رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

6 ذنوب تحبس الدعاء وتمنع إجابته

بوابة الوفد الإلكترونية

تعتبر الذنوب التي تحبس الدعاء من الموضوعات التي تشغل بال الكثير، خاصة عند تأخر تحقق الأمنيات أو الشعور بأن الدعاء لم يُستجب، إذ أوضحت النصوص الشرعية أن هناك أمورًا ينبغي للمسلم الحذر منها عند الدعاء، من بينها أكل المال الحرام، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعاء بالإثم أو قطيعة الرحم، فضلًا عن استعجال الإجابة واليأس من رحمة الله.
 

ولا يعني تأخر الإجابة بالضرورة أن الدعاء مردود، فقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن دعاء المسلم قد يُعجَّل له به في الدنيا، أو يُدَّخر له في الآخرة، أو يُكفَّر به عن بعض ذنوبه، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل.

أكل المال الحرام من أسباب منع إجابة الدعاء

يُعد أكل المال الحرام من الأمور التي حذّر منها الإسلام، لما يترتب عليه من آثار في حياة المسلم وعبادته، ومن صوره التعامل بالربا، والغش والخداع، والظلم، والاستيلاء على أموال الناس بغير حق.

وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أثر المال الحرام في إجابة الدعاء، في الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الرجل الذي يطيل السفر أشعث أغبر، ويمد يديه إلى السماء قائلًا: «يا رب، يا رب»، ثم قال: «ومَطْعَمُهُ حَرامٌ، ومَشْرَبُهُ حَرامٌ، ومَلْبَسُهُ حَرامٌ، وغُذِيَ بالحَرامِ، فأنَّى يُسْتَجابُ لذلكَ؟».

ويوضح الحديث أن أكل الحرام من موانع إجابة الدعاء، رغم توافر بعض أسباب الإجابة، مثل السفر والتضرع ورفع اليدين إلى الله سبحانه وتعالى؛ ولذلك ينبغي للمسلم تحري الحلال في كسبه ومطعمه ومشربه، ورد الحقوق إلى أصحابها، والتوبة من الأموال المحرمة.

ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

من الأمور التي حذرت منها السنة النبوية ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة على القيام به وفق الضوابط الشرعية، لما لذلك من أثر في حياة الأفراد والمجتمعات.

وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «والذي نفسي بيده، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه، ثم تدعونه فلا يستجيب لكم»، وهو حديث رواه الترمذي.

ويؤكد الحديث أهمية الحث على الخير والتحذير من المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، مع مراعاة العلم والقدرة والرفق، وتجنب التعدي أو إحداث منكر أكبر. وقد ذكر أهل العلم أن التقصير في هذه المسؤولية من الأمور التي ينبغي للمسلم مراجعتها عند محاسبة نفسه والتوبة إلى الله.

التوجه بالدعاء إلى غير الله

الدعاء عبادة عظيمة لا يجوز صرفها لغير الله سبحانه وتعالى، فهو وحده القادر على كشف الضر وقضاء الحوائج، ولذلك نهى القرآن الكريم عن دعاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله.

قال تعالى في سورة يونس: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة»، ثم قرأ قول الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾.

ويتعين على المسلم أن يخلص الدعاء لله تعالى، وأن يطلب منه العون والرحمة والمغفرة وقضاء الحوائج، مع الأخذ بالأسباب المشروعة، والابتعاد عن كل ما ينافي التوحيد.

الدعاء بالإثم أو على النفس والأبناء

من الأمور التي نهت عنها الشريعة الدعاء بالإثم، أو الدعاء على النفس والأبناء والأموال بالسوء، خاصة في لحظات الغضب والانفعال؛ فقد يندم الإنسان بعد ذلك على كلمات قالها دون تفكير.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدٌ مِنْكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ به، فإنْ كانَ لا بُدَّ مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أحْيِنِي ما كانَتِ الحَياةُ خَيْرًا لِي، وتَوَفَّنِي إذا كانَتِ الوَفاةُ خَيْرًا لِي»، متفق عليه.

كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الدعاء على النفس والأولاد والأموال، فقال: «لا تَدْعُوا علَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا علَى أَوْلَادِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا علَى أَمْوَالِكُمْ، لا تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ، فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ»، رواه مسلم.

ولذلك ينبغي للمسلم أن يحفظ لسانه، وأن يستبدل الدعاء بالسوء بالدعاء بالهداية والإصلاح والفرج، وأن يلجأ إلى الله بالكلمات الطيبة التي تحمل الخير له ولأهله وللآخرين.

الدعاء بقطيعة الرحم

تعد قطيعة الرحم من الأمور التي حذرت منها الشريعة الإسلامية، وقد ذكر العلماء أن الدعاء الذي يتضمن طلب قطع الأرحام أو الإفساد بين الناس يدخل في الدعاء بالإثم الذي لا ينبغي للمسلم أن يتوجه به إلى الله.

وفي الحديث الذي رواه الترمذي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم».

ويبين الحديث أن على المسلم أن يتحرى الخير في دعائه، وألا يجعل الدعاء وسيلة للانتقام أو الإفساد بين الأقارب أو التفريق بين أفراد الأسرة دون حق، بل يسأل الله الإصلاح والهداية وتأليف القلوب وإزالة أسباب الخلاف.

استعجال إجابة الدعاء واليأس من رحمة الله

من الأمور التي ينبغي للمسلم الحذر منها استعجال الإجابة، وترك الدعاء بسبب الاعتقاد أن الله لم يستجب له، فقد ورد النهي عن الاستعجال في الحديث النبوي.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي»، رواه البخاري ومسلم.

وذكر الإمام ابن القيم أن استعجال الإجابة قد يدفع الإنسان إلى ترك الدعاء والتحسر، وهو ما ينبغي تجنبه؛ فالمسلم مطالب بالاستمرار في الدعاء وحسن الظن بالله، دون أن يجعل تحقق مطلب معين في وقت محدد شرطًا لثقته بربه.

وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن دعاء المسلم قد تكون له صور متعددة من الإجابة؛ فقد يتحقق المطلوب في الدنيا، أو يُدَّخر الأجر للآخرة، أو يكون الدعاء سببًا في تكفير الذنوب. ومن ثم فإن تأخر الإجابة لا يعني بالضرورة الحرمان أو رد الدعاء.