الهجرة وتقليص دعم إسرائيل على رأس قائمة أمنيات اليسار الأمريكى لعام 2027
يستعد التيار التقدمى داخل الحزب الديمقراطى الأمريكى لاستخدام نفوذه المتزايد فى مجلس النواب لفرض تصويت خلال عام 2027 على مجموعة من السياسات التى تمثل أبرز مطالبه، وفى مقدمتها توفير الرعاية الصحية الشاملة لجميع الأمريكيين، وإلغاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، وتقليص المساعدات العسكرية لإسرائيل، إلى جانب تشديد الرقابة على شركات التكنولوجيا والإنفاق السياسى.
يسعى التقدميون من وراء هذه التحركات إلى وضع أجندتهم فى صدارة أولويات أى رئيس ديمقراطى يصل إلى البيت الأبيض عام 2029، حتى لو تطلب ذلك دفع زملائهم الأكثر اعتدالا داخل الحزب إلى اتخاذ مواقف محرجة بشأن قضايا خلافية. بحسب «اكسيوس»
ونقل موقع «أكسيوس» عن النائبة الديمقراطية براميلا جايابال، ممثلة ولاية واشنطن والرئيسة السابقة للتكتل التقدمى فى مجلس النواب، قولها إن التيار اليسارى يريد إجراء تعديلات والتصويت على مشروعات قوانين، من بينها الرعاية الصحية للجميع، استعدادا للحصول على الأغلبية وبناء الدعم اللازم لتنفيذ برنامجه.
وأكدت ماى فانغ، المرشحة التقدمية لمجلس النواب عن ولاية كاليفورنيا، أن إجبار النواب على التصويت يكشف مواقفهم الحقيقية، ويساعد فى تحديد اتجاه الحزب خلال عامى 2028 و2029.
تأتى المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل ضمن الملفات الأكثر إثارة للخلاف داخل الحزب الديمقراطى، إذ يسعى التقدميون إلى فرض قيود على نقل الأسلحة الهجومية إلى تل أبيب. ويبرز فى هذا السياق مشروع قانون «منع القنابل» الذى قدمته راميريز، ويهدف إلى تقييد قدرة الرؤساء الأمريكيين على نقل الأسلحة الهجومية إلى إسرائيل.
ورغم تزايد انتقادات عدد من الديمقراطيين لرئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو وحكومته، فإن قطاعا من الحزب لا يزال يدعم إسرائيل بقوة، ما يجعل تمرير هذه المقترحات أمرا صعبا.
ويرى التقدميون أن المواقف التقليدية للحزب بشأن تمويل إسرائيل لم تعد مقبولة، ويحذرون من أن تمرير تمويل جديد بأصوات الجمهوريين فى المقام الأول سيؤدى إلى انقسام كبير داخل المعسكر الديمقراطى، بحسب جايابال.
تتصدر الرعاية الصحية للجميع قائمة المطالب التقدمية، ويحظى مشروع القانون الذى قدمته جايابال بتأييد 118 نائبا ديمقراطيا مشاركا فى تقديمه، أى أكثر من نصف أعضاء الكتلة الديمقراطية فى مجلس النواب.
وقالت جايابال إنها تفاوضت قبل سنوات مع رئيسة مجلس النواب السابقة نانسى بيلوسى لعقد جلسات استماع بشأن المشروع، لكن الطرفين لم يتوصلا إلى اتفاق. وفى محاولة لطرح بديل قد يحظى بتأييد أوسع، أشارت إلى مشروع قانون قدمته مع النائب بات رايان من ولاية نيويورك الأسبوع الماضى، ويقضى بخفض سن الاستحقاق لبرنامج الرعاية الطبية الأمريكى من 65 إلى 50 عاما.
يمثل تقليص صلاحيات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية أو إلغاؤها مطلبا رئيسيا آخر لدى اليسار. ويستند التقدميون إلى مشروع قانون النائبة ديليا راميريز، المعروفة باسم «إذابة إدارة الهجرة والجمارك»، والذى يستهدف وقف التمويل المخصص لعمليات احتجاز المهاجرين ومراقبتهم.
غير أن هذه المطالب تواجه مقاومة من الديمقراطيين المعتدلين، الذين عارض بعضهم إلغاء تمويل الوكالة عقب حادث إطلاق النار على رينيه جود فى يناير الماضى. واكتفت قيادة الحزب فى الكونجرس حتى الآن بالدعوة إلى إصلاح ممارسات الوكالة بدلا من وقف تمويلها.
تمتد أجندة اليسار إلى تنظيم الذكاء الاصطناعى، إذ يدفع التقدميون نحو فرض ضوابط صارمة على التكنولوجيا، ووقف إنشاء مراكز البيانات، وحظر كاميرات شركة فلوك المستخدمة فى أنظمة المراقبة.
وقالت النائبة أناليليا ميخيا، ممثلة ولاية نيوجيرسى، إنها لا تعارض التكنولوجيا، لكنها شددت على ضرورة وضع ضوابط تضمن مستقبلا يستطيع فيه المجتمع والاقتصاد توفير فرص مناسبة للأسر.
كما يطالب التقدميون بإصلاحات واسعة فى تمويل الحملات الانتخابية وأخلاقيات الحكومة، تشمل فرض قيود على إنفاق الشركات خلال الانتخابات وإلغاء لجان العمل السياسى الفائقة التى تستطيع جمع وإنفاق مبالغ ضخمة لدعم المرشحين أو معارضتهم.
تحتل أزمة القدرة على تحمل تكاليف المعيشة مكانة بارزة فى خطط التقدميين، خصوصا مع تصدرها اهتمامات الناخبين فى انتخابات عام 2026. وتشمل المقترحات رفع الأجور إلى مستويات تكفى لتغطية الاحتياجات الأساسية، وتوسيع خدمات رعاية الأطفال، وإلغاء الحد الأقصى للأجور الخاضعة لضريبة الرواتب، بما يهدف إلى تعزيز استدامة برنامج الضمان الاجتماعى.
ورغم إدراك التقدميين عدم وجود بديل واضح لرئيس مجلس النواب الديمقراطى حكيم جيفريز، فإنهم يدرسون كيفية توظيف أصواتهم لانتزاع تنازلات سياسية، خاصة إذا انتهت الانتخابات إلى أغلبية ديمقراطية ضئيلة تجعل قيادة المجلس بحاجة إلى دعم مختلف أجنحة الحزب لتمرير التشريعات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض