رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ضمن فعاليات الأسبوع الدعوي الـ25..

"البحوث الإسلامية" يسلط الضوء على دور الوعي في حماية الهُوية الدينية والوطنية

بوابة الوفد الإلكترونية

عقد مجمع البحوث الإسلامية، اليوم الاثنين، ندوة بجامعة السويس تحت عنوان: (الهوية الدينية والوطنية وسُبُل حمايتها)، ضمن فعاليَّات الأسبوع الدعوي الخامس والعشرين، الذي تنظِّمه اللجنة العليا لشئون الدعوة بالمجمع تحت عنوان: (الشباب بين حراسة العقول وحماية الثغور)، بالتزامن مع احتفالات محافظة السويس بعيدها القومي. 

وخلال الندوة التي استضافها المعهد الفنِّي للتمريض، بحضور الدكتورة مي إبراهيم السيد، مديرة المعهد، أكَّد الدكتور محمود الهوَّاري، الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، أنَّ الوعي يمثِّل قضية محورية في حياة الإنسان، وأنَّ فهم أبعاده وأدواته ضرورة لمواجهة التحديات المتغيرة، موضِّحًا أنَّ الصراعات بين البشر تطورت عبر التاريخ، وتطورت معها أدوات المواجهة، فلم تعُد الحروب تقتصر على المواجهات العسكرية واستخدام القوة؛ بل امتدت إلى حروب تكنولوجية ومعلوماتية تستهدف العقول والمعتقدات والدوافع التي تحكم سلوك الإنسان.

وأشار الدكتور الهوَّاري إلى أنَّ الوعي السليم يمثِّل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه التحديات؛ لأنه يساعد الإنسان على فهم الواقع وتقدير المواقف واتخاذ القرارات الصحيحة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، مبيِّنًا أنَّ هذه الأدوات تقتضي حسن استخدامها في طلب المعرفة والتفكُّر والتدبُّر.

وتابع الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الديني أنَّ معركة الوعي تمثِّل أحد أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات اليوم؛ إذ يسعى أعداء المجتمعات إلى تضليل العقول وتزييف الحقائق للتأثير فيها والنَّيل من مقدَّراتها دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة، محذِّرًا من أنَّ غياب الوعي قد يدفع أفراد المجتمع إلى الإسهام -دون إدراك- في إضعافه وتفكيكه.

وشدَّد على أنَّ حماية الهُويَّة الدينيَّة والوطنيَّة تبدأ بإدراك مكوِّناتها وترسيخها في نفوس الشباب؛ فالهُويَّة الدينيَّة بما تتضمَّنه من قيم ومعتقدات ومبادئ أخلاقيَّة تسهم في ضبط السلوك وتوجيهه، وتنعكس آثارها على الهُويَّة الوطنيَّة، وتعزِّز الانتماء والمسئوليَّة تجاه الوطن؛ بما يجعل الوعي الصحيح ضرورة لحماية المجتمع من محاولات التضليل والتفكيك.

وبيَّن أنَّ أول مقومات الهُويَّة الإسلاميَّة يتمثَّل في: الإيمان بالله تعالى، والإيمان بحكمته وتدبيره للكون وَفق سُنَن وقوانين ثابتة، مشيرًا إلى أنَّ بعض محاولات التضليل تستهدف التشكيك في هذه الحقائق وزعزعة الإيمان بها، في حين يتمثَّل المكوِّن الثاني في عبادة الله -تعالى- وَفق ما شرعه، وهي عبادة لا تقتصر على الشعائر؛ بل تشمل حسن الخُلُق في التعامل مع الآخرين والرحمة بمخلوقات الله، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمِّم مكارم الأخلاق»، وقوله تعالى في وصف نبيه الكريم: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.

كما أشار إلى أنَّ المكوِّن الثالث يتمثَّل في التخلُّق بمنظومة القيم الإسلاميَّة، بحيث تنعكس على أقوال الإنسان وأفعاله وسلوكه، دون انتقاء بعضها وإهمال الآخر، فيما يتمثَّل المكوِّن الرابع في إعمال العقل والتفكير؛ بما يحصِّن الشباب من التضليل ويمنع استدراجهم وراء الأفكار الزائفة، خاصَّةً في ظل التدفُّق الهائل للمعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لافتًا إلى أنَّ المنهج الأزهري يقوم على تدريب الطلاب على التفكير والفهم والتحليل؛ بما يؤهلهم لمواجهة الشبهات بالحُجَّة والمعرفة.

ضرورة رجوع الشباب إلى المتخصصين في مختلف المجالات

واختتم الدكتور محمود الهواري كلمته بتأكيده ضرورة رجوع الشباب إلى المتخصصين في مختلف المجالات، وعدم الانخداع بالعبارات البرَّاقة أو المعلومات التي يقدمها غير المؤهلين، وأنَّ احترام التخصُّص أساس للوصول إلى المعرفة الصحيحة، وأنَّ التجرُّؤ على الحديث في غير التخصُّص قد يوقع الناس في أخطاء تفسد فهمهم للحقائق، وأنَّ الجماعات المتطرفة استغلت غياب التفكير الواعي لدى بعض الشباب لنشر أفكارها المغلوطة وإحداث قطيعة بينهم وبين أوطانهم؛ بما يخدم أهدافها في تفكيك المجتمعات وإضعاف تماسكها، مشيرًا إلى أنَّ حب الوطن والانتماء إليه لا يثبتان بالشعارات وحدها، وإنما يظهران في السلوك المسئول والعمل النافع والإسهام في نهضته وتقدُّمه.

من جانبها، أكَّدت الدكتورة مي إبراهيم السيد، مديرة المعهد الفني للتمريض، أهميَّة طرح قضايا الهُويَّة الدينيَّة والوطنيَّة على الشباب، لا سيَّما طلاب التمريض، لما تمثِّله طبيعة دراستهم وعملهم المستقبلي من مسئوليَّة إنسانيَّة وأخلاقيَّة تجاه حياة الإنسان وصحته، موضِّحةً أنَّ بناء الوعي لديهم ضرورة لإعداد كوادر قادرة على أداء رسالتها المِهْنيَّة والإنسانيَّة بكفاءة ومسئوليَّة، انطلاقًا من فهم صحيح للقيم الدينيَّة والوطنيَّة التي توجِّه سلوك الفرد وتعزِّز إحساسه بواجبه تجاه مجتمعه.

وتستمر فعاليات الأسبوع الدعوي الخامس والعشرين في جامعة السويس حتى يوم الأربعاء المقبل، بمشاركة نخبة من علماء الأزهر الشريف، وتتناول عددًا مِنَ القضايا المرتبطة بدور الشباب في حماية الأوطان وصناعة العمران، وسُبُل صيانة الهُويَّة الدينيَّة والوطنيَّة، واستلهام دروس معركة السويس في الرجولة والإيمان، فضلًا عن دور الترابط الاجتماعي في تحقيق النصر وتعزيز تماسُك المجتمع.

البحوث الإسلامية يسلط الضوء على دور الوعي في حماية الهُوية الدينية والوطنية
البحوث الإسلامية يسلط الضوء على دور الوعي في حماية الهُوية الدينية والوطنية