رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

صواريخ

لقد أثبتت مصر عبر تاريخها الطويل أن الأمن القومى العربى ليس شعارًا يرفع، بل مسئولية ومواقف تتخذ، ويقف التاريخ شاهدًا على دور مصر فى حماية العالم العربى من خطر وجودى بداية من مواجهة الحملات الصليبية ودحرهم فى معركة- حطين- التاريخية بقيادة صلاح الدين الأيوبى عام 1187 ميلادية، ثم مواجهة المغول فى أشهر معارك التاريخ بعد أن كادوا أن ينهوا على العالم الإسلامى والعربى، لتأتى معركة- عين جالوت- الفاصلة بقيادة سيف الدين قطز فى عام 1260 ميلادية لتقضى على التتار الذين اجتاحوا العالم وأسقطهم الجيش المصرى.. وفى ظل ما يشهده الشرق الأوسط من حروب وصراعات وتوترات متلاحقة تبرز أهمية التنسيق المصرى السعودى لمواجهة هذه التحديات واحتواء الأزمات ومنع اتساع رقعة المواجهة، خاصة أن القاهرة والرياض تملكان معًا ثقلاً سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا ومكانة إقليمية تؤهلهما للقيام بدور مؤثر فى المنطقة والحفاظ على المصالح العربية فى مواجهة شتى المخاطر.

الحقيقة أن العلاقات بين مصر والسعودية وباقى دول الخليج ليست مجرد مصالح سياسية أو اتفاقيات استراتيجية، بل رابطة أخوة ومصير مشترك صنعتها مواقف التاريخ، ورسختها تضحيات الأجيال، ومن حرب أكتوبر المجيدة التى وقفت فيها السعودية مع مصر بكل قوة فى موقف تاريخى ما زال يذكر للملك فيصل- رحمه الله- حتى الآن، إلى موقف المملكة بعد أحداث الربيع العربى، ومساندة مصر على شتى المستويات، وأهمها جولة الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية- رحمه الله- إلى كثير من دول العالم، يظل التضامن بين البلدين شاهدًا على أن قوة العرب فى وحدتهم، وأن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن مصر والأمة العربية بشكل عام، وعندما أعلنت مصر بكل وضوح، واتخذ الرئيس عبدالفتاح السيسى قرار وقوف مصر إلى جانب المملكة العربية السعودية فى مواجهة أى تهديد لأمنها واستقرارها، ورفض المساس بسيادتها ومقدساتها الإسلامية، فهى رسالة كاشفة عن عمق ما يربط البلدين والشعبين على شتى المستويات، وأن القاهرة والرياض جناحا قوة عربية لا تنكسر، وقادرة على حماية مقدراتهما وأمتهما العربية.

مؤكد أن الأحداث المتسارعة التى مرت بها منطقة الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، قد تركت دلالات بالغة الأهمية، يأتى على رأسها أن حماية واستقرار هذه المنطقة لن يحدث إلا بأيدى أبنائها، وأن التضامن العربى هو السبيل الوحيد لإنقاذ المنطقة من كل المؤتمرات والمخططات والسيناريوهات التى تستهدف الثروات ومصادر الطاقة والهيمنة على الممرات الملاحية الدولية التى تشكل منافذ للطاقة وأيضًا حركة التجارة العالمية، وجميعها مخططات باتت واضحة سواء من خلال المواقف الأمريكية وسلبيتها فى الدفاع عن السعودية ودول الخليج فى مواجهة الاعتداءات الحوثية، وأيضًا الأطماع التوسعية الإسرائيلية وإشعال بؤر الصراع فى معظم دول المنطقة بهدف استنزافها والسيطرة على المناطق الحيوية مثل منطقة القرن الإفريقى، ثم يأتى الخطر الفارسى وسعى الدولة الإيرانية من خلال أذرعها فى اليمن ولبنان والعراق وسوريا للهيمنة على دول الخليج، ولعب دور فى الشرق الأوسط لن يتحقق فى ظل الوحدة المصرية السعودية تحديدًا.

حفظ الله مصر