رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

يا خبر!

فشل الوساطة الدبلوماسية الراهنة بين واشنطن وطهران يضع المنطقة أمام سيناريو قاتم، مع تصاعد حدة التوتر بين الطرفين، حيث أشار وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى إلى أن قنوات التفاوض غير المباشرة عبر الوسطاء الإقليميين والدوليين (باكستان و قطر) لم تفلح فى تقريب وجهات النظر بشأن مقترح شامل لوقف إطلاق النار وضمان الاستقرار.

الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يصر على فرض شروط إضافية قاسية تتعلق بالبرنامج النووى والصاروخى الإيراني، وهو ما ترفضه طهران جملة وتفصيلاً، وترى المؤسسة صاحبة القرار فى إيران وهى فى الغالب الحرس الثورى أن تقديم تنازلات جوهرية الآن سيمثل انتصاراً دبلوماسياً مجانياً لترامب، ولذلك اختارت المماطلة وتمديد حالة الجمود بانتظار ما ستسفر عنه صناديق الاقتراع الأمريكية.. ومع إصرار واشنطن على تفكيك طموحات طهران النووية، وتمسك الأخيرة بأوراق قوتها الإقليمية، يصبح السؤال المطروح ليس «هل ستعود الحرب؟» بل «متى ستدق ساعتها؟». وتشير المعطيات إلى أن شهر نوفمبر المقبل قد يكون الحد الفاصل بين الدبلوماسية العقيمة وآلة الحرب العاملة، فالمؤشرات تؤكد أن فتيل الانفجار العسكرى لم ينطفئ، بل جرى تأجيله إلى ما بعد الاستحقاقات السياسية القادمة، لا سيما انتخابات التجديد النصفى الأمريكية المقررة فى الثالث من نوفمبر المقبل، ومن ثم فنحن أمام «هدنة مؤقتة ومحسوبة، الرئيس ترامب تدخل شخصياً فى وقت سابق لإحباط خطة هجوم إسرائيلية واسعة النطاق وضخمة ضد العمق الإيرانى كانت مقررة فى العاشر من أكتوبر الجاري،هذا التدخل لم يكن تراجعاً عن خيار القوة، بل نابعاً من رغبة ترامب فى تجنب قفزة غير محسوبة بأسعار النفط العالمية أو اشتعال حرب إقليمية شاملة قد تبعثر أوراق حملته الانتخابية وتؤثر سلباً على الناخب الأمريكى قبيل نوفمبر.

أتصور أن الخيار العسكرى موضوع على الطاولة بانتظار شارة البدء فور إغلاق مراكز الاقتراع الأمريكية، ولم يعد السجال مقتصراً على التهديدات الشفهية، بل امتد ليتناول أهدافاً جغرافية محددة. فقد لوّح ترامب علناً بإمكانية ضرب منشآت إيرانية بالغة الحساسية، ومنها موقع «جبل الفأس» الاستراتيجى المرتبط بالأنشطة النووية، مع استبعاد اللجوء إلى الأسلحة النووية والتركيز بدلاً من ذلك على القنابل التقليدية الثقيلة الخارقة للتحصينات مثل «أم القنابل».. الخلاصة أن الخطة الأمريكية جاهزة ولن تستهدف المفاعلات النووية فحسب، بل ستمتد لتشمل البنية التحتية للطاقة، وموانئ تصدير النفط، ومراكز القيادة والسيطرة التابعة للحرس الثورى.

طهران من جانبها لا ولن تقف مكتوفة الأيدى بل تعيد صياغة استراتيجيتها العسكرية بناءً على الدروس المستفادة من جولات الصدام المباشر السابقة. وحسب التقديرات الأمنية الأخيرة، فإن الرد الإيرانى المتوقع لن يكون تقليدياً، بل سيعتمد على الرد غير المتكافئ عبر توسيع رقعة الأهداف واستخدام أسلحة أكثر دقة وتطوراً خارج الحسابات المتوقعة لواشنطن وتل أبيب، فرغم كل ما حدث لا يزال لدى إيرن - بحسب تقارير-عددا لا بأس به من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة،و يفكر الحرس الثورى حال استأنفت واشنطن الضربات على إيران وتعرضت المنشآت النووية أو الحيوية للقصف،أن ينقل المعركة إلى عمق الحلفاء الإقليميين لواشنطن، فإن بنك الأهداف الإيرانى ربما يمتد ليشمل قواعد ومقرات الأسطول الخامس الأمريكى فى الخليج، إلى جانب استهداف البنية التحتية للطاقة الرقمية والمادية، ومراكز البيانات، والملاحة التجارية فى المنطقة بأسرها، لن تتردد إيران وقتها فى تفعيل أوراق ضغطها القصوى؛ حيث لوح قادة متشددون فى الأوساط السياسية الإيرانية بضرورة إبقاء مضيق هرمز مغلقاً بالكامل، واستخدام الكمائن البحرية والألغام لتعطيل خطوط الإمداد الدولية، هذا التهديد لم يعد مجرد مناورة، إذ ترى طهران أن خنق الملاحة هو الرد الطبيعى على الحصار البحرى الأمريكى المفروض على موانئها ونفطها.

تحت مظلة «وحدة الساحات» تحرك إيران حلفاءها لتشتيت القدرات الدفاعية الأمريكية والإسرائيلية وتحويل الصراع المباشر إلى حرب استنزاف إقليمية واسعة، وهنا تحديدا ستحرك طهران ورقة الحوثيين لخنق الممرات الدولية فى تحرك يتجاوز مجرد العمليات المحدودة إلى محاولة فرض إغلاق منسق على مضيق باب المندب والبحر الأحمر، واستهداف سفن الشحن التجارى والقطع البحرية العسكرية التابعة للتحالف الغربي، مما يكمل الطوق البحرى الذى تفرضه إيران عند مضيق هرمز.

الأطراف كافة تدرك الآن أن الهدوء الحالى هو»ما يسبق العاصفة»، صحيح أن الكلام الدائرأن الحرب مؤجلة لأيام، لكن الواقع وشخصية الرئيس ترامب يقولان أن الحرب قد تندلع فى أى لحظة.