رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

سيناريوهات مفتوحة تحبس الأنفاس

صناديق الانقسام وبورصة المقاعد تشل الكيان الصهيونى

بوابة الوفد الإلكترونية

دخلت الخريطة السياسية الإسرائيلية نفقًا جديدًا من الجمود والتعقيد عقب ظهور النتائج الأولية لانتخابات الكنيست السادسة والعشرين والتى كشفت عن تقارب حاد وغير حاسم فى موازين القوى بين معسكرى رئيس حكومة الاحتلال الحالى وزعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو، وقائد المعارضة رئيس أركان الاحتلال السابق غادى آيزنكوت. وفى الوقت الذى سجلت فيه العملية الانتخابية أعلى نسبة مشاركة منذ ثلاثة عقود، أظهرت عمليات فرز الأصوات تقدمًا لافتًا للقوائم العربية التى حصدت وزنًا برلمانيًا وازنًا ما جعلها رقمًا صعبًا فى المعادلة برغم الفيتو الأيديولوجى المفروض على مشاركتها فى الحكم.

ويأتى هذا الاستعصاء البرلمانى ليضع الكيان الصهيونى أمام جملة من السيناريوهات المفتوحة؛ تتراوح بين تشكيل حكومة وحدة وطنية مدفوعة بضغوط إقليمية وظروف أمنية معقدة، أو نجاح أحد الطرفين فى استقطاب منشقين عبر مساومات سياسية مكلفة، وصولًا إلى الاحتمال الأقرب المتمثل فى الفشل والذهاب إلى جولة انتخابية جديدة تعيد إنتاج الأزمة ذاتها. يستعرض هذا التقرير خريطة توزيع المقاعد بين الكتل المتنافسة، ويحلل السيناريوهات المتوقعة للمرحلة المقبلة، إلى جانب رصد القراءة الفلسطينية لطبيعة التحولات الأيديولوجية داخل المجتمع الإسرائيلى وانعكاساتها على الأرض.

أفرزت النتائج الأولية لانتخابات الكنيست الإسرائيلى مشهدًا سياسيًا معقدًا، بعدما أظهرت تقدمًا ملحوظًا للقوائم العربية، مقابل تقارب فى موازين القوى بين معسكر رئيس وزراء الاحتلال زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الاحتلال السابق المعارض جادى آيزنكوت، وسط صعوبة حسم الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة المقبلة.

وأعلن آيزنكوت فوزه فى خطاب ألقاه بعد منتصف الليل بالتوقيت الإسرائيلى وقال إن نتنياهو، إذا كان «زعيمًا كفؤًا»، فعليه الانسحاب من الحياة السياسية بعدما صوّت الجمهور لصالح التغيير.

ولمح آيزنكوت إلى احتمال لجوء رئيس الوزراء إلى عمل عسكرى قبل تشكيل حكومة جديدة، محذرًا إياه بالقول: «نتنياهو، إياك أن تستغل أمن إسرائيل لأغراضك السياسية». ودعا قادة الجيش ورؤساء الأجهزة الأمنية والاستخباراتية إلى تذكّر أن نتنياهو يرأس حكومة تصريف أعمال.

وقال آيزنكوت إن حكومته المرتقبة ستستند إلى ثلاثة مبادئ: أن تكون إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، وأن تشمل الخدمة العسكرية والوطنية الجميع، وأن تعمل على تفكيك المقاومة الفلسطينية.

وبعد الساعة الثالثة صباحًا بالتوقيت الإسرائيلى، ظهر نتنياهو وأعلن فوزه، رغم أن النتائج الرسمية لم تكن قد صدرت بعد.

وقال نتنياهو إن حزب الليكود هو أكبر حزب فى إسرائيل وإن التيار اليمينى يتمتع بأغلبية واضحة وحاسمة بين الجمهور الصهيونى والسكان اليهود عمومًا.

ولم يتطرق نتنياهو إلى احتمال تشكيل حكومة وحدة وطنية مع آيزنكوت، بل دعا إلى تشكيل «حكومة وطنية يهودية يمينية قوية».

وزعم أنه لا ينبغى «تعريض إسرائيل للخطر» بتشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية التى وصفها بأنها «معادية للصهيونية»، فى إشارة إلى الخيار الوحيد المتاح أمام آيزنكوت لتشكيل حكومة.

وجاءت استطلاعات الخروج بعد إقبال الناخبين على مراكز الاقتراع طوال يوم الثلاثاء، مسجلين أعلى نسبة مشاركة منذ ثلاثة عقود. واختتمت الانتخابات حملة حذّر خلالها كل طرف من أن فوز الطرف الآخر سيقود إلى كارثة.

واستمر فرز الأصوات حتى ساعات الصباح الأولى من الأربعاء، مع توقع امتداده عدة أيام قبل اتضاح النتائج النهائية.

وكشف آخر تحديثٍ منشور عقب فرز نحو 69.6% عن حصد القوائم العربية 18 مقعدًا، مقابل 54 مقعدًا لمعسكر نتنياهو، فى حين سجل معسكر المعارضة 48 مقعدًا.

وفى ظل هذه المعطيات، تتسع الاحتمالات بين تشكيل ائتلاف حكومى جديد، أو حكومة وحدة وطنية، أو العودة مجددًا إلى صناديق الاقتراع.

ويفرض المشهد السياسى الإسرائيلى عدة سيناريوهات محتملة فى المرحلة المقبلة وسط تساؤلات عما إذا كانت نتائج الانتخابات ستنجح فى إحداث تغيير فى تركيبة الحكم فى مستعمرات الكيان الصهيونى بالداخل الفلسطينى المحتل أم تعيد إنتاج المشهد القائم.

السيناريو الأول: تراجع فرص حكومة الأقلية

يتلخص أولها فى أن تتأكد النتائج بحصول أحزاب الائتلاف الحكومى الحالى على 55 مقعدًا أو أكثر، وهو ما سيضعف فرص تشكيل حكومة أقلية برئاسة آيزنكوت، نتيجة افتقار المعارضة إلى الأغلبية اليهودية اللازمة لتشكيلها.

وسيعزز هذا السيناريو موقف أفيجدور ليبرمان وبدرجة أقل نفتالى بينيت اللذين يعارضان تشكيل حكومة أقلية تعتمد على دعم الأحزاب العربية، الأمر الذى قد يحول دون ترجمة الإنجاز الانتخابى للقوائم العربية إلى تأثير فعلى فى تشكيل الحكومة.

فيما يذهب السيناريو الثانى إلى حكومة وحدة وضغوط إقليمية برئاسة نتنياهو خلال مرحلتها الأولى، مع استبعاد إيتمار بن غفير، وربما بتسلئيل سموتريتش، وهو خيار سيضع قوى المعارضة أمام تناقض واضح مع تعهداتها الانتخابية بعدم المشاركة فى حكومة يقودها نتنياهو.

ويعزز هذا الاحتمال وجود ضغوط من إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب باتجاه تشكيل حكومة وحدة، فى ظل تقديرات تتحدث عن احتمال اندلاع حرب جديدة مع إيران وحلفائها، إلى جانب التوجه نحو توسيع الاتفاقات الإبراهيمية وإقامة نظام أمنى إقليمى جديد.

ويتمثل السيناريو الثالث فى فشل الأطراف الإسرائيلية فى تشكيل حكومة، والذهاب إلى انتخابات جديدة، مع بقاء نتنياهو رئيسًا لحكومة انتقالية، مستفيدًا من تصدر حزبه ومعسكره النتائج الانتخابية.

ويحذر المحللون ومعارضى نتنياهو والأوساط المطالبة بالتغيير من أن تكرار الانتخابات لا يضمن تغيير موازين القوى، بل قد يمنح نتنياهو فرصة إضافية لتعزيز موقعه، سواء من خلال تحقيق إنجازات سياسية وعسكرية، أو عبر استثمار أجواء الحرب وعدم الاستقرار لدفع الناخب الإسرائيلى نحو مزيد من التأييد لليمين.

اما السيناريو الرابع فيركز على استقطاب نتنياهو للنواب وأحزاب الحريديم إلى معسكره، أو نجاح آيزنكوت فى استقطاب نواب من المعسكر المنافس، أو التوصل إلى تفاهمات مع حزب أو أكثر من الأحزاب الحريدية لتشكيل ائتلاف حكومى.

لكن سيكون استقطاب الأحزاب الحريدية مكلفًا سياسيًا بالنسبة إلى آيزنكوت، إذ قد يضطر إلى التخلى عن أحد أبرز مطالبه الانتخابية، والمتمثل فى إقرار قانون يفرض التجنيد على المتدينين اليهود.

وعلى الرغم من أن أهمية الوضع الانتخابى للقوائم العربية إلا أنه لا يكفى وحده لإحداث تحول فى تركيبة الحكم الإسرائيلى، فى ظل الانقسامات داخل المعارضة والخلافات بشأن التعاون السياسى مع الأحزاب العربية.

وأكد الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثى، أن النتائج الأولية لانتخابات الكنيست الإسرائيلى تكشف عن تحول حاد داخل المجتمع اليهودى نحو مزيد من العنصرية والتطرف والفاشية، مشددًا أن صعود اليمين المتطرف يعكس جوهر التحولات الأيديولوجية والسياسية فى تل أبيب.

ويؤكد المدير العام للمركز الفلسطينى لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية «مسارات» هانى المصرى، أن النتائج التى حققتها القوائم العربية فى انتخابات الكنيست الاحتلال فاقت كل التوقعات، غير أن هذه الفرحة لم تكتمل بعد، فى ظل تعقيدات تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة واحتمالات استمرار بنيامين نتنياهو فى الحكم.

وقال المصرى خلال تصريحات صحفية إن التقدم الكبير للقوائم العربية يمثل إنجازًا سياسيًا وانتخابيًا مهمًا لكنه لا يعنى بالضرورة امتلاكها القدرة على حسم هوية الحكومة الإسرائيلية المقبلة.