عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الناصية

< التجارب التاريخية للشعوب تؤكد أن المؤسسات مهما بلغت من الإحكام والتنظيم، تبقى هياكل فارغة إن لم يشغلها إنسان واعٍ، مؤهل، ومنتمٍ للدولة وليس للنظام.

< أى دولة يمكنها بناء أكبر المبانى، وأطول الأبراج.. أما إذا عجزت عن بناء مؤسسات ستكون كمثل الذى يسبح فى الفضاء بدون جاذبية لا طايل السماء ولا الأرض.. والمبانى الفخمة والراقية دون كوادر بشرية مؤهلة، وبلا كفاءة وانضباط وقيم، تتحول هذه المؤسسات إلى واجهات جامدة عاجزة عن تحقيق أهدافها!

< لأن الموظف غير المؤهل يمكنه افشال أعظم خطة للتنمية، ويعطل أفضل القوانين، والمدير الذى يفتقر إلى الرؤية يهدر أندر الموارد، ولذلك الاستثمار فى الإنسان ليس ترفًا ولا وجاهة للدولة، بل هو شرط لقيام المؤسسات بوظيفتها!

< فى المقابل، لا يكفى أن يكون لدى المجتمع أفراد موهوبون ومبدعون إذا لم توجد مؤسسات قادرة على احتضان طاقاتهم وتوجيهها، بمساواة وعدالة.

< كم من كفاءة بشرية تبددت لغياب بيئة مؤسسية عادلة تكافئ الجدارة وتحارب المحسوبية! وكم من فكرة عظيمة ماتت فى مهدها لعدم وجود إطار مؤسسى يرعاها ويحوّلها إلى واقع ملموس!.. المؤسسات هى القناة التى تنظم الجهد الفردى وتحوله إلى عمل جماعى للدولة.

< التجارب العالمية تؤكد أن الدول التى حققت نهضة حقيقية لم تفاضل بين المؤسسات والأفراد، بل جمعت بينهما فى آن واحد. سنغافورة، ماليزيا، كوريا.. لم يكتفوا ببناء مؤسسات فارغة، بل استثمروا مئات المليارات فى التعليم وتأهيل الكوادر البشرية كركيزة أساسية للدولة قبل تشييد المبانى. وهكذا فعلت الدول الأخرى التى نهضت من الصفر، حيث سارت خطط التنمية جنبًا إلى جنب مع برامج التنمية البشرية، من التعليم إلى الصحة إلى بناء القيم والانتماء.. قبل تشييد أى بناء فخم وفارغ!

< إذا اختصرت الدولة بناء الإنسان فى الرغيف والزيت والسكر والفرخة.. فقد أخطأت فى تحديد احتياجات الإنسان ولن تنجح خطط التنمية فيها مهما فعلت!

< الحضارة المصرية القديمة هى الحضارة الوحيدة الباقية شبه مكتملة، والتى لها علم باسمها يدرّس فى الجامعات فى كل العالم وهو «علم المصريات».. لأنها حضارة قامت على بناء الإنسان قبل المعابد والأهرامات أولا بالمعرفة والعلم والفن.. ولم تقم على الأمن!

< التنمية الحقيقية تتطلب إرادة سياسية واعية تدرك أن المؤسسات القوية تحتاج إلى إنسان قوى يديرها، وأن الإنسان المتمكن يحتاج إلى مؤسسات عادلة تحتضنه.. ومتى ما تحقق هذا التكامل، تصبح النهضة مسألة وقت لا مجرد احتمال.. أو أحلام!

[email protected]