رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

113 مسيّرة و11 ولاية.. السودان يصعّد اتهاماته لإثيوبيا بهجمات عابرة للحدود

اتهامات السودان
اتهامات السودان

دخلت العلاقات السودانية الإثيوبية مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت الحكومة السودانية امتلاكها أدلة فنية وإحداثيات جغرافية قالت إنها تكشف انطلاق طائرات مسيّرة استهدفت منشآت حيوية ومدنية داخل السودان من مواقع في الأراضي الإثيوبية، واضعةً مطار بحر دار في صدارة الاتهامات، وسط تحذيرات من تداعيات الأزمة على أمن القرن الأفريقي واستقرار المنطقة.

وجاءت الاتهامات خلال المؤتمر التنويري رقم 67 لوزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة، الذي نظمته وكالة السودان للأنباء «سونا» في الخرطوم يوم 28 أكتوبر 2026، بمشاركة وزارات الدفاع والخارجية والثقافة والإعلام وجهاز المخابرات العامة. 

 

وشهد المؤتمر عرض حطام طائرات مسيّرة قالت السلطات إن دفاعات الجيش أسقطتها، إلى جانب بيانات فنية ومسارات جوية وصور أقمار صناعية استندت إليها الخرطوم في اتهامها لأديس أبابا.

إحداثيات مطار بحر دار في صدارة المشهد

وفقًا للبيانات التي أعلنتها الحكومة السودانية، أظهر تحليل نظام التوجيه الآلي للطائرات المسيّرة «Autopilot» إحداثيات عند 10.7219975 شمالًا و34.76623 شرقًا، قالت الخرطوم إنها مرتبطة بنقطة انطلاق داخل الأراضي الإثيوبية، على بُعد 1.6 كيلومتر من الحدود، وبمسافة طيران تبلغ 134.04 كيلومترًا باتجاه الدمازين.

كما عرضت السلطات السودانية مسارات قالت إنها استخدمت في هجمات استهدفت مناطق بولاية النيل الأبيض وشمال كردفان، مرورًا بولاية النيل الأزرق، ثم باتجاه الغرب عبر جنوب السودان قبل دخول الأراضي السودانية، وصولًا إلى مناطق كوستي والدويم والأبيض.

ووفق الرواية السودانية، تجاوزت المسافة التي قطعتها إحدى المسيّرات باتجاه مدينة الأبيض 700 كيلومتر، فيما شملت المناطق المستهدفة، بحسب المؤتمر، الدمازين والأبيض ومناطق في النيل الأبيض وشمال كردفان.

وتكتسب هذه البيانات أهمية سياسية لأنها تنقل الاتهامات إلى مستوى فني يمكن إخضاعه للفحص والتحليل المستقل. غير أن نشر الإحداثيات أو عرض بيانات الطيران لا يكفي وحده لإثبات مسؤولية دولة عن هجوم؛ إذ يتطلب ذلك التحقق من أصالة البيانات، وتحديد هوية الطائرة ومشغّلها، وربط مسارها بالجهة المسؤولة عن إطلاقها.

الخرطوم تتهم أديس أبابا بدعم قوات الدعم السريع

على المسار الدبلوماسي، أعلن وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية، السفير معاوية عثمان خالد، تحركات مع أطراف إقليمية ودولية لوقف ما وصفه بالعدوان الإثيوبي، متهمًا الحكومة الإثيوبية بالسماح باستخدام أراضيها منصاتٍ لإطلاق المسيّرات التي تستهدف السودان.

كما اتهم المسؤول السوداني إثيوبيا والإمارات العربية المتحدة بتقديم السلاح والعتاد لقوات الدعم السريع وتسهيل تجنيد مقاتلين، معتبرًا أن هذه التحركات تمثل تهديدًا يتجاوز السودان إلى الأمن الإقليمي.

وأشار التقرير السوداني إلى ما وصفه بتأكيد منظمة العفو الدولية استمرار إمدادات السلاح الإماراتية عبر شبكات مختلفة.

 

 ويتطلب تقييم هذه النقطة الرجوع إلى التقرير الأصلي للمنظمة، للتمييز بين ما وثقته بشأن إمدادات السلاح وبين الاتهامات المتعلقة بالدور الإثيوبي ومسارات المسيّرات.

وتأتي هذه الاتهامات في سياق أوسع من التوتر بين الخرطوم وأديس أبابا، فقد سبق أن اتهم الجيش السوداني إثيوبيا والإمارات بالتورط في هجمات بالمسيّرات انطلاقًا من مطار بحر دار، بينما رفضت إثيوبيا الاتهامات ووصفتها بأنها لا أساس لها، كما نفت الإمارات اتهامات توريد المسيّرات أو التورط في تلك العمليات.

 

 ولم يتمكن مركز المعلومات والمرونة، وهو جهة مستقلة تراقب النزاع السوداني، من التحقق بصورة مستقلة من صحة بيانات مسار الطيران التي عرضها الجيش السوداني أو تأكيد أن المسيّرات كانت مخزنة في مطار بحر دار.

113 مسيّرة و214 ضحية وفق الإحصاءات السودانية

في الجانب الميداني، عرضت السلطات السودانية إحصاءات قالت إنها تمثل الحصيلة الرسمية لهجمات المسيّرات، مشيرة إلى رصد 113 مسيّرة مستهدفة، جرى التعامل مع 102 منها، بحسب البيانات المقدمة في المؤتمر.

وأعلنت السلطات سقوط 80 قتيلًا و8 جرحى ضمن حصيلة إجمالية ذكرت أنها بلغت 214 مواطنًا بين قتيل وجريح، دون تقديم تفصيل كامل يوضح كيفية توزيع بقية الإصابات والضحايا في النص المنشور.

كما أوردت الإحصاءات تدمير 9 مستشفيات، من بينها مستشفى أروما، و4 محطات وقود في الدمازين وكسلا، فضلًا عن تضرر منزل حاكم إقليم النيل الأزرق ومنزل وزير المالية بالإقليم.

 وأشارت كذلك إلى توثيق أكثر من 65 هجومًا في 11 ولاية سودانية.

وطالت الهجمات، وفق ما ورد في المؤتمر، ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض وسنار والقضارف والنيل الأزرق وشمال كردفان، مع اتهام المسيّرات باستهداف منشآت مدنية ومحطات كهرباء، كان آخرها محطة كهرباء المناقل بولاية الجزيرة.

وتقول الحكومة السودانية إن استهداف البنية التحتية لا يقتصر أثره على الخسائر المادية، بل يمتد إلى الخدمات الأساسية وحياة المدنيين، ويعرقل عودة النازحين إلى مناطقهم، فضلًا عن التأثير في حركة الأجانب والبعثات.

استهداف البنية التحتية وملف العودة الطوعية

 

من جانبه، قال وكيل وزارة الثقافة والإعلام، جرهام عبدالقادر، إن هجمات المسيّرات تستهدف المواطن السوداني وحقه في الحياة والعودة إلى منزله، مشيرًا إلى أن المنشآت المدنية ومحطات الكهرباء تعرضت للاستهداف.

وأضاف أن الحكومة تعاملت مع التطورات وفق ما وصفه بالصبر الاستراتيجي، لكنه اتهم إثيوبيا والإمارات بمواصلة دعم قوات الدعم السريع. 

 

وتظل هذه التصريحات جزءًا من الموقف الرسمي السوداني الذي يربط بين الهجمات والجهات الخارجية التي يتهمها بدعم القوات المتحاربة.

وتتجاوز الأضرار المحتملة لمحطات الكهرباء والمستشفيات والوقود الجانب العسكري، نظرًا إلى ارتباطها المباشر بالخدمات الصحية والمياه والنقل والاتصالات والأنشطة الاقتصادية، كما أن تعطّل هذه المرافق قد يزيد صعوبة عودة السكان إلى المناطق التي شهدت تحسنًا أمنيًا نسبيًا.

تحركات دبلوماسية وحق الدفاع عن السيادة

 

أكد وكيل وزارة الخارجية السودانية أن بلاده سعت مرارًا إلى معالجة الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية، وأنها احتفظت بضبط النفس قبل إعلان موقفها الحالي.

 

 وطالب المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي بالتعامل بجدية مع الاتهامات، داعيًا المؤسسات الدولية إلى اتخاذ خطوات تحول دون استمرار الهجمات.

وشدد المسؤول على أن السودان يحتفظ بحقه في الدفاع عن سيادته وأمنه القومي وفقًا للقانون الدولي، في إشارة إلى احتمال انتقال الأزمة إلى مستويات سياسية وقانونية أكثر اتساعًا إذا استمرت الاتهامات المتبادلة.

لكن إثبات مسؤولية دولة عن هجمات عابرة للحدود يظل مسألة تتطلب أدلة قابلة للفحص المستقل، وتحديدًا واضحًا لمسؤولية الجهات التي أطلقت المسيّرات أو سهّلت استخدامها. 

 

ومن شأن التحقيقات الفنية المستقلة، إلى جانب القنوات الدبلوماسية، أن تساعد في تحديد الوقائع وتجنب توسيع دائرة المواجهة.

أزمة تتجاوز الحدود السودانية

 

سياسيًا، تضع الاتهامات السودانية العلاقات مع إثيوبيا أمام اختبار حساس، في وقت تعاني فيه المنطقة من تداخل النزاعات الداخلية والخلافات الحدودية وتنافس القوى الإقليمية على النفوذ. 

 

كما أن استمرار الحرب السودانية يزيد احتمالات انتقال آثارها إلى الدول المجاورة، سواء عبر حركة المقاتلين أو تدفقات السلاح أو التوترات الأمنية على الحدود.

وتشير التطورات إلى أن ملف المسيّرات أصبح عنصرًا متزايد الأهمية في النزاع السوداني، ليس فقط بسبب قدراتها العسكرية، بل أيضًا لما تثيره من أسئلة بشأن مصادر الإمداد ومسارات العبور والمسؤولية عن استهداف المنشآت المدنية.

وفي المحصلة، تمثل البيانات التي أعلنتها الخرطوم أساسًا لاتهامات خطيرة تستدعي التحقق والفحص، بينما يظل موقف إثيوبيا الرافض للاتهامات عنصرًا ضروريًا في عرض الصورة كاملة. 

 

وبين التصعيد الدبلوماسي والحاجة إلى أدلة مستقلة، يبقى أمن المدنيين وحماية المنشآت الحيوية ومنع اتساع النزاع أبرز التحديات المطروحة أمام السودان وجيرانه في القرن الأفريقي.

 

FB_IMG_1793220663383
FB_IMG_1793220663383
FB_IMG_1793220659449
FB_IMG_1793220659449
FB_IMG_1793220661296
FB_IMG_1793220661296
FB_IMG_1793220665756
FB_IMG_1793220665756
FB_IMG_1793220650860
FB_IMG_1793220650860
FB_IMG_1793220653198
FB_IMG_1793220653198
FB_IMG_1793220649040
FB_IMG_1793220649040
FB_IMG_1793220640551
FB_IMG_1793220640551
FB_IMG_1793220632015
FB_IMG_1793220632015
FB_IMG_1793220636536
FB_IMG_1793220636536