رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الدولار إلى 60 جنيهًا.. اقتصادية تكشف سيناريوهات سعر الصرف ومصير الأسعار في مصر

أسعار الدولار
أسعار الدولار

قالت الدكتورة شيماء وجيه، الخبيرة الاقتصادية المصرفية، إن الارتفاعات التي يشهدها سعر الدولار خلال الفترة الحالية ترتبط بمجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية المتشابكة على المستويين العالمي والإقليمي، في مقدمتها زيادة الطلب على العملة الأمريكية لتسوية المعاملات التجارية، والتوقعات المتعلقة بمسار أسعار الفائدة الأمريكية، فضلًا عن تصاعد التوترات الجيوسياسية والاقتصادية التي تعزز توجه المستثمرين نحو الدولار باعتباره إحدى العملات الرئيسية التي يلجأ إليها المستثمرون في أوقات عدم اليقين.

وأضافت وجيه في تصريحها لـ"الوفد"، أن توقعات ارتفاع العائد على الأصول المقومة بالدولار، في حال اتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة، تسهم في زيادة جاذبية العملة الأمريكية وتعزيز الطلب عليها، خاصة مع تراجع بعض العملات العالمية أمام الدولار، ومن بينها الين الياباني والجنيه الإسترليني. وأكدت الخبيرة المصرفية، أن استمرار التوترات الإقليمية والدولية يدعم هذه الاتجاهات، في ظل سعي المستثمرين إلى تقليل المخاطر والاحتفاظ بأصول أكثر سيولة.

سيناريوهات تحرك الدولار خلال الفترة المقبلة

وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية لسعر الدولار، أوضحت أن مسار العملة الأمريكية خلال الفترة المقبلة يرتبط بعدة سيناريوهات محتملة، يتصدرها سيناريو استمرار الصعود التدريجي، خاصة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية والاقتصادية، بالتزامن مع توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما قد يدفع الدولار إلى مستويات أعلى، مع إمكانية الاقتراب من مستوى 60 جنيهًا وفقًا لتطورات السوق والظروف الاقتصادية.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في حدوث حالة من التذبذب بين الارتفاع والانخفاض، حال استقرار المؤشرات الاقتصادية العالمية وتراجع حدة الضغوط على أسواق الصرف، إلى جانب اتخاذ البنوك المركزية إجراءات نقدية واحترازية تساعد على الحد من التقلبات.

وأضافت أن السيناريو الثالث يتمثل في تراجع قيمة الدولار، لكنه يظل مرتبطًا بتغيرات جوهرية في العوامل المؤثرة على حركة العملة الأمريكية، مثل انحسار التوترات الدولية أو تغير توجهات السياسة النقدية الأمريكية. 

وتابعت: في حال حدوث هذا التراجع، فإن حجمه سيعتمد على طبيعة التطورات الاقتصادية ومدى استدامتها.

وأكدت أن استمرار الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية، إلى جانب حالة عدم اليقين بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي، قد يدعمان سيناريو الصعود التدريجي، مع ضرورة التعامل مع هذه التوقعات باعتبارها احتمالات مرتبطة بتطورات الأسواق، وليست مسارًا حتميًا لسعر الصرف.

ارتفاع الدولار يهدد بزيادة التضخم وتكاليف الإنتاج

وعن انعكاسات ارتفاع الدولار على الأسواق والأسعار، أوضحت الخبيرة الاقتصادية المصرفية، أن زيادة سعر العملة الأمريكية تنعكس بصورة مباشرة على تكلفة الواردات، خاصة في الاقتصادات التي تعتمد على استيراد السلع والمواد الخام ومستلزمات الإنتاج من الخارج، حيث تسهم زيادة تكلفة تدبير العملة الأجنبية في رفع الأعباء المالية على المستوردين والشركات.

وأضافت أن هذه الضغوط قد تنتقل تدريجيًا إلى أسعار السلع والخدمات داخل الأسواق المحلية، مما يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم المستورد، لاسيما في القطاعات التي تعتمد بدرجة كبيرة على مدخلات إنتاج مستوردة ومقومة بالدولار.

وأشارت إلى أن ارتفاع تكلفة المواد الخام المستوردة قد ينعكس كذلك على تكاليف الإنتاج والتشغيل، وهو ما يفرض تحديات إضافية أمام الشركات والمصانع، وقد يحد من قدرتها على الحفاظ على مستويات الأسعار الحالية، خاصة إذا استمرت الضغوط على سعر الصرف لفترة ممتدة.

تأثير تحركات الدولار على تدفقات رؤوس الأموال الساخنة

وفي سياق متصل، لفتت الدكتورة شيماء وجيه، إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية يزيد من جاذبية الأصول المالية الأمريكية، بما في ذلك أدوات الدين، وهو ما قد يدفع بعض المستثمرين الدوليين إلى إعادة توجيه استثماراتهم نحو الأسواق المتقدمة بحثًا عن عوائد أعلى أو مخاطر أقل.

وأوضحت أن هذا التوجه يفرض ضغوطًا على الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر، في حال خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، المعروفة باسم "الأموال الساخنة"، من أدوات الدين المحلية. 

وأكدت أن حجم هذه التدفقات واتجاهاتها يظلان مرتبطين بفروق أسعار الفائدة، ومستويات المخاطر، وتوقعات سعر الصرف، وثقة المستثمرين في أداء الاقتصاد.

وشددت على أن التحدي الأساسي يتمثل في الحد من التقلبات المفاجئة في تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، وتعزيز قدرة الاقتصاد على جذب استثمارات أكثر استدامة، بما يدعم استقرار الأسواق ويخفف من آثار الصدمات الخارجية.

الذهب بين تقلبات الدولار وحركة العرض والطلب

وفيما يتعلق بأسعار الذهب، أوضحت الخبيرة الاقتصادية المصرفية، أن المعدن الأصفر قد يشهد حالة من التذبذب خلال الفترة المقبلة، نتيجة ارتباط تسعيره العالمي بحركة الدولار والتغيرات في أسعار الفائدة، إلى جانب تأثره بمستويات الطلب على الملاذات الآمنة في أوقات التوترات الاقتصادية والجيوسياسية.

وأضافت أن أسعار الذهب في السوق المحلية لا تتحدد وفقًا لحركة الدولار وحدها، ولكن تتأثر أيضًا بالسعر العالمي للأوقية، ومستويات العرض والطلب المحليين، وتكاليف التداول، وهو ما قد يؤدي إلى اختلاف وتيرة تحركات الذهب محليًا عن اتجاهه في الأسواق العالمية.

واختتمت الدكتورة شيماء وجيه، مؤكدة أن متابعة تطورات السياسة النقدية الأمريكية، وحركة العملات العالمية، وأسعار الفائدة، والتوترات الجيوسياسية، تمثل عوامل أساسية لفهم اتجاهات الدولار والذهب خلال المرحلة المقبلة، مشددة على أهمية التعامل مع التوقعات الاقتصادية بمرونة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.