هل يجوز للأب كتابة كل ما يملك لبناته؟
حكم كتابة الأب كل ما يملك لبناته في حياته من المسائل التي تثير تساؤلات شرعية، خاصة عندما يكون التصرف بدافع الخلافات العائلية أو الرغبة في حرمان بعض الورثة من حقوقهم المستقبلية.
وقد تناول الدكتور عطية لاشين هذه المسألة عبر صفحته الرسمية على الفيسبوك، في فتوى وردت إليه بشأن رجل كتب جميع ممتلكاته لبناته لأنه لا يملك ذرية من الذكور، فاعترض إخوته واعتدوا عليه بالضرب، كما حطموا سيارته.
وأوضح الدكتور عطية لاشين أن الواقعة تتضمن مسألتين منفصلتين: حكم التصرف في المال خلال حياة صاحبه بقصد حرمان مستحقين من الميراث، وحكم اعتداء الإخوة عليه وإتلاف ممتلكاته.
ما نصيب البنات والإخوة في الميراث شرعًا؟
استهل الدكتور عطية لاشين فتواه ببيان أن أحكام المواريث جاءت مفصلة في القرآن الكريم، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾، موضحًا أن علم المواريث يتميز عن غيره من العلوم الشرعية بأن أحكامه قطعية الثبوت والدلالة؛ لأن الله سبحانه وتعالى تولى تفصيلها وبيانها.
وأضاف أن أي تدخل بشري في هذه الأحكام بالزيادة أو النقصان، أو بحرمان مستحق من حقه، يُعد اعتداءً على التشريع الإلهي الذي حدّد أنصبة الورثة.
واستشهد بما ورد في القرآن الكريم بشأن الالتزام بأحكام المواريث، من وعد الله للمطيعين، ووعيده لمن يتعدى حدوده، فقال سبحانه: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾.
ما نصيب البنات وإخوة الأب في التركة؟
وبخصوص الواقعة محل السؤال، أوضح الدكتور عطية لاشين أن للبنات الثلثين فرضًا، بينما يكون الباقي لإخوة الرجل تعصيبًا، وذلك وفق التصوير الوارد في الفتوى، مع مراعاة أن تقسيم التركة يتحدد بعد التحقق من جميع الورثة المستحقين وعدم وجود من يؤثر في أنصبتهم.
وضرب مثالًا حسابيًا، فإذا كانت المسألة من ستة أسهم، كان للبنات أربعة أسهم تمثل الثلثين، ولإخوة المتوفى سهمان يمثلان الثلث الباقي.
واستشهد كذلك بما ورد في السنة النبوية بشأن إعطاء أصحاب الفروض حقوقهم، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أورده: «أعط أمهما الثمن، وللبنات الثلثان، وما بقي فهو لك».
هل كتابة الأب أملاكه لبناته في حياته حرام؟
وتطرق الدكتور عطية لاشين إلى تساؤل مهم، وهو أن أحكام الميراث لا تطبق إلا بعد الوفاة، فهل يكون تصرف الأب في أمواله خلال حياته محرمًا؟
وأوضح أن الحكم في هذه الحالة يرتبط بمقصد صاحب المال من التصرف، مشيرًا إلى أن القاعدة الفقهية «الأمور بمقاصدها» تدخل في تقدير الواقعة، وأنه إذا كان التصرف بقصد الانتقام من الإخوة وحرمانهم من الميراث، خاصة مع وجود خصومة سابقة بينهم، فإنه يكون محرمًا وفق ما انتهت إليه الفتوى.
وبذلك فرّق الدكتور عطية لاشين بين أحكام الميراث التي تثبت بعد الوفاة، وبين التصرفات التي يجريها الإنسان في ماله أثناء حياته، مؤكدًا أن القصد من التصرف له أثر في الحكم عليه.
ما حكم ضرب الإخوة لشقيقهم وتكسير سيارته؟
أما عن رد فعل الإخوة، المتمثل في الاعتداء على شقيقهم بالضرب حتى كاد أن يفقد حياته، وتحطيم سيارته، فأكد الدكتور عطية لاشين أن هذا التصرف غير مشروع، ولا يجوز اتخاذ العنف أو إتلاف الأموال وسيلة للمطالبة بحقوق الميراث.
وأوضح أن الوصول إلى الحق لا يكون بالبلطجة والاعتداء والضرب وتكسير الممتلكات، وكان الأولى بهم ترك أمر شقيقهم وما فعله لحكم الله، بدلًا من ارتكاب اعتداءات لا تبيحها الخصومة ولا الخلاف على المال.
واختتم الدكتور عطية لاشين فتواه بالتأكيد على أن الخطأ في التصرف المالي، إن ثبتت دوافعه المحرمة، لا يبرر الاعتداء على صاحبه، كما أن المطالبة بالحقوق لا تكون إلا بالطرق المشروعة، مع الالتزام بأحكام الله في الميراث.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

