عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأملات

لست ممن يميلون إلى التهويل، كما لا أحبذ فى كثير من القضايا التهوين مما يحدث، وعلى ذلك ربما يمكن القول إن اللقاء الذى عقد فى طهران مؤخرا بين أطراف حلف مكة (السعودية وباكستان وتركيا) ومسئولين إيرانيين لا يجب أن يمر مرور الكرام. صحيح أنه لا يجب أن نتوقع أن يحقق اختراقا فى التعاطى مع قضايا المنطقة إلا أنه خطوة مهمة من المؤكد أنها تعكس دلالات مهمة وتأثيرات أكثر أهمية على المستقبل. ولعل من أول الدلالات لهذا اللقاء التأكيد على فشل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران فى كسر شوكة طهران. صحيح أنها ألقت بتأثيرها لجهة إضعاف إيران ولكن الأخيرة لم تخرج من المواجهة منكسرة، ومنطق الأمور يقول إن الصمود فى مواجهة عدوان على شاكلة ما جرى من الحلف الأمريكى الإسرائيلى هو نوع من أنواع الانتصار.

من جهة ثانية، فإن الاجتماع فى حد ذاته وعلى هذا النحو يمثل كشفا لحقيقة ربما تكون أدركتها دول المنطقة أن أمنها هو مسئوليتها وحدها وأن أى أطراف أخرى ربما لا تسعى سوى إلى تحقيق أجندتها التى لا تصب بالضرورة فى تعزيز هذا الأمن. خذ مثلا التحرك الأمريكى كما أشرنا فى مقالات سابقة لنجدة إسرائيل فى مواجهة إيران، فيما لم تحرك ساكنا لنجدة السعودية فى مواجهة هجمات الحوثيين. لعل المعنى الحقيقى لهذا التطور هو الانكشاف الأمريكى بشأن حقيقة وطبيعة تحيزات واشنطن، ما يكرس حقيقة أن الأمن الفعلى ليس بالاعتماد عليها وإنما من خلال آليات أخرى عديدة ربما أهمها التفاهم مع دول المنطقة.

ورغم أن المشاركة فى الاجتماع اقتصرت على مسئولى 4 دول فقط هم أطراف حلف مكة وإيران، فإن ذلك ربما يسهم فى بلورة رؤية متكاملة تجعل من اللقاء كما قال على باقرى نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومى الإيرانى خطوة مهمة وفعالة فى بناء أمن إقليمى مستدام، وهو ما يفرض أن يتخذ مثل هذا اللقاء نوعا من الآلية فى الانعقاد مع توسيع قاعدة المشاركين فيه ليشمل دولا عربية أخرى من المنخرطة بشكل كبير فى تفاعلات المنطقة لتكون تصورات الحل قائمة على مصالح دول المنطقة وليس تعبيرا عن ضغوط وسياسات قوى من خارجها بما فى ذلك إسرائيل التى تعتبر فى التحليل الأخير كيانا غير طبيعى فى المنطقة.

وربما تتمثل النقطة الأهم من انعقاد اللقاء فى توقيت انعقاده، حيث جاء فى ظل تصاعد هجمات الحوثيين ضد السعودية، ما عزز من اشتعال الموقف الأمر الذى ربما كان من الممكن أن تتسع المواجهة معه حتى ولو بشكل رمزى مع إعلان مصر بما لتحركها من ثقل فى المنطقة عن تفويض الجيش لتقديم الدعم للدفاع عن السعودية. لا نريد تكرار ما قلناه فى المقال السابق، ولكن المواجهة السعودية مع الحوثيين بما لها من تداعيات كبيرة فى ظل حلف مكة والتحول فى الموقف المصرى لجهة التدخل عسكريا كان ينذر بتحول المواجهة إلى عربية عربية لا يستفيد منها فى هذه الحالة سوى العدو (إسرائيل) والخصم (الولايات المتحدة). ولذلك فإن اللقاء بغض النظر عن مستوى التمثيل فيه يمثل تطورا بالغ الأهمية على صعيد تشجيع الحوار وتمهيد الطريق أمام الحلول الدبلوماسية، وهو فى الوقت ذاته يمثل إعلاء لصوت العقل ذلك الصوت الذى علا مع نذر اتساع المواجهة وعكسته دعوة شيخ الأزهر وجهات عربية وإسلامية أخرى.

وإذا كان الأمر لم يتجاوز فكرة لقاء، فلنأمل أن تسفر الفترة المقبلة عن بلورة هذا التحرك نحو لم الشمل العربى والإسلامى للخروج من حالة التيه التى نحياها فى الفترة الحالية.

 

[email protected]