارد شو، وهي عبارة قاسية تختصر واحدة من أخطر مفارقات السياسة: أن تتحول حرية الاختيار إلى وسيلة لإنتاج الاستبداد، وأن تمنح أصوات الناخبين الشرعية لحكام لا يحترمون حقوق الإنسان.
فالديمقراطية ليست مجرد صندوق تُلقى فيه الأصوات، وإنما وعي ومسؤولية وقدرة على التمييز بين الحقيقة والدعاية، وبين المصلحة العامة والأهواء الشخصية. فهل تكون الأغلبية دائماً على حق لمجرد أنها أغلبية؟ وهل يصبح كل من يصل إلى الحكم عبر الانتخابات رمزاً للحرية والعدالة؟
أفلاطون.. تحذير الفلسفة من حكم الأهواء
قبل أكثر من ألفي عام، ناقش أفلاطون في كتابه «الجمهورية» مخاطر الديمقراطية الأثينية حين تتحول الحرية إلى فوضى، وتصبح قدرة السياسي على استمالة الجماهير أهم من معرفته وحكمته. وقد تأثر بإعدام أستاذه سقراط عام 399 قبل الميلاد، في محاكمة أصدرت حكمها محكمة شعبية.
لم يكن أفلاطون من أنصار الديمقراطية بالمعنى الحديث، لكنه أثار سؤالاً لا يزال حاضراً: هل تكفي رغبة الجماهير لاختيار من يقود المجتمع، أم أن الحكم يحتاج إلى المعرفة والحكمة واحترام العدالة؟ وقد أثبت التاريخ أن الأغلبية قد تخطئ، وأن القرار القانوني ليس بالضرورة قراراً عادلاً.
هتلر ونتنياهو.. حين لا يكون الصندوق شهادة أخلاقية
لقد صعد الحزب النازي عبر الانتخابات والحياة السياسية الألمانية، ثم عُيّن أدولف هتلر مستشاراً لألمانيا عام 1933، ولم يصل إلى المنصب بانتخاب مباشر. وبعد ذلك حوّل النظام النازي الدولة إلى ديكتاتورية ارتكبت جرائم مروعة. وكانت تلك التجربة درساً تاريخياً في أن الانتخابات وحدها لا تحمي الشعوب إذا انهارت المؤسسات وغابت الضمانات الدستورية.
واليوم، تطرح إسرائيل مفارقة سياسية وأخلاقية أمام العالم. فهي تتباهى بأنها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمارس الديمقراطية، وتستند إلى الانتخابات باعتبارها دليلاً على شرعية نظامها السياسي. لكن ماذا تعني هذه الشرعية حين ترتبط حكومة بنيامين نتنياهو بحرب غزة، وسط اتهامات دولية خطيرة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية؟
إن وصول نتنياهو إلى السلطة عبر الانتخابات لا يعفيه من المساءلة، ولا يحوّل القرارات السياسية إلى أفعال مشروعة لمجرد أنها تحظى بدعم أغلبية برلمانية. فالشرعية الانتخابية شيء، والمسؤولية عن احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان شيء آخر.
وتزداد المفارقة وضوحاً حين تتبنى قوى سياسية إسرائيلية مواقف تدعو إلى إقصاء الفلسطينيين أو تهميش المواطنين العرب. فكيف يمكن التفاخر بالديمقراطية، بينما تصبح حقوق الآخرين موضع نزاع سياسي، وتُختزل المساواة في حسابات الأغلبية ومصالح الأحزاب؟
إن الديمقراطية الحقيقية لا تعني أن تحكم الأغلبية كما تشاء، بل أن تحكم في إطار القانون، وأن تظل حقوق الأقليات مصونة، وأن يخضع الحاكم للمحاسبة مهما بلغ عدد الأصوات التي حصل عليها.
وهنا يأتي الدرس الذي ينبغي للمجتمعات العربية أن تتأمله. فليس المطلوب رفض الانتخابات أو الانتقاص من إرادة الشعوب، وإنما تجاوز الانبهار بالمظاهر إلى فهم جوهر الديمقراطية، باعتبارها ثقافة ووعياً ومؤسسات مستقلة وضمانات للحقوق والحريات.
فالتاريخ لا يسأل الحاكم فقط: كيف وصلت إلى السلطة؟ بل يسأله أيضاً: ماذا فعلت بالإنسان بعد أن وصلت إليها؟
إن صندوق الاقتراع يمنح الحاكم فرصة للحكم، لكنه لا يمنحه صكاً مفتوحاً للظلم، ولا يحوّل الأغلبية إلى مرجع فوق القانون.
فالديمقراطية ليست أن تختار الشعوب من يحكمها فحسب، بل أن تضمن أيضاً ألا يتحول اختيارها إلى سلاح ضد حقوق الإنسان.،،،!!